يبدو ان الانسان لم يكتف بالكم الهائل من السموم التي تلاحقه في كل مكان وتتسرب الى جسمه عن طريق الهواء والماء والغذاء، فذهب يبحث عن انواع اخرى من السموم تكمل الصورة القاتمة للتلوث البيئي، وتضيف الى الجسم البشري سموما تفتك بالمخ البشري، وتصيب الانسان بقائمة طويلة من الامراض العقلية والنفسية والعصبية. فاذا نظرنا الى كل مخدر من المخدرات على حدة، نجد انه يحمل الخطر والدمار والهلاك للمخ والاعصاب، بالاضافة الى التمزق والاضطراب النفسي الذي لا يقتصر اثره على المدمن فحسب، بل يشمل الاسرة والمجتمع بأسره.وعندما يقع الفرد فريسة للمخدرات فانها تفتك بالمخ والاعصاب وتضطرب حالته العضوية والنفسية، وذلك في حالة تعاطي المخدر والحرمان منه، فاذا انقطع المدمن عن التعاطي لأي سبب من الاسباب فانه يشكو من اعراض عقلية وعصبية ونفسية. اخطار المخدرات يسبب تعاطي المخدرات بوجه عام الاصابة بأمراض عديدة ولا يقتصر خطر المخدرات على الامراض التي تسببها فحسب، فالامراض تعتبر مشكلة واحدة ضمن مجموعة اخرى من المشكلات تتمثل في انحدار المستوى التربوي والتعليمي والاخلاقي، ومشكلات اجتماعية اخرى واقتصادية وغيرها. ويمكن تقسيم اخطار المخدرات وفقا لما جاء في كتاب امراض العصر الصادر عن مكتب التربية العربي لدول الخليج الى الاخطار التالية: الاخطار الصحية: حيث يتعرض المدمن للاصابة بالامراض العصبية والعقلية والنفسية، اضافة الى الامراض العضوية والميكروبية كأمراض القلب والاوعية الدموية والكبد وامراض الجهاز التناسلي كالعجز الجنسي، وغير ذلك من الامراض التي تهدد صحة الفرد. الاضرار الاجتماعية: يعتبر ادمان المخدرات آفة تصيب الفرد والمجتمع، اذ اضافة الى الامراض والمشكلات التي تلحق بالمدمن، فان البنيان الاجتماعي يتصدع وينهار، حيث تتفكك الروابط الاسرية وتتدنى قدرة الانسان على العمل فيقل انتاجه، ويزداد عجز الشباب عن مواجهة الواقع والارتباط بمتطلباته وتتفاقم المشكلات الاجتماعية ويتزايد عدد الحوادث والجرائم. ومن المشكلات الاجتماعية التي تنجم عن الادمان كثرة الخلافات الاسرية والطلاق وتشرد الابناء، وتزايد حوادث العنف والاغتصاب والسرقة والانتحار. اضرار اقتصادية: تتكبد الدول التي ينتشر فيها الادمان وتجارة المخدرات خسائر فادحة لها ابلغ الاثر في المسار الاقتصادي لهذه الدول، ويؤدي انتشار المخدرات الى كثرة انفاق الاموال من اجل مكافحة تهريب وتعاطي المخدرات ومحاكمة المخالفين وتنفيذ العقوبات وعلاج المدمنين. اجراءات وقائية تهتم الحكومات بمكافحة المخدرات والضرب بيد من حديد على التجار المروجين للمخدرات، كما تهتم الحكومات والهيئات الدولية بالحد من انتشار الادمان ودراسة العوامل التي تؤدي اليه وعلاج المدمنين وتأهيلهم، كما تهتم بتوعية الافراد باخطار الادمان وعواقبه. ويمكن تلخيص الاجراءات الوقائية لمكافحة الادمان والحد من انتشاره على النحو التالي: تحريم الاستيراد او صناعة او تجارة او تداول اي مادة من المواد التي تؤدي لحدوث الادمان. تنظيم حملات توعية لمكافحة الادمان على المخدرات عن طريق وسائل الاعلام المختلفة وتنظيم الندوات والمحاضرات في مختلف الهيئات الشبابية والتربوية والاجتماعية. الاهتمام بالانشطة الرياضية والثقافية والاجتماعية في المدارس والمعاهد والجامعات، والاندية والمؤسسات الشبابية. يقع على عاتق الاسرة مسئولية كبيرة في حماية الاطفال والشباب من السقوط في هاوية الادمان بغض النظر عن المستوى المادي والاجتماعي للاسرة. الاهتمام بتقديم مقررات في المدارس والجامعات تولي عناية فائقة بالقيم والاخلاق والمعنويات وآراء الحكماء في الحياة. رفع مستوى العلاج والخدمات والرقابة الفعالة في المستشفيات والمصحات المختلفة في علاج المدمنين مع الاهتمام بمتابعة المدمن من الناحيتين الصحية والاجتماعية بعد خروجه من المستشفى من اجل مساعدته على الاندماج في المجتمع بشكل سليم