بيان الكتب: جمع الدكتور وليد عربيد وجاك توبة مجموعة من الدراسات والابحاث والمناقشات والمداخلات كانت قد شكلت المواد الاولية لرسالة الدكتوراه لعربيد في باريس، واصدارها في كتاب بالفرنسية في بيروت عن «دار المها» تحت عنوان: «لبنان والاتحاد الاوروبي». ويعتبر د. عربيد في كتابه الرسالة ان لبنان الذي يعيد بناء بناه التحتية والعامة على المستويات كافة بدا، وما زال، بحاجة ماسة الى مساعدات «الاتحاد الاوروبى» وسواه، تحقيقا لانماء متوازن وفعال فيه. وبرأيه ان التفاعل الاقتصادي لم يغب يوما عن شاشة التبادل منذ وقت طويل، وهو تعزز في اطار الشراكة الاوروبية ـ المتوسطية. وينطلق الكتاب من ذلك ليتناول بعرض المعطيات والتحليل لمختلف صوره المشتركة من الزوايا الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، الحقوقية والقانونية، والجغرافية، والاستراتيجية. وهو يرتكز الى معادلة مفادها ان من شأن ذلك ان يعزز الدور الاوروبي، وتأثيره في عملية السلام في الشرق الاوسط. يتألف الكتاب من مقدمة تتضمن مداخلات لكل من عربيد، جيرار شوميه، ديمتري كور كولاس، بيتر ويتيغ، ناصر السعيدي، ومحمد يوسف بيضون. اضافة الى اربعة فصول، اولها اقتصادي شارك فيه جاك توبة، عدنان بدران، سالجر كنسال، بطرس لبكي، وليوبولد فون ويدل. والثاني بهية الحريري، مصطفى الزعتري، روجيه، تروبيانو، اريك بينون، هوبرت لانج، نادر سراج، ادوم جوف، غبريال عيسى. والثالث لروبت اتيان، هوبرت ليسافر، اوليفيه ايشاب، نايلة قمير ـ عبيد، وانطوان سعد، والفصل الرابع لمحمد وهبي، لوسان بيتر لان باسكال شانيو، الين غريش، واوديل مورو. وتصب كل تلك المداخلات في اطار راهن يتمحور حول اهمية الدور الاوروبي في ايصال الشرق الاوسط الى شاطيء التسوية العادلة والشاملة والدائمة، كما يقول الممثل الاعلى للسياسة الخارجية والامن المشترك للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا الذي يرى انه بعد مرور اكثر من عام على الانتفاضة لم تلاق الادانات المتكررة لاحداث العنف المرعبة وتكرار مناشدة الاطراف اعادة فتح قنوات الحوار للتوصل الى حل للنزاع الا قليلا من النجاح، فهو يقول: «لعل ما ينشده معارضو السلام هو الشعور بالاحباط. ففي وقت تزداد فيه مشاعر الشك وعدم اليقين يبدو البحث عن اسباب تتيح اعادة قنوات الحوار والسعي نحو السلام اكثر صعوبة، لكنني شخصيا ارى اسبابا قاهرة تتطلب التقدم في هذا الجهد، اولا من اجل ابراز استمرارية التزاما، وثانيا للتعبير عن تفهمنا للرأي العام عقب احداث 11 سبتمبر، وثالثا كي نعيد جذب الانتباه والاهتمام نحو رؤية السلام التي تبنيناها منذ امد بعيد. وقد واجهت مسيرة السلام في الشرق الاوسط قبل الهجوم الارهابي على الولايات المتحدة في الحادي عشر من سبتمبر والوضع الراهن في افغانستان صعابا جمة. اما الآن، وعلى رغم ملامح الانغلاق التامة الظاهرة، تتوافر فرصة ضئيلة للتقدم في هذا المسعى وستشكل خسارتنا لها خطا فادحا. وقد راعيت والمبعوث الخاص موراتينوس والاتحاد الاوروبي البقاء على اتصال دائم مع الاطراف المعنيين في المنطقة بهدف الخروج من دوامة العنف وتوجيه الصراع نحو الساحة السياسية حيث يسود الحوار والمفاوضات. وسيقول البعض ان جميع محاولات التوسط قد باءت بالفشل. وقد مرت لحظات بلغنا فيها حدود التوصل الى درجة مقبولة من الهدوء تمكننا من العمل، في كل مرة واجهنا احداثا عصفت بنا وجرفت معها آمالنا. وهذا ما حدث الاسبوع الماضي اثر اغتيال احد الوزراء الاسرائيليين وما تلاه من احداث. ولكن يبقى عدم الاستسلام لما يحدث امرا فوق كل اعتبار وتقرر انضمام وزراء اوروبيين عدة لتعزيز الجهد القائم في توجيه رسالة يشترك فيها شركاؤنا في العالم. وأقوم قريبا بزيارة للمنطقة لاتحدث مجددا مع القادة الاسرائيليين والفلسطينيين والاردنيين والمصريين. سأشرح لهم خلال اجتماعي بهم مقدار تفهمنا لمخاوفهم المستقبلية، فإن الغالبية العظمى من العرب تعارض الارهاب وهم يأملون فقط ان تلاقي هويتهم الاحترام في عالم معولم. ان الشرق الاوسط يريد السلام والاستقرار وشعوبه تسعى الى الامن والازدهار. ويمكنني ان اتفهم جيدا الاصرار الاسرائيلي على الامن والذي يصر عليه الفلسطينيون ايضا وهم الراغبون في الدراسة والعمل والتحرك بحرية. وأخيرا فإن كلا الشعبين يريد تطمين الطرف الآخر الى قبوله له. هذا هو الشرط الذي يتمحور عليه التوصل الى الثقة في المستقبل. ولقد اتسمت سياسة الاتحاد الاوروبي في المنطقة دائما بالوضوح، اذ انها منذ قمة البندقية قبل عشرين عاما دعمت التوصل الى حل للصراع على اساس المناشدة للتوصل الى حل تفاوضي وتطبيق قراري مجلس الامن 242 و338 اللذين يضعان الاسس لحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، وبالتالي انشاء دولتهم، وحق اسرائيل في الامن ضمن حدود آمنة ومعترف بها دوليا. ولقد كرر القادة الاوروبيون هذا الموقف في لقاء القمة في جنت. كذلك اعترف الرئيس بوش اخيرا بحق الفلسطينيين في اقامة دولتهم المستقلة وضمان حق اسرائيل في الوجود. بل اكثر من هذا تبقى اوروبا ملتزمة مؤتمر مدريد الذي تحل ذكراه العاشرة قريبا ونبقى محافظين على اهداف اتفاق اوسلو ويبقى الاتفاق على الحل النهائي قائما». وفي تقدير سولانا ايضا وأخيرا، ان الهدف الملح القائم حاليا هو اعادة طرح عملية السلام. وهناك اسس ثابتة للعمل على تحقيق السلام، تلك هي توصيات تقرير لجنة ميتشل والتي تشرفت شخصيا بالاضطلاع بالمساهمة فيها. ويحدد هذا التقرير سلسلة من الاجراءات السياسية والاقتصادية والامنية القادرة على اعادة الاطراف الى طاولة المفاوضات مجددا. ويجب دعم الجهود الداعية الى تخفيف العنف من خلال منظور سياسي واضح. اضافة الى تقليص التضييقات الاقتصادية المفروضة. ولكن كيف يمكن تحويل هذه الاسس الى خريطة توصل الى السلام؟ ان تطبيق توصيات تقرير ميتشل تبرز قضية تسلسل الاحداث الشائكة التي يتوجب على الطرفين القيام بها، اي انها تثير سؤال من الذي يبدأ ومتى؟ علينا ان نتجاوز هذه المشكلة وسيكون في الامكان ذلك اذا ما ادرك الطرفان مدى جدية الوضع والمخاطر التي سيواجهها في حال تردي الاوضاع اكثر. ونحن مستعدون ايضا كما نحن دائما للمساهمة في وضع آلية مراقبة حيادية تتيح للأطراف التغلب على المشاكل والصعاب بالمختلفة وقد عرض رؤساء الاتحاد الاوروبي والدول الصناعية الثماني آلية كهذه قبل بضعة اشهر. ان عملية برشلونة التي تعتبر اكثر الاطر صلابة لدينا وتتضمن اهدافا واضحة لتنمية التعاون في المنطقة الاوروبية المتوسطية بما فيها الشرق الاوسط، قد عانت الكثير من الصراع العربي الاسرائيلي، وتجدر الاستعانة بالمؤتمر الاوروبي الاوسطي الوزاري الذي سيعقد في 5 و6 نوفمبر المقبل كفرصة لحقن ديناميكية جديدة في العملية السلمية، وذلك في ضوء الضرورة الحتمية لدول المنطقة لبناء تعاون فيما بينها وبين الاتحاد الاوروبي». بيروت ـ شاكر وهبي