بيان الكتب: هذا الكتاب يبحث في مفهوم «الاستبعاد الاجتماعي» او «التهميش» في البلدان الصناعية المتقدمة. وكان عالم الاجتماع الفرنسي المعروف الان ثورين قد جعل من هذا المفهوم احد المواضيع الرئيسية على ساحة النقاش الفكري الاوروبي والغربي عامة، اذ انه يبحث في آليات اندماج او استبعاد الافراد داخل المجتمعات الاستهلاكية. الاطروحة الاساسية التي يطورها مؤلف هذا الكتاب تقول بان المجتمعات الصناعية المتقدمة قد عرفت نوعا من الانتقال من المجابهة بين «اولئك الذين يوجدون في اعلى السلم الاجتماعي» و «اولئك الذين يوجدون في اسفله» الى نوع من التعارض بين من هم داخل المنظومة الاجتماعية الى من هم خارج هذه المنظومة، هذه المعادلة الثانية تجد اهم تعبيراتها في التعارض بين مراكز الحدث و الضواحي وحيث ساد في بلد مثل فرنسا استخدام تعبير «ابناء الضواحي» للدلالة على جموع من الشبيبة يعيشون «خارج» المجتمع وحيث تبلغ نسبة البطالة عن العمل بالنسبة لهؤلاء في بعض ضواحي المدن الفرنسية الكبرى الى حوالي 40% من مجموع القادرين على العمل، مع ما يترتب على هذا الواقع من جنوح بل والانتقال الى مواجهات مع الشرطة . ان مؤلف هذا الكتاب يشير بهذا الصدد الى تنامي العنف والجنوح لدى شباب الضواحي منذ حوالي عقدين من الزمن، وبما يسميه بـ «اشكال العنف المدني» يقول: انطلاقا من المواجهات مع الشرطة ثم انتقال العنف تدريجيا الى وسائل المواصلات ثم الى قلب المدن نفسها. وما يؤكد عليه المؤلف ايضا هو انه قد اصبح للعنف «دلالة اجتماعية» ومرتبط بشكل محدد بشرائح محددة من السكان ويرى المؤلف في تحليلاته بأن القاسم المشترك بين هؤلاء يتمثل في انهم يعانون جميعا من الاستبعاد و «التهميش» في مجتمعات تزاد الهوة فيها بين الفقراء والأغنياء بحيث يصبح الاغنياء اكثر غنى والفقراء اكثر فقرا ومن الواضح ان المؤلف يتعرض في هذا الكتاب الى احد «المحرمات» التي لايصرح بها احد مع ان الجميع يفكرون بها .. وهي ان اغلبية الشباب الذين يمارسون العنف اليومي والجنح الصغيرة انما هم من ابناء المهاجرين، الذين يعانون هم انفسهم من اشكاليات اقتصادية واجتماعية كبيرة ، كان قد تم استقدامهم في مرحلة كانت البلدان الصناعية بحاجة فيها لليد العاملة الرخيصة لتسيير الآلة الاقتصادية لكنهم اصبحوا بمثابة عبء على هذه الآلة في زمن الازمة والانحسار الاقتصادي لاحقا، ويضاف واقع ان ابناء الجيل الثاني من المهاجرين يواجهون في كثير من الاحيان مشكلة هوية وانتماء لانهم موزعون بين ثقافة مجتمعات آبائهم وثقافة البلدان التي يعيشون فيها .. وهم بذلك يفتقرون الى التعرف على حقيقة هويتهم والى الاعتراف بهم من قبل مجتمع يدفعهم أكثر فأكثر نحو التهميش .. الامر الذي يواجهونه بردود فعل عنيفة على قاعدة «نقص الاحترام» المتبادل