بيان الكتب: محمد حربي، هو مؤرخ ومفكر جزائري، وهذا الكتاب هو بصيغة ما، سيرة حياته الذاتية والتي يريد من خلالها رسم معالم التجربة السياسية الجزائرية خلال سنوات حرب التحرير الوطني والسنوات التي سبقتها، وذلك من خلال تجربة حياته الخاصة.. ان الفترة التي يغطيها هذا الكتاب من حياة مؤلفه تمتد من عام 1933، سنة ولادته إلى عام 1962 عام الاستقلال وكان محمد حربي قد أبدى في سنوات شبابه الاولى استعداده للنضال ضد الاستعمار وحيث كان قد تربى في كنف اسرة ميسورة حيث كان والده ليبرالياً.. اصلاحياً.. وبعد ان انهى الشاب دراسته الثانوية ارسله اهله للدراسة في باريس حيث بدأ نشاطاته النضالية في صفوف المنظمات الطلابية وليصبح بعد فترة من الزمن عضواً في الفيدرالية «الفرنسية» لجبهة التحرير الجزائرية وحيث ضمّت تلك الفيدرالية عدداً من الجزائريين المقيمين في فرنسا والذين اصبح بعضهم من قيادات الثورة الجزائرية فيما بعد.. لكنه اخذ وكما تدل سيرة حياته، مسافة عن هذه الجبهة اثر اغتيال المناضل، عبان رمضان، هذا وقد كانت نشاطاته سبباً في نفيه الى «غينيا» التي عاد منها كخبير في المفاوضات التي كانت تشهدها مدينة ايفيان الفرنسية بين حكومة الجنرال ديجول وبين بعض ممثلي جبهة التحرير الجزائرية.. ولكنها كانت مفاوضات سرية. تجدر الاشارة الى ان الصورة التي يرسمها محمد حربي للمجتمع الجزائري تختلف الى حد كبير عن الصورة الشائعة والتي كان بعض الجزائريين «المعجبين بالغرب» قد رسموها، لكنها صورة مختلفة ايضا عن تلك التي يقدّمها المؤدلجون والرسميون الجزائريون. ان محمد حربي يصف المجتمع الجزائري بانه مجتمع منغلق على ذاته في اطار «عقلية قبلية» ولا يُبدي اي ميل لقبول «الآخر». هذا وقد كان، ولايزال الى درجة ما، مجتمعاً ريفياً بشكل اساسي. وكانت اغلبية الجزائريين تعيش في ظل الحقبة الاستعمارية في المناطق الجبلية او انه كان قد تم انتزاع املاكها في السهول مما حوّلها الى نوع من «الطبقة العاملة» الريفية.. هذا بالاضافة الى انها كانت ممنوعة من دخول المدارس مع ابعادها عن الحياة السياسية. ويستعرض محمد حربي في هذا الكتاب ايضاً دور النخب الجزائرية المختلفة والتي حاولت ان تقدم للعالم الخارجي صورة «برّاقة» عن توجهاتها الديمقراطية والتحررية بحيث انها أظهرت وكأنها تريد الوصول الى ما يشابه فرنسا بالاضافة الى الاستقلال. ولكن، وعلى الرغم من هذا الخطاب «الحداثي» السائد، فان المؤلف يؤكد بان عدداً من الاسئلة الجوهرية ظلّت غائبة او مغيّبة مثل اللغة ودور المرأة والموقف من العقائد... الخ صفحة من تاريخ الجزائر وثورتها التحررية كما عاشها احد الفاعلين فيها