الحركة صحة وبركة.. انه شعار يوم الصحة العالمي الذي يوافق مثل هذا اليوم من كل عام، وما اختيار منظمة الصحة العالمية انماط الحياة الصحية والنشاط البدني محورا لفعاليات هذا اليوم الا دليل على مدى فائدة الحركة وانعكاسها الايجابي، على الجسد والفكر والنفس، فهي وسيلة للرزق وطريق للوصول وهي التي تفرق بين الحي والميت، ولسنا الوحيدين الذين نقوم بها، فالكون كله متحرك بفلكه وسمائه وشمسه وقمره، إنها طبيعة الحياة فيها يكمن سر الوجود ومنبع الابداع، لا حدود لفوائدها فهي ضرورة لتوازن الجسم وطرد الآفات والامراض وتعطي للجسم شكلا مثاليا رائعا يتوق للحصول عليه كثير من البشر. وما أضرار السمنة الا نتيجة من نتائج الجلوس والخمول التي ساعدت على انتشارها الوجبات الدسمة وغير المنظمة، فليكن شعارنا هذا العام شعارا فعالا كي نحصد بالحركة البركة المرجوة من ورائه. وللوقوف على ايجابيات الحركة وأضرار الكسل كان لـ «دنيا الناس» هذه الوقفة. يقول الدكتور عادل الشافعي اختصاصي طب عام: الطب نوعان، طب يعمل على منع حدوث المرض وتلافيه ويعرف بالطب الوقائي، وآخر يعمل على علاج المرض والتخلص من آثاره ويعرف بالطب العلاجي. وغالبا ما تكون النتائج أفضل من الناحية الوقائية لأنها تمنع انتشار الامراض ومضاعفاتها بوسائل بسيطة قد تكون طبيعية وأخرى علاجية. لكن الذين تعرضوا للمرض يحتاجون للجهود والعلاج حتى يتم الشفاء وربما يترك آثارا عليهم. ومن هنا كانت التوعية الصحية والثقافة العامة التي تعنى بأمور الصحة وكيفية المحافظة عليها. وهنا يأتي الحديث عن هذه الأمور، وأولها التغذية والغذاء. وقد تلحظ انه في معظم الأمراض يبدأ العلاج من قبل الطبيب بالعلاج الغذائي، فمثلا مريض ضغط الدم المرتفع أول ما ننصحه ان يبتعد عن بعض المأكولات كالتي تحتوي على الكثير من ملح الطعام والقهوة وغيرها، ومريض السكري نصف علاجه في غذائه، وقد يكون كافيا دون علاج، كذلك مرضى القولون العصبي وقرحة المعدة والربو والكثير الكثير من الامراض التي ترتبط مباشرة بالغذاء، لذا يجب ان نعتني كثيرا بما نأكل، بل نعرف ماذا نأكل وهذا ما نعنيه بالثقافة الغذائية. والغذاء كما نعرف هو مصدر الطاقة للجسم والحركة هي التي تحرق هذه الطاقة، لذا يجب ان يكون هناك تناسب بين الغذاء وحركة الانسان حتى لا نصاب بالسمنة وهي زيادة الوارد عن الصادر فيختزن الجسم الزائد منه على صورة دهون تحت الجلد وبين العضلات والاوعية الدموية ونتعرض لخطر السمنة المعروف للجميع وتتوقف القابلية للسمنة على الخريطة العمرية للفرد. بمعنى ان وزن الانسان وكتلته تزداد باستمرار بين عمر 20 سنة حتى 50 سنة .وتظل ثابتة حتى عمر 65 سنة، ثم تبدأ بالنقصان وهذا يعني ان تناول الغذاء يجب ان يخضع لهذه التغيرات حسب عمر الانسان واذا حدث وتناول ما يزيد على حاجته من الغذاء فيلكن. ولكن عليه ان يبذل أكثر في الحركة والنشاط، وهما الدعامتان الثانية والثالثة بعد الغذاء، بمعنى انه يجب ان يوازن الانسان بين غذائه وحركته وباقي الانشطة ومنها الذهنية طبعا. فإذا علمنا ان المشي العادي له فائدة عظيمة لأنه في كل 30 دقيقة من المشي العادي يحرق الانسان 160 حريرة وفي المشي السريع يحرق 190 حريرة ونصف ساعة هرولة يحرق 200 حريرة والجري غير السريع 220 حريرة أما الجري السريع 275 حريرة لمدة نصف ساعة فقط. هذه أبسط أنواع الحركة وأظنها مناسبة للجميع. أما السباحة البطيئة لمدة 30 دقيقة فيحرق الشخص فيها 220 حريرة والسباحة السريعة 275 حريرة وغيرها الكثير من انواع الحركة، فليكن الانسان حريصا على التوازن حتى يظل الوزن مناسبا والصحة معافاة. ويظل القول «الوقاية خير من العلاج» أهم الشعارات. أهمية الرياضة وتقول وفاء حلمي عايش مسئولة قسم التغذية بدائرة الصحة بدبي: من المعلوم ان الطعام المتوازن بالاضافة الى الرياضة تساوي شخصا سليما معافى، فالعلاقة بين اللياقة البدنية والتغذية السليمة علاقة ينتج عنها جسم قوي سليم والتغذية السليمة من أهم العناصر لنجاح الرياضة، فالطعام يعطيك كمية الوقود الكافية من العناصر الغذائية والمعادن لممارسة أي نشاط أو رياضة. والتمرين يساعد على تطوير استخدام الجسم لهذا الوقود ويساعد على تخزين الجليكوجين في العضلات. فالعضل يستهلك الجليكوجين والحوامض الدهنية كطاقة في أية حركة بدنية، أما الدهون الموجودة في العضل فهي تتكسر وتتحول الى حوامض دهنية والتي تؤمن بدورها الطاقة للعضل. ففي حالة السمنة الهائلة يجب البدء بممارسة الرياضة تدريجيا وبعد فترة من بدء تخفيف الوزن وذلك بسبب المشاكل المصاحبة للسمنة من مشاكل التنفس أو القلب أو المفاصل. والرياضة تعني الحركة البدنية لا استعمال الآلة ويجب اختيار الرياضة المناسبة لكل جسم حسب الوزن المطلوب الوصول له، ويجب اختيار الرياضة المناسبة حسب رغبة كل شخص لكي يثابر عليها فهي تؤثر على عامل الشهية حيث انها تحسّن نوعية الدم في الجسم وتزيد حرق الدهون في الجسم وتعيد توازنه. ومن النصائح التي تقدم في سبيل الاستفادة من التغذية استفادة كاملة مع العمل على تخفيف الوزن بالرياضة ألا نتناول الشاي بعد تناول الطعام مباشرة لاحتوائه على مادة تعيق امتصاص الحديد وعدم الاكثار من الاطعمة المدخنة والمخللة والتقليل من تناول الملح في الطعام ومن تناول السكريات والاطعمة المعلبة والتقليل من تناول الكوليسترول والدهون ومن تناول المشروبات الغازية، وينصح بتناول الفواكه الطازجة الغنية بفيتامين «ج» وتناول الاطعمة الغنية بالكربوهيدرات المركبة والالياف الغذائية وتناول الاطعمة الغنية بالحديد وتناول اللحوم البيضاء والاقلال من اللحوم الحمراء وتناول الاطعمة الغنية بالكالسيوم. ويجب التأكد من كون الغذاء صحيا ومتنوعا وكافيا للجسم لا زائدا عن حاجته ولا ناقصا عنها، فمن المعلوم ان هنالك عوامل تحدد الاحتياجات الغذائية، منها النشاط الجسماني ومعدل النمو والنوع والعمر والحالة الفسيولوجية وحالة الطقس والاصابة بالامراض وغيرها، وهذا ما يجب مراعاته في حال وضع برنامج خاص للتغذية أو ممارسة التمارين الرياضية. ثلاثون دقيقة وتضيف وفاء: تعتبر الحياة الخاملة سبباً رئيسيا للوفاة والامراض والاعاقات، ويقدر عدد البالغين الذين يعانون من قلة النشاط البدني 65 ـ 85%، وحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية (WHO) هناك مليونا حالة وفاة سنويا بسبب الحياة الخاملة وانعدام الحركة والنشاط البدني. وأشارت دراسة قامت بها (WHO) لتحديد عوامل الخطر الى أن انماط الحياة الخاملة تعتبر أحد الأسباب العشرة التي تؤدي الى الوفاة والإعاقة في العالم وتضاعف الخطر للأمراض القلبية ومرض السكري (النوع الثاني والسمنة). إن مستويات قلة النشاط البدني تعتبر عالية في الدول المتقدمة وأكثر من نصف المسنين في الدول المتقدمة يعتبرون من محدودي الحركة والنشاط البدني، أما في الدول النامية فالمشكلة أكبر منها في الدول المتقدمة ويعتبر تزاحم السكان في هذه الدول وانتشار الفقر والجريمة وازدحام السير والهواء الملوث وقلة الحدائق وأماكن الترفيه وصالات الرياضة وعدم توفر ممرات خاصة للمسنين.. كل هذه الاسباب تحد من النشاط البدني وتعيق ممارسة الرياضة وتؤدي بالتالي الى أمراض مزمنة ثم الى الوفاة. وتواصل أبو علي: ان ممارسة النشاط البدني لمدة 30 دقيقة على الأقل مثلا (المشي السريع) تأتي بالنتائج المرجوة، وكلما زاد مستوى النشاط البدني زادت الفوائد الصحية.. ومن تلك الفوائد انه يقلل من خطر الوفاة المبكرة ويقلل من خطر الوفاة من أمراض القلب أو الصدمة القلبية وهي المسئولة عن ثلث الوفيات في العالم ويقلل من خطر الاصابة بأمراض القلب وسرطان القولون حتى 50% ويقلل من خطر الاصابة بمرض السكري النوع الثاني حتى 50% ويساعد على منع أو التقليل من الضغط العالي والذي يصيب نصف سكان العالم البالغين ويساعد على منع أو التقليل من هشاشة العظم ويقلل من خطر كسور الورك حتى 50% عند النساء ويقلل من خطر الاصابة بأوجاع الظهر السفلى ويساعد على الهدوء والتوازن النفسي ويقلل من القلق والشعور بالكآبة والوحدة ويساعد على التخلص من العادات غير الصحية كالتدخين وتناول الكحول والعنف، ويساعد على الوقاية من زيادة الوزن والسمنة بنسبة 50%. ويساعد على بناء العظام والمحافظة على كثافتها وكذلك العضلات والمفاصل، فالنشاط البدني كالمشي وركوب الدراجة والرقص والجري... الخ، يجعلنا نشعر بتحسن، لكن النشاط البدني المنظم له فوائد ليس فقط بتحسين صحة الانسان وصيانتها ولكن له فوائد اجتماعية واقتصادية ايضا، فالرياضة والنشاط البدني المنتظم له فوائد اقتصادية على المجتمع حيث انه يخفض تكاليف الرعاية الطبية ويزيد الانتاجية والأداء العملي للتلاميذ ويخفض من نسبة تغيب العاملين عن العمل، ففي كثير من المجتمعات تخصص نسبة لا بأس بها لميزانية الصحة نتيجة عدم ممارسة الرياضة والسمنة وتصرف هذه الاموال على علاج الامراض كالسكري وأمراض القلب والضغط وبعض أمراض السرطان. البرنامج المثالي ويقول محمد يوسف الادريسي اختصاصي تغذية: لاشك ان النشاط الجسماني الدائم يساعد في خفض نسبة الامراض الضارة ورفع مستوى المناعة ، حتى ان كان نشاطا معتدلا او متوسطا لمدة 30 دقيقة عدة ايام في الاسبوع، وان كان يوميا فهذا افضل. ومثال على ذلك المشي بنشاط، ركوب الدراجة، الاعتناء بالحدائق مثل تجميع الاوراق والعشب. ان كنت تقوم بفعل ذلك الآن فان القيام بذلك بنسبة اكبر يزيد الفائدة. وبغض النظر عن نوعية النشاط الذي تقوم به، فتأكد من انك تقوم بزيادة نشاطك بطريقة تدريجية وخلال عدة اسابيع وتأكد من طبيبك اولا ان كنت تعاني من امراض اخرى او كنت فوق سن الخمسين ولم تعتد على مثل هذا النشاط. هذا بالنسبة لانقاص الوزن بالحركة اما انقاص الوزن بالطرق والنظم الكيميائية فيجب اتباع برنامج غذائي معين فمثلا لانقاص 2 ـ 3 كغ بالاسبوع يجب اتباع التالي في اليوم الاول تأكل فاكهة حتى الشبع، ولكن صنف واحد في الوجبة مثل تفاح ـ برتقال ـ كمثري ـ اناناس ـ كيوي ـ فراولة. وفي اليوم الثاني: زبادي قليل الدسم او سلطة خيار بالزبادي. وفي اليوم الثالث: خضار خضراء مسلوقة (بالأخص ذات الاوراق) مثل السبانخ ـ السلق ـ البصل وايضا فاصوليا خضراء، كوسا، باذنجان، بصل، كرفس. وفي اليوم الرابع: فاكهة و خضار مسلوقة. وفي اليوم الخامس: 4 قطع لحم بدون دهن وسلطة خضراء والاكثار من شرب الماء. وفي اليوم السادس: 4 قطع دجاج دون جلد (مشوي او مسلوق او فرن) وخضار مسلوقة. وفي اليوم السابع: 4 قطع سمك (مشوي او مسلوق او فرن) او علبة تونة مصفاة من الزيت. هذا النظام يعتبر ليوم كامل، ويجب ممارسة الرياضة ومنها رياضة المشي او السباحة لمدة ساعة يوميا وبامكانك تكرار النظام لمدة اسبوع او اسبوعين. واسرد هنا بعض الارشادات الغذائية المهمة والتي تساعدك على الابتعاد عن الاغذية الغنية بالدهون المشبعة والكوليسترول. فمن اللحوم والبروتينات بامكانك تناول: السمك والدجاج والديك الرومي بدون جلد ولحوم الحيوانات الصغيرة الخالية من الدهون بطريقة جيدة (البقر والعجول، الحملان) وكمية قليلة من اللحوم، المأكولات البحرية، الطيور واحيانا بروتينات من مصادر نباتية (لوبيا وفاصوليا مجففة، عدس، بازيلاء، زبدة الفول السوداني)، وصفار البيض عدد 2 في الاسبوع (وهذا يشمل ما تتناوله في الاطعمة المخبوزة، المطهية والخلوطة) اضافة الى عدم تناول الدجاج والبط المقلي واللحوم كثيرة الدهون والكبدة ولحوم الاعضاء والسجق (النقانق). اما الحليب والاجبان ومنتجاتها بامكانك تناول: الحليب المقشود او الحليب قليل الدسم (نسبة 1%) فقط ومسحوق الحليب (البودرة) منزوع الدسم وعصير الفاكهة المثلج بدلا من البوظة (الايسكريم) ولبن قليل او منزوع الدسم والاجبان قليلة الدسم. ولا تتناول: اي نوع من انواع الحليب يحتوي على اكثر من 1% دهون (كامل الدسم او 2%)، والايسكريم (البوظة)، الكريمة المخفوقة واللبن كامل الدسم (الزبادي)، اللبنة والاجبان كاملة الدسم. ويضيف: اما الفواكه والخضروات بامكانك تناول: عدة حصص يومية من الخضروات الطازجة، المسلوقة، المطهية بالفرن، المشوحة بقليل من الزيت (مشلوحة او منطقة) وخضراوات بالتوابل، عصير الليمون او قليل من السمن النباتي وجوز الهند (الفاكهة الوحيدة الغنية بالدهون المشبعة) والخضراوات المقلية وصلصة الكريمة، صلصة الجبن او الزبدة على الخضراوات. اما من ناحية الخبز والحبوب بامكانك تناول: الخبز المتداول العادي والمعكرونة والرز بدون اضافات والحبوب بدون اضافة دهون والوجبات الخفيفة قليلة الدسم ولا تتناول: الفطائر التي تحتوي على كميات كبيرة من الدهون (دونتس وكورواسن والفطائر الدنمركية والرز المقلي ورقائق البطاطس كثيرة الدهون والكعك، والحلويات او الفطائر كثيرة الدهون. اما بالنسبة للدهون فبامكانك تناول السمن النباتي او السمن النباتي المخصص للحمية المصنعة من الذرة او دوار الشمس وزيوت القلي الغنية بالدهون الاحادية غير المشبعة مثل زيت الزيتون، الفول السوداني، او الزيوت عديدة الدهون غير المشبعة مثل زيت الذرة، دوار الشمس، فول الصويا. التوابل وتوابل السلطة المصنعة من دهون غير مشبعة ولا تتناول: الزبدة او السمن المصنع من زيوت مهدرجة جزئيا والدهن الحيواني، السمن النباتي المهدرج كليا او جزئيا، المنتجات المصنعة من جوز الهند او زيت النخيل وتوابل السلطة المصنعة من الاجبان والشوكولاته الغنية بالدهون المشبعة. وان كان وزنك زائدا فان انقاص الوزن يساعد ايضا في خفض الكوليسترول الضار وربما في رفع مستوى الكوليسترول الجيد، ان كان يلزمك انقاص وزنك كثيرا فاستشر طبيبك او اخصائي التغذية لمساعدتك في بناء خطة غذائية متوازنة لخفض الوزن بطريقة تدريجية. محمد زاهر