في مسيرته الفنية الكثير من المحطات الناجحة التي لا يمكن للجمهور العربي ان ينساها خاصة وانه فنان عتيق استطاع بصبره واجتهاده الوصول الى النجومية ولو في سن متأخرة بعض الشيء.. انه الفنان السوري المحبوب حسام تحسين بيك الذي عمل لفترة طويلة في مسرح دريد لحام الذي تربطه به صداقة العمر، كما يقول، وقد شاركه في مسلسل «عودة غوار ـ الاصدقاء» كما قدم عشرات الادوار الكوميدية الناجحة عبر سلسلة النجوم وغيرها من الأعمال الدرامية الأخرى. حسام تحسين بيك الفنان والانسان في هذا الحوار الخاص الذي جمعنا في دمشق: ـ من الملاحظ في مسيرتك الفنية ابتعادك عن النجومية والاضواء لفترة لا بأس بها فما السبب في ذلك؟ ـ لا أدري، ربما كانت النجومية هي بعيدة عني ولست أنا.. (ضاحكا) ولكنني فعلا لم أكن افكر بهذه المسألة خاصة انها لم تكن تشغل بالي مثلي مثل كل زملائي الفنانين القدامى والذين كانوا يعملون بصمت ودون ضجيج.. صحيح ان كم الأعمال الدرامية كان قليلا في تلك الفترة لكن كان هناك شعور بالمسئولية والحب للعمل الفني أكثر. ـ هل تقصد ان الطابع التجاري قد سيطر على الوسط الفني حاليا؟ ـ ليس الى هذه الدرجة، لكن أصبح الآن ما يسمى بالاستسهال.. ترى الفنان أو الممثل الشاب وهو يشارك في العديد من الأعمال الدرامية وعبر شخصيات مختلفة دون أن يكون لديه إلمام أو متسع من الوقت لدراسة تفاصيل كل شخصية على حدة.. وهذا الكلام ينطبق ايضاً على النجوم والفنانين الكبار وهذا بلاشك سوف يؤدي الى قلة الاهتمام بالمستوى الفني الذي يجب أن يقدم وذلك على حساب الوقت والاغراء المادي على الأغلب. ـ ماذا عن المشاركة في أعمال فنية متوسطة المستوى؟ ـ هذا موضوع آخر ويحتاج لكثير من الانتباه خاصة وان موجة الأعمال الدرامية وخاصة الكوميدية منها بدأت تنتشر بشكل واضح على الفضائيات العربية وهي مع الأسف لا تحمل أية أفكار جديدة أو مضامين هادفة ولا تعدو مجرد نكات ساذجة لاضحاك الجمهور لا أكثر. ـ لكنك شاركت في هذه النوعية من الأعمال والجمهور لايزال يتذكر سلسلة النجوم مع المخرج هشام شربتجي؟ ـ لا يمكن الحكم على سلسلة النجوم من هذا المنظار خاصة وانها كانت تمثل في حينها طرحا فنيا جديدا من ناحية تقديم الأعمال الكوميدية، ولا أبالغ إذا قلت ان هشام شبرتجي ومع كل ما يوجه لأسلوبه من انتقادات إلا انني أراه مجددا في المجال الذي عمل عليه لسنوات وقدم من خلاله أعمالا كوميدية ناجحة جدا كـ «يوميات جميل وهنا» و«يوميات مدير عام» و«بطل من هذا الزمان» وغيرها من الأعمال الاخرى حتى الاجتماعية جذب الجمهور اليه عندما قدم مسلسله الأخير ««أسوار المدينة» برؤية اخراجية مختلفة تماما عن كل ما قدمه. وبالنسبة لي أقول للمرة الأولى في الصحافة وقد قلتها للأستاذ هشام أكثر من مرة انني غير مقتنع تماما بما قدمته في مجال الكوميديا، وأتمنى دائما ان أقدم أدوارا أفضل من تلك التي قدمتها في السابق. ـ أهو تهرب من شعور بالذنب عن أدوار لم تكن ناجحة الى حد ما؟ ـ أبدا، فطوال مشواري الفني لم أتعود على الهروب من أي شيء.. حتى مسألة النجومية والأضواء التي ذكرتها في بداية الحوار لم تكن غائبة عن ذهني لكنني لم أكن أضعها في أولويات اهتمامي في تلك المرحلة.. أما اليوم فأنا مطالب بالكثير من الاشياء والتي أولها تقديم أدوار جديدة لم أقدمها في السابق. ـ ألا تشعر احيانا ان المخرجين يحاولون تقييدك بأدوار محددة؟ ـ هذا صحيح، ولا يمكنني نكرانه خاصة وانه مرت عليّ أيام كنت أرى فيها ان المخرجين لا يرون فيّ الجانب الكوميدي مع انني في النهاية ممثل ومن المفترض ان أقدم أدوارا متنوعة فيها الكثير من الغنى والاختلاف في آن معاً، كما انه مرت أيام وأنا أقدم أدوارا ذات طابع استعراضي نوعا ما وهذه كنت أسعى اليها بالتأكيد. ـ كدورك في مسلسل «الجمل» لخلدون المالح؟ ـ تماماً.. فهذا الدور أسعدني جدا وجعلني أتعايش معه الى درجة كبيرة ومع ان مساحته الدرامية كانت ضئيلة نوعا ما ولكنني استطعت تقديمه بطريقة جعلته لا ينسى من أذهان الجمهور، لأنني أعتقد ان هذه هي مهمة الممثل في تقديم أدوار شعبية وبسيطة ولكنها معبرة ومؤثرة في الوقت نفسه. ـ لقد عملت مع العديد من المخرجين فإلى أي واحد منهم ترتاح أكثر؟ ـ هذا سؤال صعب للغاية ولا يمكنني الاجابة عنه لأنك تخيرني بين أشخاص كنت سعيدا بتعاملي معهم جميعا دون استثناء وإلا لما كنت قبلت المشاركة في أعمالهم في الأساس.. المسألة برأيي لا تقاس بهذا المقياس لأنه لا يوجد في العمل الفني قانون أو قاعدة رياضية يمكن تطبيقها للاستنتاج من هو الشخص الأفضل أو المريح بالنسبة لك.. وسأقول لك عن أمر قد تستغربه حقا وهو انني اشعر بالمتعة والسعادة مع المخرج الذي اراه حريصا على عمله لدرجة انه يلح عليّ في اعادة مشهد ما اذا لم يكن مقتنعا به الى درجة كبيرة حينها اشعر انني مرتاح فعلا مع هذا المخرج الذي يحترم عمله كثيرا ويلاحظ كل شاردة وواردة فيه. ـ ضمن حديثك عن الاستسهال والطابع الاستهلاكي ... كيف ترى مستقبل الدراما السورية في ظل ما يقدم الآن؟ ـ لا احد ينكر ان الدراما السورية تعيش الآن عصرها الذهبي من ناحية الانتشار على كافة المحطات الفضائية العربية، كذلك من ناحية تقديمها لموضوعات مختلفة تمس شريحة واسعة من الجمهور على امتداد الوطن العربي الكبير وهذه نقطة تحسب لصالح الدراما السورية بلا شك. صحيح ان هناك الكثير من الاعمال الدرامية السورية دون الطموح لكن هذا لا يعني مطلقا انها سيئة لدرجة ان لا احد يتابعها .. هناك اعمال دون السوية الفنية مقارنة بالأعمال ذات المضمون الفكري والانتاجي الضخم الذي قدمته الدراما السورية والتي عودت عليه الجمهور العربي .. وهذا شيء طبيعي لانه لا يمكن ان تكون كل الاعمال بنفس المستوى ونفس الطرح طالما هناك تنوع وغنى في هذه الدراما وطالما هناك كتاب ومخرجون يقدمون كل حسب مايراه جيدا ومناسبا وجديدا. ـ وما رأيك بما قدمته الدراما المصرية هذا العام حيث عرض «عائلة الحاج متولي» و« للعدالة وجوه كثيرة» مقارنة بنحو ثلاثين عملا سوريا. ـ (باسما) . هذا امر يعود للاشقاء المصريين والقائمين على شئون الدراما فيها فمن المؤكد انهم ادرى بما سيقدمونه للجمهور العربي خاصة ان مصر كانت من اولى البلدان العربية التي امتعت الناس بالعشرات من الافلام والمسلسلات الدرامية كذلك المسرحيات الكوميدية التي لا يمكن ان تنسى وهذا ان دل على شيء فهو يدل على ان الدراما المصرية عريقة وليست بحاجة الى حسابات مسبقة للوقوف امام اي دراما عربية اخرى لها مالها من خصائص وسمات تكمل لوحة الدراما العربية. وما يقال عن المنافسة المزعومة بين الدراما السورية والدراما المصرية كلام غير منطقي ولا اساس له من الصحة وهدفه الاساسي وبالدرجة الاولى الترويج الاعلامي والسباق نحو افتعال مشاكل وازمات فنية لاوجود لها اساسا .. وكما قلت الجميع مدعو للمشاركة في اكمال لوحة الدراما العربية والاخوة في تونس والخليج والسعودية ولبنان يقدمون حاليا دراما جيدة اصبح لها متابعون كثر ينتظرون ما ستقدمه دائما. ـ لو انتقلنا للحديث عن الالحان والغناء لماذا توقفت عن مشروعك الفني في مجال التلحين؟ ـ لم اتوقف ابدا وبالمناسبة لا اعتبر نفسي ملحنا عبقريا حتى تسألني هذا السؤال انا ببساطة اعبر عما في داخلي من مشاعر واحاسيس واحاول تقديمها عبر كلمات وانغام ادعي انها مقبولة لكنني لم افكر ابدا في ان اصبح ملحنا حتى عندما قدمت مجموعة اغنيات وغناها الراحل مصطفى نصري وقد اعادت ابنته بعضا منها كأغنية «يا خالي» . لم اصدق بعد انني ملحن جيد. دمشق ـ محمد عبدالعال