ضمن فعالياتها الثقافية استضافت ندوة الثقافة والعلوم بدبي المخرج العالمي مصطفى العقاد في محاضرة جاءت بعنوان «السينما العربية والعالمية» أدارها علي عبيد مسئول الأنشطة الثقافية بالندوة بحضور عدد من أعضاء مجلس إدارة الندوة وجمهوره من المتابعين والمهتمين. مقدم المحاضرة استهلها باشارات عامة عن الدور الذي تلعبه السينما في المجتمعات الغربية مشيرا الى ان وزارة الدفاع الامريكية اشترت مئة ألف نسخة من فيلم الرسالة لعرضها على الجنود قبل ارسالهم إلى الحرب الافغانية مؤكدا على انه ورغم ظهور العديد من التجارب السينمائية العربية منذ انطلاقتها قبل 75 عاما إلا انها لا تزال متخلفة ومتواضعة تقنيا إذا ما أردنا مقارنتها مع آليات الانتاج السينمائي الغربي. وتناول ضيف المحاضرة المخرج مصطفى العقاد في بداية ورقته اطلالة عامة على سيرته الذاتية من جانب علاقته بالسينما والظروف التي أحاطت بقراره بدراسة السينما في هوليوود رغم انتمائه الى أسرة متوسطة الحال، ورغم ان الامر كان بالنسبة إليه بمثابة المغامرة الكبيرة وانه حمل معه مركب النقص، إلا انه ومنذ الحصة الدراسية الاولى ادرك ان لا فرق بينه وبين أي طالب غربي آخر وانه يمتلك كل المقومات التي تخوله ان يتفوق عليهم، ومن هنا فإن السينما العالمية والغربية لا تتفوق على العربية من جانب الطاقات والامكانيات الابداعية الفردية بل من جانبها التقني والاقتصادي والآليات التي تحكم العمل وانتاج الأعمال السينمائية. وأضاف انه وبوصفه مخرجا عربيا في هوليوود، كان عليه القيام بعملية بحث حقيقية عن الادوات والسبل التي تمكنه من خدمة وطنيته العربية وتمسكه بها وبتاريخها، وهذا الامر تفرضه جذوره القومية وانتماؤه العميق للقضية العربية مشيرا الى ان الكثير من العرب يصلون الى هوليوود لكنهم ولعدم امتلاكهم لهذه الجذور سرعان ما يذوبون في عالمهم الجديد ويتجاهلون كل شيء. وفي سياق حديثه عن العالمية أكد العقاد على ان السبيل الامثل لها هو العمل على مبدأ الاعلام الداخلي والخارجي، مع التركيز على ان مخاطبة الآخر يجب ان تتم بلغته وثقافته ووجهة نظره وصولا الى المرحلة التي تخولنا السيطرة على الرأي ووجهات النظر، وهذا بالضبط ما فعله اللوبي اليهودي صاحب السيطرة التامة على هوليوود لأسباب عديدة أهمها ان العرب لم يعتادوا على مفهوم اللوبي والعمل المنظم الجماعي، ومن هنا فان الخلل الاساسي هو في آليات العمل العربي في سياق الوصول الى العالمية، وفي الفهم الخاطئ للعمل السينمائي والذي عليه التركيز على الجمهور لان نجاح أي فيلم وانتشاره مرتبط بهذا الجمهور وبالارباح التي يحققها، وهذا الامر لا يعني الاسفاف، لكن علينا النزول اولا الى الجمهور اينما كان والعمل على الارتقاء به نحو الفضاءات التي نريدها. فالارباح التي يحققها المخرج من عمله السينمائي يجعله بمنأى عن الحاجة وبالتالي بمنأى عن التنازلات لصالح اي جهة تحاول ذلك. ومن هنا كان رهانه على فيلمي الرسالة وعمر المختار ومجموعة افلامه الجديدة والتي لم تستطع حتى اليوم رؤية النور لأسباب متعلقة بالتمويل وخاصة فيلمه صلاح الدين الذي يتوقع ان تبلغ كلفته الانتاجية 80 مليون دولار، ورغم ان هذا الفيلم سيلعب دورا كبيرا في تقديم صورة حقيقية للنضال العربي والحق العربي الا انه حتى الآن لم يجد ادنى تجاوب من المؤسسات المختصة او اصحاب رؤوس الاموال العرب باستثناء الامير السعودي عبدالعزيز بن فهد الذي يعمل وساعد بصورة جدية لانجاح هذه التجربة. لم تستطع المحاضرة التي أرادها العقاد ندوة مفتوحة يشارك فيها الحضور ان تسلم من الطابع السياسي المنعكس من الظروف السياسية الراهنة والحرب الدموية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني من قبل الآلة العسكرية الاسرائيلية لكنه اكد على ان الامور ليست بهذه السوداوية وان امكانية اقامة مراكز انتاج سينمائية عالمية تحتاج الى مقومات وظروف ومناخات اقتصادية موجودة وخاصة في الامارات متمثلة في دبي الى جانب لبنان. وشهدت نهاية المحاضرة العديد من الاسئلة والتفرعات عن السينما العربية ومدى قدرته هو شخصياً على حرية العمل وابراز الصورة الحقيقية لليهود في أفلامه وخاصة انه يعمل في قلب اللوبي الصهيوني، حيث اشار الى ان مثل هذه الامور ممكنة جداً بشرط وحيد هو وجود رأس المال والقوة الانتاجية القادرة على دعم مثل هذه الاعمال السينمائية.