بيان الجمعة: في كل مرة ينظر فيها كاثي وويل روجرز الى وجه ابنتهما «كيلسي» التي ولدت قبل عامين يشرق وجهاهما. فبشعرها البني وعينيها الزرقاوين الواسعتين ترغم الصغيرة كل من يراها على ان يرسم ابتسامة على ثغره. وبالنسبة للزوجين كاثي وويل فان لحظات السعادة تلك مؤثرة على وجه خاص. ففي السابع عشر من يوليو العام 1996 فقد الاثنان ابنتهما الوحيدة كمبرلي البالغة من العمر 17 عاما في حادث سقوط طائرة الـ «تي دبليو إيه» الرحله 800 المتجهة الى باريس في الساحل المحاذي بجزيرة لونج ايلاند ـ نيويورك. وبين ركاب الطائرة المئتين وتسعة وعشرين وطاقم الطائرة كان هناك 15 من زملاء وزميلات كمبرلي بثانوية مونتورفيل في بنسلفانيا ممن اشتركوا في رحلة ترفيهية الى باريس. بعد الحادث الأليم تتذكر كاثي كيف انها كانت ترغب في ان تختفي من على وجه الخليقة لكن مع وجود كيلسي فإنها وجدت على حد قولها سببا جديدا يدفعها للنهوض من فراشها في كل صباح ومحاولة آل روجرز لانجاب طفل ثان في سن متقدمة لم تكن محاولة لاستبدال ابنتهما الاولى ولا رغبة في نسيانها. فان يفقد المرء ابناً هو اعظم الم يمكن ان يمر به شخص كما يقول ويل 46 عاماً ولكن برغم سهولة ان ينطوي الشخص في فراشه ويتوقف عن الحياة الا انه لا يستطيع ان يفعل ذلك فلابد ان يرغم الشخص نفسه على مواصلة حياته. وكاثي وويل شعرا انه لايزال في جعبتهما الكثير من الحب ليعطيا كما انهما لم يتخيلا ان يعيشا بقية حياتهما بلا أطفال. بيد أنه كانت هناك عراقيل امام قدرتهما على الانجاب فالأطباء قدروا ان فرصتهما في الحمل لا تتجاوز 25% لان كاثي كانت في الخامسة والأربعين من العمر اضافة الى اصابة ويل بمرحلة متقدمة من السكري. وكان الخيار الوحيد المتبقي امامهما هو معالجات التخصيب. ولكن التكلفة الباهظة لكل معالجة منها والتي تصل الى اكثر من ثمانية آلاف دولار جعلت ذلك الخيار شبه مستحيل. فكاثي تعمل صيدلانية وزوجها كان فني كهرباء ولكن مرضه حال دون استمراره في العمل. لكن الزوجين تلقيا وبصورة غير متوقعة مبلغ 50 الف دولار كان قيمة التأمين الذي دفعته لهما الشركة السياحية التي نظمت رحلة كمبرلي وهو ما مكنهما من تحقيق حلمهما الجديد. امضى آل روجرز ربيع العام 1997 في التردد مرتين اسبوعيا على عيادة في فيلادلفيا تبعد مسافة ثلاث ساعات بالسيارة وخضعا لعدة محاولات فاشلة للحمل بطريقة الانابيب. وبعد ثلاثة اعوام من الذهاب والمجيء جاءتهما الأنباء الحسنة التي كانا يأملان بسماعها. حادثة تحطم الطائرة كان لها تأثير عميق على أهالي مدينة مونتورفيل الهادئة التي لا يزيد عدد سكانها على 5000 نسمة، ولذلك فان كاثي وويل كانا مترددين في اخبار الناس بالنبأ السعيد خوفا من ان يزيد ذلك من آلام الاهالي الذين فقدوا أبناءهم في حادثة الطائرة المنكوبة. ولكن عندما تسرب الخبر شيئا فشيئا سعد آل روجرز بمدى الدعم المعنوي الذي تلقياه من الاصدقاء والجيران. ولكن اكثر ما أثلج صدريهما هو الحفلة التي نظمتها العائلات التي فقدت ابناءها في حادثة طائرة الـ «تي. دبليو. ايه» قبل اسابيع من ولادة الطفلة والتي اغدقوا فيها الهدايا للمولودة الجديدة. وبعد شهرين من ولادة كيلسي انتقل آل روجرز الى منزل جديد يبعد بضعة اميال عن منزلهم القديم. فقد كانا يأملان ان يتمكنا بانتقالهما الى سكن جديد ان يربيا كيلسي بعيدا عن ظلال شقيقتها الراحلة. ومع ذلك فان كمبرلي لاتزال موجودة بقوة في حياتهما وصورتها التي التقطت لها وهي في المرحلة الاعدادية الى الان موضوعة على رف المدفأة. وعلى طاولة القهوة صور مشتركة للبنتين والدمية لولي التي كانت تخص كمبرلي سابقا تلهو بها كيلسي الان. يقول ويل وكاثي بأنهما يحتفلان بحياة كمبرلي من خلال مواصلة حياتهما فالبعض من الناس يعيشون حياتهم بكاملها دون شخص يحبونه لكن «كيلسي» هي فرصتهما الثانية للحياة. ابتسام أحمد