قررت نانسي كريك «70 عاما» وهي جدّة نحيلة القوام وتعاني من النزع الاخير بسبب تقدم حالة الاصابة من سرطان الامعاء القاتل الذي تعاني منه، قررت أن تموت في منزلها بولاية كوينزلاند الاسترالية وسط أفراد أسرتها وأصدقائها.. فلا شيء غير عادي في ذلك. ولكن ما أثار الاهتمام بقرب وفاة نانسي هو أنها قررت موعدا لانتحارها وأصرت على تصوير مشهد الموت ليراه العالم. والانتحار ليس ضد القانون في استراليا ولكن المساعدة على الاقدام على الانتحار أو حضور واقعة انتحار ومشاهدتها على الطبيعة يمكن أن يؤدي إلى المثول أمام المحكمة والحكم بعقوبات سجن لفترة طويلة. والمدعوون إلى مشاهدة انتحار نانسي معرّضون لكل ذلك. وقد أشعل هذا الحدث الذي تتسابق شبكات ومحطات تلفزيون العالم إلى تسجيله جدلا حاميا جديدا حول القتل الرحيم في استراليا التي تعد أول دولة في العالم تضفي عليه صبغة شرعية. فقد صدر قانون عام 1997 أجاز لبوب دنت المصاب بسرطان لا أمل في الشفاء منه وثلاثة آخرين وضع حد لحياتهم قانونا، وسرعان ما ألغي هذا القانون بعد بضعة أشهر من صدوره. وتعتبر هولندا الان هي المكان الوحيد في العالم الذي يسمح فيه القانون بالقتل الرحيم. تقول نانسي كريك لصحيفة «ذي ايج» الاسترالية بعد أن أثارت رغبتها في الانتحار كل هذا الجدل «أريد أن أكون جدة طبيعية يمكن أن تداعب حفيدها ولكني لست كذلك». وتضيف «أبلغ من العمر 70 عاما وأزن 27 كيلوجراما وحياتي تقتصر على التحرك بين دورة المياه وجدران غرفة نومي. هذه ليست حياة بالمرة». وأوضحت «لا أريد سوى أن أموت وسط أصدقائي وعائلتي وفي فراشي وما زالت حواسي مرهفة وقدراتي الذهنية متوقدة». وقد حددت نانسي الموعد الذي تفضله لرحيلها عن الحياة وبمحض إرادتها وحدها. وقررت أن يكون ذلك أي وقت خلال ابريل الحالي دون أن تكشف النقاب عن اليوم المحدد أو ساعة تنفيذ رغبتها تلك. ومن المرجح أن تستجوب الشرطة واحدا أو أكثر من الحاضرين وربما يكون نجلها أو الدكتور فيليب نيتشكي الذي اشتهر دوليا بحملته دفاعا عن القتل الرحيم وذلك بشأن الطريقة التي سترحل بها عن الحياة. وقد أصبحت نانسي بالفعل حالة اختبار بعد أن أدلى دعاة القتل الرحيم والساسة ورؤساء الكنيسة بآرائهم في هذه القضية مثار الجدل. وينتقد جون باثرباي أسقف بريسبين الكاثوليكي نانسي التي كانت تعمل نادلة في حانة بمدينة ملبورن لانها تريد أن تنهي حياتها وسمحت مقدما بتصوير مشهد موتها. ويعبر الاسقف عن وجهة نظر متشددة مفادها أن السماح مرة واحدة بانتحار يساعد في تنفيذه البشر ويشاهدونه على الطبيعة سوف يمثل سابقة ويفتح الباب على مصراعيه لتكرار تلك المشاهد المرة تلو الاخرى. وقامت المنظمة ببيع مفاتيح لشقة نانسي كريك لخفض احتمال إدانة أولئك الذين قد يتهمون بالمساعدة في انتحارها نظرا إلى وجودهم بجوار فراشها في لحظة الموت. ونانسي كريك ليست هي الحالة الوحيدة التي انقسمت آراء الاستراليين بشأنها وأثارت جدلا واسعا النطاق. فخلال الاسبوع الماضي مثل أب لولدين من ملبورن امام المحكمة بتهمة المساعدة في انتحار صديق له كان مصابا بالفيروس المسبب لمرض نقص المناعة المكتسب الايدز. وهو معرض لعقوبة السجن لمدة خمس سنوات. وعبر بعض الساسة الاستراليين عن أسفهم للدعاية التي تم ترويجها بشأن الحالتين. وتفيد دراسة تمت في عام 1997 ـ وهو العام الذي وقعت فيه اربع حالات للقتل الرحيم قانونا ـ ان القتل الرحيم يمثل ثلث حالات الوفيات في استراليا. يذكر ان ديانا بريتي الانجليزية قد حصلت لتوها على حكم غير مسبوق من المحكمة الأوروبية المعنية بحقوق الانسان يسمح لها باسدال الستار نهائياً على حياتها برغبتها. د.ب.ا