اقيم اول سباق للتجذيف في بريطانيا عام 1829 حينما تحدت جامعة كامبردج جامعة اكسفورد ان يتسابق فريقاهما للتجذيف في نهر هنلي ويعتقد ان حوالي 20 الف شخص تابعوا، ذلك السباق العتيد الذي فازت به اكسفورد. ثم انتقل سباق الجامعات للقوارب كما اصبح يعرف ليجرى في لندن على مياه نهر التيمز عام 1845 مع تزايد جمهور هذا السباق. ويمتد السباق منذ ذلك العام لمسافة اربعة اميال و374 ياردة. وقد اجري سباق هذا العام وهو السباق رقم 148 يوم 30 مارس الماضي الساعة الثانية وعشر دقائق بعد الظهر. ونتيجة للنجاح الجماهيري الذي حققه السباق في بداياته قام اهالي هنلي بتنظيم السباق بعد ذلك بأنفسهم، حيث يعرف اليوم باسم سباق هنلي الملكي للتجذيف. وهنلي هذه هي الضاحية التي ينطلق منها السباق.، ويجد كل من يهوى هذا السباق او سباق التيمز معلومات كاملة عنه في متحف هنلي وسيقام سباق هنلي للتجذيف في 3 من يوليو المقبل. ويعتبر التجذيف وركوب القوارب عموماً في نهر التيمز من النشاطات المحببة جداً للانجليز نتيجة لما لهذا النهر من مكانة تاريخية عندهم، اذ ان شركات تأجير القوارب في النهر تأسست منذ عام 1908. ويمكن للمصطافين استئجار القوارب لساعة واحدة او لاسبوع كامل. كما ان التجذيف مسموح على مدار الساعة ليلاً ونهاراً من دون اي حاجة للحصول على ترخيص. اما النزول من القارب والتنزه في الاراضي المجاورة للنهر خارج العاصمة فيحتاج للحصول على اذن من مالكي الاراضي. وتصبح ضفاف النهر مكتظة بالمتنزهين صيفاً، ولذلك يفضل من يملكون قوارب خاصة الابتعاد قدر الامكان عن لندن وضواحيها. يبلغ طول نهر التيمز 184 ميلاً فقط يبدأ عند كوتسولد، وينتهي عند حاجز التيمز، الذي يعتبر اكبر حاجز مياه في العالم افتتح عام 1984 ليحمي العاصمة لندن من الغرق، اذا فاض النهر. وتهتم المؤسسات المسئولة عن السياحة في المنطقة بتنظيم مجرى النهر حيث يستطيع راكب القوارب ان يعرف اسم كل منطقة يمر بها حيث توجد كتيبات خاصة ترسم تفاصيل مجراه وتتحدث عنه بالتفصيل. وحجم القوارب التي يمكن ان تمر في النهر يظل محدوداً لان الجسور المقامة على النهر منخفضة ولا تسمح بمرور السفن الكبيرة من تحتها. وقد افتتح مؤخراً جسر معلق خاص بالمشاة ليتمكن من يريد عبور النهر مشياً على الاقدام ويتمتع بمشاهدته من فوق. والى جانب ذلك تمتد طرق للمشاة على جانبي النهر للسماح للناس بالقيام بمشاوير على الاقدام لمسافات طويلة والتمتع بفن المشاهد الطبيعية والمباني المنتشرة على امتداده. ويمكن للمتنزهين المتحمسين الذين يحبون رياضة المشي قطع المسافة مشياً على طول النهر في مدة 10 ايام من دون ان يرهقوا انفسهم، وهو ما يحرص الكثير من الانجليز والاجانب على فعله سنوياً في فصل الصيف، حيث اعتدال الجو واخضرار المشهد الطبيعي. غير ان هذه المشاهد هي ما تجعل زمن الرحلة لكثيرين يمتد لاكثر من 10 ايام بكثير نتيجة توقفهم المتكرر للتمتع بما حولهم. غير ان المناطق الاقرب الى لندن من هذا الدرب الخاص بالمشاة هي الاقل جذباً للمصطافين نتيجة قرب طرقات السيارات المزدحمة منه. واذا ما كانت 184 ميلاً تعد مسافة اطول من ان يقطعها الزائر مشياً فان هناك شركات سياحية تنظم نزهات مشياً على الدرب بطول 18 ميلاً حول اكسفورد. وتحول بعض عائدات هذه النزهات لصالح ترميم بعض المواقع والمباني القديمة على جانبي النهر وخصوصاً ابراج الساعات المنتشرة على ضفاف التيمز. بني اول جسر فوق التيمز في القرن التاسع عشر وجسر كوتسولد الحجري عند اكسفورد شاير. تلاه جسر نيوبريدج الحجري بستة اقواس عند نقطة التقائه بنهر ويندروش. اما جسر ميدنهيد فبني عام 1838 وهو اطول جسر مبني من القرميد في العالم. وقبل بناء الجسور كانت العبارات تستخدم لعبور النهر. لكن آخر شركة عملت في تشغيل السيارات على النهر توقفت عن العمل عام 1986. وكان حكم البيوريتانيين قد حظر استخدام السفن الشراعية في التيمز عام 1650 باستثناء الذهاب بها للكنائس. وبقي هذا الحظر ساريا حتى عام 1827. وقد شهد نهر التيمز اسوأ حادث في تاريخ عام 1878 جنوب شرق لندن حينما لقي 640 شخصاً حتفهم بعد غرق سفينة بخارية فيه. وعام 1989 مات 51 راكباً حين ارتطمت سفينة ركاب بسفينة اخرى. ويقام في احدى الكاتدرائيات القريبة من نهر التيمز حفل سنوي لاحياء ذكراهم. تكثر على جانبي التيمز المقاهي التي توفر لزوارها ايضاً الاقامة والشرفات والحدائق المطلة على النهر. وفيما يوجد بعضها في البلدان والمدن على جانبيه فان بعضهم بعيد عن العمران تحيط به العزلة والهدوء. كما تنتشر على جانبيه ايضاً مطاعم وفنادق ذات قيمة تاريخية واجتماعية وشهرة واسعة حيث خلدتها بعض الاعمال الادبية المشهورة. الى جانب ذلك هناك منازل ريفية خاصة كثيرة على ضفافه تستحق الزيارة لما تتميز به من طراز معماري خاص او لان مصمميها هم من المعماريين الذين ساهموا في تطوير هندسة العمارة تاريخياً. ترجمة: جلال الخليل عن «اندبندنت»