لماذا تتهافت اعداد كبيرة من النساء على تعريض وجوهن المشرط الجراح وللحقن المليئة بالسموم؟ ولماذا تكون النساء الامريكيات مستعدات لانفاق اربعمئة دولار كل بضعة اشهر على حقن البوتكس التي قد تعرضهن لخطر ارتخاء الجفون وتجمد ملامحهن مقابل اجازة مدتها اربعة اشهر من التجاعيد؟ الجواب بسيط وهو القوة والقلق. فالنساء المسنات هن من ضمن الشريحة الاقل قوة في المجتمع فالمرء يحتاج لان يبحث طويلا كي يجد نساء فوق سن الخمسين ناجحات في التجارة او العلم او الطب او الاعلام او الترفيه. وحتى عندما نرجع لكتب التاريخ او الادب او السينما يصعب ايجاد نماذج او صور للمرأة المسنة ذات الحكمة والخبرة. وعلى الرغم من الانجازات الكثيرة التي حققتها نساء في الولايات المتحدة فان الجمال الشاب يبقى على مدى الثلاثين عاما الماضية الشكل الامثل لقوة المرأة ونادرا ما تجتمع كلمة جمال مع كلمة مسنة او ناضجة في السن فعندما يتلاشى الجمال والشباب فان الخيارات الشخصية والمهنية تضيق في العادة. وكنتيجة لذلك تنفق الفتيات والنساء الامريكيات مليارات الدولارات كل سنة لتحقيق او لتحسين او الحفاظ على المعايير الشبابية للجمال التي تروج لها بوضوح حضارة هذا العصر، ولاسباب جيدة فخلف تلك التجاعيد تكمن احصائيات طبية واجتماعية تخدم كتحذير حول تقدم المرأة في السن. وحوالي 75% تقريبا من المسنين في امريكا هم من النساء، والتقدم في البحوث حول امراض النساء كهشاشة العظام وانخفاض كثافة العظام هي حديثة نسبيا. والتدهور في جسم المرأة داخليا وخارجيا ظل ينظر له منذ زمن طويل باعتبار انه جزء طبيعي من عملية الشيخوخة. والدافع للحفاظ على المعايير العصرية للجمال يبدأ في مرحلة باكرة جدا من العمر يستمر مدى الحياة. فالطفلة ابنة الثامنة تخاف البدانة وتمضي مراحل مراهقها وشبابها ونضوجها وهي تثقب اذنيها وتنتف شعرها الزائد وتطلي وجهها وتعمل ببرم وترفع الاثقال وتجرب مختلف انواع الحمية الغذائية. وفي الوقت الذي تصل فيه سنوات الثلاثين والاربعين او الخمسين فان فكرة مشرط الجراح او حقن البوتوكس في وجهها تبدو مقبولة باعتبار انها جزء طبيعي من الخوف الدائم على الجمال والشباب. وحينما لايكون المال مانعا فان الجراحة التجميلية تصبح اكثر سهولة ولذا فان احدا لا يتساءل عما يجعل باربي تفكر في حقن البوتوكس او يجعل مذيعة التلفزيون جريتا فان ساستيرن تظهر على غلاف مجلة «بيبول» بوجهها الجديد الخاضع لتوه لعملية شد والمهووسات بالمظهر مصنوعات لامولودات. فالنظام الاقتصادي والظهور المكثف لنساء يتمتعن بجمال مثالي على وسائل الاعلام يتعاونان معا لجعل الشكل والقوام الشاغل الوحيد في حياة الكثير من النساء والفتيات في امريكا. فعندما تنسب الثقافة الامريكية المعاصرة القوة للنساء اعتمادا على حكمتهن واخلاقهن وقدرتهن على الخلق والابداع والقوة الداخلية وليس فقط اعتمادا على المظهر فان بنات الثامنة سيتوقفن عن القلق حول مدى بدانة افخاذهن ولن تنظر امرأة الخمسين للجراحة التجميلية او السم كخيار شخصي ضروري او عقلاني