بيان 2: حل شفرة الحامض النووي او الشفرة الوراثية لأي حيوان او انسان، مشروع هائل وضخم فقد انفقت شركات التكنولوجيا الاحيائية اموالا طائلة واستخدمت مواهب عشرات العلماء النابغين، من اجل حل شفرة الحامض النووي والمورثات على امل ان يؤدي ذلك الى انتاج عقاقير جديدة لمكافحة الامراض المستعصية. وقد تؤدي العقاقير الجديدة بشركات الدواء الى تحقيق ارباح طائلة، لذلك ليس من الغريب ان تنفق شركات التكنولوجيا الاحيائية اموالا طائلة وتستغل مواهب عشرات العلماء من اجل حماية هذه المعلومات والمعرفة التي توصلت اليها. ومن ضمن هذه الجهود ما يقوم به مكتب براءات الاختراع الامريكي الذي اصدر براءات اختراع لحل بعض شفرات الحامض النووي والمورثات. غير ان هؤلاء الذين يطالبون بتسجيل براءات اختراع لحل شفرات الحامض النووي يعرفون انهم يبالغون جدا في هذا. اولا لأن براءة الاختراع تنقص بعد عقدين من الزمان، وثانيا ان مكتب براءات الاختراع قد عقد من القواعد واللوائح التي يتبعها خلال السنوات الاخيرة واعلن ان بعض انواع الحامض النووي لا تحتاج الى براءة اختراع. فماذا تفعل شركة التكنولوجيا الاحيائية؟ يقترح احد مديري الشركات في وادي السليكون ان تتحول شفرات الحامض النووي الى موسيقى رقمية وقد يساعد ذلك في حمايتها تحت طائلة قانون حقوق الملكية الفكرية والطبع والنشر. يقول ويليام ستيمر نائب رئيس ماكسجين لشئون الابحاث والتطوير إن شفرة الحامض النووي هي قطعة صغيرة جداً من معضلة أو أحجية كبيرة جدا. ويضيف ستيمر صاحب هذا الاقتراح ان براءات الاختراع مهمة، لكن حقوق الاستغلال اكثر اهمية. توفر البرامج الحاسوبية التكنولوجيا التي تستطيع تحويل شفرة الحامض النووي الى قطعة موسيقية رقمية متاحة بالفعل. فهناك برامج حاسوبية تستطيع ان تحول الرموز الخاصة بالحامض النووي الى حروف موسيقية وتحويلها الى مقطوعة موسيقية. وقد تكون النتيجة مقطوعة تشبه موسيقى موتزارت أو بيتهوفن، لكن الدكتور ستيمر لا يهمه ذلك، بل ان الشفرة الخاصة بالحامض النووي إذا تحولت الى موسيقى، سوف يكون من الممكن حفظ حقوقها كبحث علمي، ومن يريد استخدامه يحصل على المقطوعة الموسيقية ويحولها مرة اخرى الى شفرة بواسطة برنامج ترجمة يشتريه ايضا. هذا النظام يفيد شركات التكنولوجيا الحيوية لأن اعمالها سوف تتمتع بالحماية، لمدة تصل الى مئة عام في بعض الاحيان. ويقول الدكتور ستيمر ان هذا سوف يساعد العلماء الآخرين ايضا لأن مئات من الشفرات الخاصة بالحامض النووي سوف تكون متاحة على اقراص مدمجة. وقد رفضت بعض شركات التكنولوجيا الحيوية الكشف عن حل شفرات الحامض النووي خوفا من ان تفقد حق استخدامها او يستغلها اخرون في ظل القوانين الحالية. حلول مختلفة وقال ستيمر ان محامي الملكية الفكرية وشركات تكنولوجيا حيوية يدرسون افكارا مختلفة لحماية ملكية شفرات الحامض النووي رغم ان متحدثة باسم شركة ماكسجين قالت ان اقتراح ستيمر لتسجيل الشفرات النووية في شكل موسيقى يهدف فقط الى اثارة الجدل حول الموضوع بين الاوساط العلمية وليس في اطار استراتيجية اي شركة. لكن ستيمر قال ان الحرب بين شركات التكنولوجيا الحيوية يمكن ان تندلع. تشبه الموسيقى ويقول جون دون الذي كتب برنامج Bio2Midi لتحويل الشفرات الحيوية الى موسيقى من خلال شركة الجورتميك ارت قال ان ما الهمه لكتابة هذا البرنامج هو ان بعض البيانات عن المورثات تتمتع بخصائص معينة مثل الجرس الموسيقي الذي يشبه الموسيقى، ويقول دون ان اجتماع العلم والفن امر رائع وانه وجد الفكرة التي تهدف الى مد مظلة الحماية الموسيقية لتغطي شفرات الحامض النووي غير اخلاقية. ويقول ذلك لانه يعتقد انه من غير الاخلاقي في استغلال قوانين سنت لحماية منتج معين لحماية منتج آخر. لكن الفكرة تثير تساؤلات اخرى ايضا، ومنها ان غالبية سكان امريكا استطاعوا بعد عدة سنوات من صدور اغاني الروك آند رول، ان يحصلوا عليها من الانترنت دون دفع اي شيء لاصحاب الملكية الفكرية وحقوق الاستغلال لهذه الاغاني. فهل تواجه موسيقى شفرات الحامض النووي نفس المصير. وهل يستطيع الباحثون الحصول على هذه الموسيقى عبر الانترنت؟ او يتاجرون في شفرات المورثات مثل الاقراص المدمجة الموسيقية؟ لكن ستيمر يقول انه لا يقلق من استغلال العلماء والباحثين لهذه الموسيقى، لكن المهم هو شركات التكنولوجيا الحيوية ومن مصلحتها التلاعب بالقوانين.