.. جميعنا يلاحظ انجازات مدينة دبي في مجالات البنية التحتية فهي اكبر من ان تتجاوزها عين انسان خاصة فيما يتعلق بمنشآت الطرق والجسور الضخمة، واعمال التشجير والتزيين، والنظافة الفائقة، ولكن هناك انجازات اخرى قد لا تراها أعين البشر لكنها تثبت بما لا يدع مجالا للشك ان دبي مدينة عالمية تتجه بتطورها وتقنيتها لتنافس كبريات مدن العالم.. وما اكده الصحافي اللبناني سمير عطاالله قبل يومين في احدى القنوات الفضائية حول نهضة دبي وتطورها المذهل خلال سنوات قلائل من عمرها اذ تحولت من صحراء جرداء الى مدينة كاملة البهاء يعطي دلالة واضحة ان تطور دبي مقارنة بغيرها يعد طفرة حضارية مذهلة استوقفت الغريب قبل القريب وحول الانجازات المخفية تحدث قاسم سلطان مدير عام بلدية دبي في محاضرة نظمتها ندوة الثقافة والعلوم والتي تبذل جهدا طيبا في انتقاء واختيار المحاضرات المميزة، وتسعى بشكل حثيث لجمع المسئولين مع المواطنين في حوار مباشر لتبادل الآراء والاستماع لوجهات النظر والتعرف عن قرب على المشاكل والهموم التي يحملها المسئولون قبل الاستماع الى انجازاتهم وبصماتهم في تلك الانجازات. وبلا شك فإن ذلك يعتبر ايجابيا بكل المقاييس وهذا ما شعر به جميع الحضور، ولو اننا كنا نتمنى لو قامت الندوة بتوجيه اكبر قدر من الدعوات إلى المهتمين حتى يتناسب حجم الحضور مع اهمية ما طرحه مدير عام البلدية خلال المحاضرة القيمة التي استمرت اكثر من ساعتين ملئت بالمعلومات الثرية والارقام والاحصاءات الدقيقة. .. عموما الحديث كان عن الجانب (المخفي) في عمليات التطوير الضخمة التي مرت بها مدينة دبي، والجانب المخفي هو الجزء الذي لا يشعر به المواطن والمقيم بشكل دائم في مدينة دبي لسبب او لآخر، ربما يأتي التعود والتكرار اليومي في مقدمة هذه الاسباب، فمثلا كم شخصاً منا لاحظ التشكيلات (الزهرية) الرائعة التي تزين تقاطعات القرهود مثلا؟ وكم منا لاحظ شلالات المياه والاعمال التجميلية في منطقة تقاطعات المركز التجاري؟ ايضا كم عدد الذين يلاحظون دقة وجمال اعمال ترميم المنازل القديمة والتي تعرف بواجهات خور دبي؟!! اعمال مميزة تضاهي في دقتها وجمالها اجمل مدن العالم، لكننا نمر عليها بشكل يومي دون ان نلحظ اي جزء منها، بل ان اهتمامنا يخرج من اطار الورود والاشجار وجمالها لنبحث فقط عن ذلك (الرادار) الذي يختبيء خلف شجرة او زهرة!! ايضا من اهم الانجازات التي افتخر بها قاسم سلطان وله الحق في ذلك، هو زراعة هذا الكم الهائل من الورود والشتلات والمسطحات الخضراء على كافة الشوارع الرئيسية والتقاطعات الضخمة في المدينة التي تعتبر وفق تصنيف اهل الجغرافيا مدينة صحراوية، يعني من المفروض منطقيا ألا نرى فيها سوى كثبان رملية، في الوقت الذي نجد فيه مدنا بمناطق اخرى اكثر قابلية للزراعة تفتقر الى هذا الجمال والتناسق، والسبب المخفي الذي تحدث عنه المدير هنا يعود الى تلك المحطة القابعة على طريق العوير، وهي محطة معالجة مياه الصرف الصحي التي توفر للمدينة كافة احتياجاتها من مياه الري وتنتج يوميا ما يزيد على 35 مليون جالون من المياه تستخدمها لاغراض التجميل، ولولا وجود هذه المحطة لكان البديل هو استخدام مياه الشرب، إذن بالفعل هو انجاز ضخم غير مرئي ويستحق الثناء والاشادة. وفي جانب التقنية واستخدام آخر ما توصل اليه العلم، كشف مدير البلدية عن وجود نظام تقني متطور يستطيع خلاله المسئولون في شبكة الصرف الصحي تحويل ضخ الانابيب وخطوط المجاري القابعة تحت الارض في حالة سقوط الامطار وحدوث ضغط على بعض الشبكات بواسطة الهاتف المتحرك وهم جالسون في منازلهم في اي وقت من اوقات اليوم!! ولعل ذلك ايضا انجاز غير مرئي لكننا لاحظنا بالفعل مؤخرا عندما هبت على المدينة عاصفة ممطرة ليلا وجاء الصباح دون ان نلحظ اي مياه راكدة في شارع من شوارع المدينة.. والاكثر من ذلك يستطيع مدير البلدية ومن منزله وعبر هاتفه المتحرك، ان يفتح جميع الاشارات الضوئية في المدينة لتسهيل انتقال موكب رسمي، او سيارة اسعاف في الوقت الذي لا يشعر بذلك اصحاب الموكب او سائق الاسعاف نفسه، وهذه بالفعل تقنية رائعة نادرا ما تستخدمها مدينة في منطقة العالم الثالث التي تعودت على المواكب، ودراجات الشرطة و(الموتسيكلات والعآآآن) على رأي عادل امام!! .. عموما الحديث عن بعض الانجازات غير المرئية لم يجعل لي متسعا من المساحة لمناقشة ابرز قضية تهم المواطنين تحدث عنها قاسم سلطان خلال النقاش المفتوح الذي جرى عقب المحاضرة وبالتالي ليس لي خيار سوى تأجيل ذلك للأسبوع المقبل.. وللحديث بقية.