بيان 2 : رغم قلة الامكانيات والعمل باجواء صعبة الا ان فرق الفنون الشعبية الاردنية مازالت تقدم العديد من المساهمات لضمان احياء والمحافظة على الفلكلور الشعبي الاردني، وتتخذ هذه الفرق من سياسة المشاركة في المناسبات والمهرجانات الخاصة والعامة هدفا رئيسياً لها تنفيذا لرؤيتها بضرورة التواصل الجماهيري سواء داخليا او خارجيا. وبالاضافة الى مساهماتها في المهرجانات الثقافية والفنية في المملكة تحرص هذه الفرق على المشاركة في المهرجانات العربية والدولية وقد اشتهر بين جمهور الشارع الاردني العديد من الفرق الشعبية كان ابرزها فرقة الفحيص والعقبة. وتلعب المهرجانات الثقافية التي يتم تنظيمها سنويا في المملكة دورا اساسيا في احياء التراث الاردني والمحافظة عليه من خلال مشاركة الفرق الشعبية الاردنية المختلفة في جميع المحافظات فيها، وكان لمهرجان «جرش» للثقافة والفنون دورا مهما في احياء التراث الاردني خصوصا وان اجندته تضمنت مسرحا مفتوحا للفرق الشعبية لتعرض لوحاتها الفنية التراثية تقام في العادة في الساحة الرئيسية للمهرجان. وقال مدير مهرجان جرش جريس سماوي ان للمهرجان دوراً كبيراً في الاهتمام بالفلكلور الاردني واحيائه وتشجيع الفرق الفلكلورية مشيرا الى تخصيص ادارة المهرجان لاحد اكبر المسارح في «جرش» الذي يعد من حيث المكان قلب المهرجان وان ذلك كان منذ انطلاقة المهرجان، فقد تم تخصيصه للفرق الاردنية والعالمية الفلكلورية والتي تمنح العروض بشكل مجاني للزائر الامر الذي من شأنه اعطاء الفرق والفنانين الاردنيين فرصة للاتصال بالفلكلور العالمي من خلال مشاهدتهم واحتكاكهم بهؤلاء الفنانين وتطوير المهارات لديهم كما ان الفرق العالمية تشاهد ما لدينا من فلكلور وكلا الجانبين يتلمسان معا النقاط المشتركة بالفن الشعبي. واشار الى ان ما يطمح اليه المهرجان هو اتاحة الفرصة للجمهور للاطلالة على ثقافات وفنون العالم اضافة الى اعطاء الزائر العربي والاجنبي والعالم نافذة للاطلالة على الابداع والفن والثقافة في الاردن وبالتالي ترويج الاردن سياحيا وثقافيا. وفي الحقيقة فقد تبنى المهرجان كثيرا من الفرق الاردنية ودعمها على جميع الصعد، الى الحد الذي ساهم بصورة رئيسة في تسليط الضوء على عدد من الفرق المغمورة الى ان اصبحت تعد الان من اشهر الفرق الشعبية في الاردن، ولم يكتف المهرجان بذلك بل ساهم ايضا في الاعداد لمشاركة هذه الفرق في المهرجانات العالمية بعد ان اثبتت نجاحها مثل فرقة الرمثاء وفرقة الفحيص التي بدأت من مهرجان جرش وفرق معان والطفيلة والعقبة وغيرها. ومن ابرز الفرق كما سبق والتي تبناها المهرجان هي فرقة الرمثا للفلكلور الشعبي الاردني التي تأسست عام 1985 وتهدف بحسب القائمين عليها الى احياء الفلكلور الشعبي الموروث والمحافظة عليه، وكان للفرقة بعد «جرش» مشاركتها في نشاطات متعددة دولية مثل مهرجان كرمز في النمسا وبابل الدولي في العراق وتشورم في تركيا والاسبوع الاردني في الامارات والاسماعيلية الدولي في مصر وبصرى الدولي وتدمر السياحي في سوريا وغيرها، بالاضافة بالتأكيد الى مساهماتها المحلية من خلال المهرجانات والمناسبات الوطنية والشعبية مثل مهرجان جرش والعقبة والفحيص والازرق وام قيس والخالدية. وذهبت الفرقة الى ابعد من ذلك عندما اصدرت مجلة متخصصة بالتراث تحمل اسم مجلة التراث وتعد الاولى من نوعها في الاردن كما تعقد الندوات والمحاضرات التي تخدم الثقافة والمثقفين وتبرز التراث الشعبي العربي بشكل عام والاردني بشكل خاص. وتقدم الفرقة مجموعة من اللوحات التي تنسجم مع البيئة المحلية على امتداد الاردن بالزي الخاص لكل منطقة مثل الدبكا الرمثاوية والدبكة الطيارة والسامر والهجيني والفن الرمثاوي والجوفية الا ان فرقة العقبة للفنون الشعبية تعد من اقدم الفرق الشعبية الاردنية فقد كان اول ظهور جماعي لها عام 1925 عندما قدم الشريف الحسين بن علي اليها حيث تداعى اهل العقبة لاستقباله بشكل منظم برقصتي العرضة والرفيحي، الا ان الفرقة بشكلها الحالي تأسست عام 1967 وتم تسجيلها رسميا عام 1992 لدى وزارة الثقافة تحت اسم جمعية العقبة للثقافة والفنون والتراث. وتضع الفرقة على رأس اجندة اهدافها الفلكلور المحلي العقباوي الذي يتميز بالرقص الشعبي بألوان عديدة واستخدام الآلات، فآلة السمسمية والمرواس والطار هي من الآلات التي لا توجد الا في المدينة الساحلية. الا ان اشد ما يميز الفرقة هو اغاني البحر التي يرددها الصياد اثناء الصيد وقد استنسختها الفرقة لضمان المحافظة عليها. وتعد المساهمة الرسمية في النهوض بعمل الفرق الشعبية من خلال اتاحة المجال لها للمشاركة في المناسبات الداخلية والخارجية من بين اهداف وزارة الثقافة الاردنية وقد ساعد اعلان عمان عاصمة للثقافة العربية الى تسليط مزيد من الاضواء الرسمية على هذه الفرق. وترجم هذا الاهتمام في انشاء الفرقة الوطنية للفنون الشعبية لغايات التواصل والتفاعل الداخلي والخارجي، وهذا ما يؤكده مدير الهيئات الثقافية في وزارة الثقافة الدكتور باسم الزعبي الذي اشار الى ان الوزارة تنظم مهرجانات تدعم من خلالها الفنون الشعبية ماديا وترعى نشاطاتها المختلفة، اضافة الى تأمين مشاركتها في مهرجانات عربية ودولية حسب الامكانات المتوفرة مشيرا الى ان هذه الاعمال هي من بين اهداف الوزارة المتعلقة بحماية التراث الاردني واحيائه. الا ان هذا الاهتمام لم يكن مقصورا على اعلان عمان عاصمة للثقافة العربية بل سبق ذلك بأعوام تنظيم الوزارة لعدة مهرجانات معنية بصورة خاصة بالتراث الشعبي، ولكن المسئولين الرسميين يصطدمون في كل مرة بجدار الامكانات المادية غير المتوفرة، وهذا يدل عليه توقف مهرجان العقبة للفنون الشعبية بعد عقده لدورتين 1998 و 1999. وتعتبر الفرقة الوطنية الاردنية للفنون الشعبية تابعة لوزارة الثقافة حيث انجزت برنامج يمثل العرس الاردني باسلوب واخراج جديدين قدم بمناسبة الاحتفالات باعلان عمان عاصمة للثقافة العربية. وتأسست الفرقة عام 1988 وقدمت الكثير من الوان التراث الاردني من مختلف مناطق المملكة سواء اللون الريفي او البدوي او البحري والدبكات الشعبية لمختلف المناطق وتستوحي الفرقة ازياءها من التراث الاردني وتمثل مختلف مناطق المملكة مع ادخال بعض التعديلات عليها من حيث اختيار الالوان والتصميم وتناسب مع العرض المسرحي. وبعد فترة انقطاع قصيرة في العمل خصوصا بين 1999 وعام 2001 شد الاردنيون هممهم وبدأوا في التفاعل مع كون عاصمتهم عاصمة للثقافة العربية للعام الجاري فقد اعلن بالتزامن مع اجراء الترتيبات لهذا الاعلان عن ان هناك مشاركات واسعة للفرق الشعبية في الفعاليات المختلفة والتي ستقام بهذه المناسبة من بينها مهرجانات فنية في كل محافظة وبالدرجة الاولى للفرق الشعبية الخاصة بكل محافظة. وكانت اللجنة العليا لاعلان عمان عاصمة للثقافة العربية قد تبنت مشروع توثيق التراث الموسيقي الاردني حيث عملت على تجميع التراث الغنائي بشكل خاص وتوثيقه على اقراص مدمجة ليتم طرحها في الاسواق قريبا، بالاضافة الى ان قسم التراث الشعبي في وزارة «الثقافة» يعمل على توثيق التراث الشعبي حكايات واشعار واغان من خلال التسجيلات الصوتية. على ان ما اصطدم بكون عمان هذا العام عاصمة للثقافة العربية ارتكاب دولة الاحتلال العبرية للمجازر بحق الشعب الفلسطيني الذي تربطه علائق وصلات وطيدة مع الشعب الاردني والذي يضم بين جنباته عددا كبيرا من اللاجئين الفلسطينيين فليس من المعقول بحسب المواطن الاردني تنظيم الاحتفالات والدم الفلسطيني يسفك على الضفة الغربية من النهر، خصوصا وان مثل هذه المهرجانات تحتاج الى مشاركة شعبية.