بيان2: تمتد القرى الاثرية في سوريا على مجموعة جبال هي «سمعان، برير، الاعلى، دويلة، الوسطاني والزاوية» وتتبع هذه القرى اداريا لمحافظتي حلب وادلب، وهي مجموعة القرى الاثرية التي تدعى بالمدن المنسية ويعود تاريخها للفترة مابين القرنين الثاني والسادس الميلاديين وهي تشكل مع بعضها بعضا مجموعة فريدة ومنسجمة من الناحية المناخية والثقافية والمعمارية والفنية وهذا ما يمكنها لتكون مع محيطها الطبيعي من اهم المحميات الاثرية على المستوى العالمي ولاهمية ذلك فقد تم وضع دراسة مشروع لتطوير واعادة احياء هذه القرى المنسية بهدف تأمين حماية مستدامة لها مؤخرا، اقامت وزارة الثقافة معرض دراسات لهذه الغاية وذلك في اطار ما تقوم به الوزارة من مشاريع الحفاظ والتأهيل السياحي للاثار في سوريا. ويهدف هذا المشروع لتأهيل هذه القرى وجعلها محمية ثقافية طبيعية تكون مهيأة لاستقبال الزائرين بمختلف شرائحهم منسجمة مع المواثيق الدولية والتي تعني بقوانين الاثار والممتلكات الثقافية بعد الانتهاء من اعداد الدراسات ولاجل تنفيذ هذه الاهداف فقد تم تشكيل فريق عمل وطني لاعداد الدراسات المتعلقة بمشروع تطوير القرى الاثرية الذي قام بتحديد المواقع التي ستتم حمايتها واعداد دراسة عامة للاعمال اللازمة لتخدم هذه المواقع اذ تضم الدراسة الاولى القرى الاثرية الواقعة شمال قلعة سمعان، مكفرينو براد برج حيدر، قلعة كالوتا، وغيرها ودراسة اخرى لموقع قرية وقلعة سمعان. المهندس بهاء خزام «دائرة اثار حمص» يقول عن الحالة الانشائية لهذه الاوابد مايلي: ان القرى الاثرية الممتدة على جبال الكتلة الكلسية من قوروش شمالا حتى افامها جنوبا تعرضت منذ القرون الميلادية الاولى للتخريب بسبب العوامل الطبيعية وانهيارات كلية احيانا وتصدعات وانزياحات في كثير من اجزاء الابنية اثر تتالي الزلزال والتي كان يرافقها ايضا عوامل طبيعية اخرى مثل الرياح والثلوج والامطار التي ادت الى تقشر وكسور وتصدع في الاحجار المشكلة لهذه الابنية كما ان تأثير العوامل البشرية لا يقل خطرا عبر مرور الزمن حتى اليوم. اذ وجد المهندس خزام تنفيذ الطرقات بالقرب من المواقع الاثرية المذكورة ومع مرور الحافلات عليها نجمت عنها اهتزازات ساعدت في احداث تصدعات وانهيارات في جدران الابنية ونزع السكان القاطنين في محيط المنطقة لاحجار المباني لاستعمالها في بناء مساكن لهم ما ادى لحدوث فجوات وخلخلة وانهيارات لاحقة. كما ان اضافة ابنية بالقرب من الابنية الاثرية مع استخدام هذه الابنية مسكنا لهم وتغيير وظيفتها الاساسية اثر في الحالة الانشائية لها كما ادى استعمال الارض للزراعة وخصوصا زراعة الاشجار الى الاذى ووجود مقالع الحجر في هذه المناطق حيث تضمنت الدراسة كما يقول خزام الدلالة الى الاماكن غير الخطرة والمستقرة لكنها تعاني امراضا انشائية والمقصود هنا بالحماية هو اجراء عمليات السند والتدعيم وليس اجراء عمليات اعادة بناء الاقسام المفقودة وذلك لان هذه الأوابد الموجودة يكون حالها على درجة عالية من الجمال وتتمتع باطار طبيعي وتنظيم مازالا في حالتهما البدائية واي تدخل لاعادة بناء عناصر جديدة سيؤدي لتشويه المبنى وطمس مراحل تاريخية مر بها. المهندس الياس بطرس مدير المباني في مديرية الاثار والمتاحف قال عن مشروع دراسة اظهار وتأهيل القرى الاثرية في شمال سوريا، انه يأتي نظرا للاهمية والتميز الذي تنفرد به هذه القرى حيث انها تحتوي على العديد من الاوابد التاريخية وانتشارها على مساحات واسعة لتمتعها باطار طبيعي وتنظيم مازالا في حالتهما الاصلية ويضيف، ان استمرارية العمل في باقي مراحل المشروع للتوصل الى جعل هذه القرى محميات ثقافية طبيعية تحاكي المحميات العالمية. اما معاونة مدير المباني المهندسة لينا قطيفان تذكر انه في اطار هذا المشروع تم اعداد الملفات الوثائقية من عدد ومخططات هندسية باعتماد تكنولوجيا متقدمة تناولت بيانات مختلفة كاعداد الخرائط والصور المأخوذة بواسطة الاقمار الصناعية وذلك لاعادة الحياة لآثارنا بثوب جديد من المعلومات. مديرة دائرة اثار حمص المهندسة منى الخولي تقول عن المشروع جاءت الدراسة المقترحة لحماية هذه القرى الاثرية وحفظها ضمن الطبيعة الساحرة التي تحتضنها وتأهيل هذه القرى وتخديمها وزيادة وعي الناس والمختصين بأهمية هذه القرى ورفع مستوى معيشة الاهالي من خلال تطوير هذه المنطقة ومشاركتها وتشجيعهم على ممارسة نشاطات حرفية وخلق التوازن بين حفظ هذه الاوابد ضمن محميتها الطبيعية وطرحها كمنتج ثقافي سياحي وفق الاسس العلمية والمواثيق الدولية. المهندسة مريم يشيش من مديرية الاثار تقول: لقد راعت الدراسة مايلي: اولا: شبكات الطرق الواصلة بين المواقع فيما بينها ومراعاة وجود مواقع ثقافية في كل من «عفرين ـ قلعة سمعان ـ دركوش ـ البارة» ومنشآت سياحية في «براد ـ برج حيدر ـ سلقين ـ سرمدا فريكة» ووجود الفنادق الكبرى في مدن حلب ـ عفرين ـ معرة النعمان ـ براد ـ اريحا ـ فريكة وكذلك مراعاة مناطق الاستثمار الزراعي. وكل هذه الادخالات كما تضيف المهندسة يشيش متلائمة مع هذ المحيط اذ ضمت شبكة الدراسات الهامة هذه كامل المنطقة بشكل مترابط اذ تم توزيع المواضع ضمن «باركات» اثرية فيها موقع واحد او عدة مواقع. ومنها سمعان بارك بموقع واحد كونه غنيا ومهما جدا «بارك» بعدة مواقع، براد كفرينو ـ برج حيدر وخراب شمس وكالوتا وايضا «بارك» قلب لوزة بكركيزة، بريش والنطقة تشكل اربعين بارك كما طالبت المهندسة يشيش بايقاف امتداد المقالع التي تأكل الطبيعة وتؤثر في المواقع الاثرية والتدخل الاسعافي لدرء خطر الانهيارات ومراعاة وجود السكان المحليين وخلق علاقة وثيقة بينهم وبين المواقع الاثرية من هنا فقد جاءت الخدمات معظمها محلية وكل الاشغال ستكون للسكان المحليين واكدت على ان الحفاظ على هذه المواقع لن يكون الا بخلق تنمية اقتصادية دائمة فيها لذلك تمت مراعاة وتوفير بحوث زراعية وبيئية للمنطقة وتشجيع الصناعات والحرف المحيطة وتثبيت التربة وحفظ البيئة وتضيف لقد تمت دراسة الوضع الراهن التفصيلي لكل موقع ثم وضع المقترحات اللازمة التي اتت بخلاصتها متكاملة ضمن شريحة «بارك» الاثري والتي تشكل ايضا جزءا مكملا للحل العام الكامل للمنطقة.