بيان 2: يعتبر القطن من المحصولات الزراعية الهامة في سوريا نظرا للاهمية التي يحظى بها عالميا والتي جعلته يحظى بلقب الذهب الابيض وعلى الرغم من الاهتمام الذي حظيت به زراعة القطن، في سوريا الا انها لا تزال دون الطموح المطلوب لان النتائج المتحققة لا تتناسب مع الامكانيات المتوفرة لدينا نتيجة عدم استثمار هذه الامكانيات بشكل علمي صحيح. الاحصاءات وبموجب الاحصاءات المتوفرة عن زراعة هذا المحصول في مديرية زراعة الرقة على سبيل المثال يتبين انه تم في عام 1961 زراعة 53908 هكتارا انتجت 86683 طنا وفي العام الذي تلاه قفز الرقم ليصل الى 7000 هكتار انتجت 130000 طن ثم اخذت المساحة المزروعة بالقطن تتناقص مع تذبذب في معدل الانتاج ويأتي هذا التناقص بسبب غمر معظم الاراضي التي كانت تزرع بالقطن ببحيرة الاسد وكذلك ببحيرة سد البعث واستمر هذا التناقص حتى عام 1981 اذ وصلت المساحة المزروعة بالقطن الى 15136 هكتارا بلغ انتاجها 480000 طن وبعد ادخال مشاريع الاستصلاح الى حيز الاستثمار توقف الغمر بمياه الفرات للاراضي الزراعية، وكانت الاراضي تزرع اصنافا مختلفة من البذار وفي عام 1982 تم اعتماد صنف حلب «40» للزراعة في الرقة لكنه مع زراعة هذا الصنف تراجع معدل الانتاج ليصل الى 229 كج للدونم الا انه مع عام 1987 ارتفع الانتاج فجأة وللصنف نفسه وقد وصل في عام 1988 الى 286 كج للدونم و 300 كج للدونم في عام 1989 واستمر الانتاج يتطور ليس بسبب تطور الصنف بل بسبب القفزة النوعية التي شهدتها الزراعة في سوريا بسبب اعتماد اسعار مجزية للمنتجات وتوفير مستلزمات الانتاج ومتابعة تنفيذ الخطة بشكل ميداني ووضع الحلول الفورية لاية مشكلة فعندما بدأت مشكلة مرض الذبول في الرقة ولم يعد الصنف حلب «40» قادرا على مقاومة هذه الافة وبدأت زراعة الصنف الجديد «رقة 5» ابتداء من عام 1992 وارتفع معدل الانتاج ليصل الى 221 كج للدونم وعاد الصنف للتراجع متأثرا بالظروف الجوية حتى وصل الى 220 كج في الدونم الا انه في عام 1997 وصل الانتاج الى ذروته حيث ادخل صنف «طشقند 3» في برامج التربية منذ العام 1975 الى العام 1989 وتم الحصول على عدة سلالات منه حيث ظهرت نتائج جيدة في تصافي الحليج وطول التيلة والتكبير وتحمل مرض الذبول بالاضافة الى انتاجيته العالية لكن كان له سلبيات عديدة على رأسها عدم تحمله للحرارة وعلى الرغم من تعرض المحصول لمشاكل كثيرة بعد اعتماد محصول «رقة 5» لم تبادر الجهات المختصة لتخفيض المشكلة حتى كان العام 1999 الذي حصل فيه ما يمكن تسميته بالكارثة بالنسبة لمحصول القطن في الرقة واذا كان البعض يرد سبب ذلك الى الارتفاع في درجات الحرارة عن «37» فان البعض الاخر يرده الى الخلط الذي حدث على مستوى زراعة اصناف اخرى غير «رقة 5» مما يستدعي الحزم في مراقبة الزراعة كما ان هذا الامر يتطلب من الجهات المعنية ايجاد صنف مناسب لظروف الرقة في الارض والمناخ بالاضافة الى التدقيق في التصنيف في مراكز التسويق بهدف عدم الخلط بين مراحل الصنف. نتائج سلبية ان هذه النتائج التي وصلت اليها زراعة القطن تتطلب تطوير هذه الزراعة فطريقة الزراعة المتبعة كانت متبعة منذ العام 1958 ومعظم المساحات تزرع بطريقة التقبيع خوفا من الامطار لانه في حال تمت الزراعة بطريقة التربيص ونزلت الامطار فيجب اعادة الزراعة ويجب اتباع التقبيع والتفريق الآلي كما يجب التشدد في عدم السماح بخلط الصنف لان ذلك يعني اختلاط مجموعة اصناف مختلفة مما يؤدي الى مشاكل كثيرة في الانتاج كما يجب الاهتمام بالارض وتقديم المزيد من الخدمات للمحصول على ومنح المنتجين اسعارا مناسبة لان كلفة زراعة محصول القطن في ضوء اسعار المستلزمات تعتبر عالية كذلك يجب استخدام المكننة والتسوية بالليزر والاسراع في تنفيذ عمليات الري الحديث وتأهيل شبكات الري القائمة والتوجه نحو الاسمدة العضوية لانها تساهم كثيرا في تطوير الانتاج وتحقيق الحفاظ على البيئة. الجهات الفلاحية من جهتها ترد اسباب تدني المحصول الى زيادة كمية المياه لانها تؤدي للشموخة كما ترى ضرورة استنباط صنف جديد يتحمل اكثر من «رقة 5» فالمساحة المزروعة في المحافظة في موسم 2001 لاتزيد على «60» الف هكتار ووصل متوسط الانتاج الى 300 كج في الدونم. اما الجهات الزراعية فتطالب بتخفيض كمية البذار ويتم تخيير الفلاحين بين الاصناف المتوفرة وفق مايراه مناسبا. بدايات القطن الخبراء الزراعيون يؤكدون ان القطن دخل سوريا في عصر الخمسينيات بشكل اقتصادي وكان يزرع بعلا في المناطق الداخلية او مرويا في سرير تبر الفرات والخابور والبليخ والاصناف التي كانت تزرع كانت من النوع متوسط الغلة ودخلت هذه الاصناف من الدول الغربية ومن خلال الاحصائيات يتبين وجود قفزات في المساحة ففي عام 1962 زرع بحدود 70000 هكتار وكان المردود 168 كج للدونم وفي عام 1998 كانت المساحة 15136 هكتارا والمردود 318 كج للدونم وهذا لايدل على المردود الحقيقي في تلك الفترة لسببين الاول هو عدم الدقة في المعلومات والثاني انخفاض المساحة المنفذة لكن يقابل ذلك وجود زراعات محدودة وصلت الى مردود 500 كجم للدونم. في الخمسينيات والستينيات كان انتاج الرقة من القطن 115 الاف طن وفي عام 1965 كان الانتاج القطن «صيني ـ روسي» وذلك لحل مشكلة الامراض والميكنة وتم انتاج اصناف متعددة لكن يبدو انه نشرت هذه الاصناف «حلب 1 ـ حلب 40» قبل تركيز الصفات الوراثية فيها واقلمتها مع البيئة ونتيجة ذلك تم تصنيف زراعات القطن الى اقاليم زراعة «دير الزور 22 ـ دلتا باين» و «رقة 5 ـ طشقند» فالاصناف المستوردة لم يجبر عليها البحث العلمي المطلوب بل كانت تجرى عملية الانتقاء، الامر الذي يستدعى الاهتمام بالبحث العلمي الدقيق وجلب كل اصناف العالم وتجريبها في بيئتنا المحلية ومن ثم العمل على اقلمتها بشكل علمي دقيق والتركيز على الصفات التكنولوجية والصناعية في القطن مثل طول التيلة والمتانة وعدم الاعتماد على صفة واحدة مثل حبة القطن الكبيرة في صنف «رقة 5» لاننا نحن دولة تيلة ولسنا دولة زيت فالحرارة العالية والرطوبة العالية ثبت بالدليل القاطع في موسم 1999 انها سبب التسمم والعقم وعدم التلقيح وبالتالي سقوط الجوزات الحديثة غير الملقحة. تدني الاسعار الفلاحون يتحدثون ايضا عن تدني الاسعار للكيلو جرام الواحد وعن معاناتهم في مراكز التسويق وكذلك يطالبون بتوزيع صنف واحد من البذار لان اصحاب الحظوة يأخذون بذار مراحل اولى والفلاحون العاديون مرحلة اخيرة والمساحات الفعلية لمحصول القطن اكثر مما هو مرخص. ان القطن كمحصول استراتيجي يمكن ان يحقق دخلا قوميا يصل الى 500 مليار ليرة سورية سنويا، يحتاج الى متابعة جدية للوقوف على واقع زراعته وتشخيص المشاكل وعوامل الاصابة واسبابها بشكل علمي ومن ثم العمل على تلافيها وايجاد البدائل التي تساهم في تطوير زراعة هذا المحصول الهام وتأمين الشروط المناسبة لاعطاء مردود عالي من الانتاجية الامر الذي يفرض ايلاء العناية الخاصة لموضوع التربية والاصناف والعمل على منح المنتجين الاسعار المجزية من اجل تطوير هذه الزراعة خاصة وان زراعة القطن تشكل المصدر الرئيسي لمعيشة الاف الفلاحين والعمال اذ يشغل هذا المحصول عددا واسعا من اليد العاملة في مجال زراعته وتسويقه وتصنيعه حيث تصل نسبة اليد العاملة فيه الى 25% من اليد العاملة في سوريا. ان الخبرة المتوفرة بهذا المحصول منذ زمن بعيد يمكن ان تساهم في تحسين الانتاج وتطويره اذا ما استخدمت هذه الخبرة بشكل صحيح واذا ما عمدنا الى توفير جميع مقومات الزراعة الناجحة على جميع المستويات وفي المراحلة المختلفة اذ لا يزال الطموح لرفع كمية الانتاج الى مستويات اعلى مما هو موجود مشروعا بسبب توفر العوامل الموضوعية المتوفرة فمردود الانتاج في المساحة ما يزال دون الطموح وهو ما يجب ان يجعلنا نواجه المشكلة بموضوعية وعلمية من خلال تشخيص وضع الزراعة ومشاكلها التي تؤدي الى تدني مستويات الانتاج لذلك علينا العمل بكل ما نستطيع لانجاح زراعة هذا المحصول الاستراتيجي لكي يكون الانتاج في مستوى الطموح ودعم الاقتصاد وتحسين ظروف الاسرة الفلاحية.