تحولت صناعة اكياس البلاستيك في اليمن الى اشكالية عويصة بين الاجهزة والهيئات الحكومية المعنية بالنظافة والبيئة وبين ارباب مصانع البلاستيك لما، يسبب به انتشار الاكياس وتطايرها في الهواء في تشويه الشارع العام بل وحتى للقرى حيث تبدو تلك ملتصقة بالاشجار عبر الحقول والمزارع اليمنية ومازالت القضية محل اخذ ورد بين تلك الجهات الحكومية وبين ارباب صناعة هذا المنتوج في انتظار ما ستسفر عنه تلك الحوارات واللقاءات التي بدأت منذ العام 1998 ولم تخرج الى طريق بسبب وجاهة الحجج التي يسوقها كل طرف من ناحيته. مظهر منفر الملاحظة في هذا الاطار ان ظاهرة انتشار اكياس البلاستيك في الشوارع اليمنية وعلى جنبات الطرقات اضحت مظهرا منفرا يشوه معالم المدن والاحياء السكنية وحتى الحقول الزراعية ويمكن ان يلمس المسافر في مدينة يمنية الى اخرى وداخل المدن اليمنية اكياس البلاستيك وهي تطير في الهواء ومتدلية من على الاشجار خاصة في المناطق القريبة من الاسواق، ويعزي انتشار هذه الظاهرة في اليمن الى اقبال اليمنيين المتزايد على استهلاك هذا المنتوج الصناعي بدرجة لا مثيل لها نتيجة لاستعمال اكياس البلاستيك كحافظة لعشبة «القات» لما لها من دور في المحافظة على عشبة القات طرية وطازجة تسهل نقلها وتخزينها وعرضها في الاسواق دون ان تتأثر مفعولها وطراوتها ويمكن مشاهدة ارتباط الاقبال على اكياس البلاستيك بانتشار عشبة القات من خلال الانتقال من مدينة الى اخرى حيث يلاحظ انتشار تلك الاكياس متدلية على الاشجار والنبات في المناطق المجاورة لوجود اسواق القات وهو ما استهجنه مسئولون كبار في الدولة خلال مرورهم بتلك المناطق ومشاهدتهم لتلك المظاهر المقززة والمنفرة التي توحي للزائر الغريب الى اليمن وكأن اليمنيين لا ينظفوا مدنهم وشوارعهم. منافذ التهريب وعن انتاج الاكياس البلاستيكية سيعرض لكل الخطوط الانتاجية كلية والاستغناء عن المستخدمين في منشآتهم ما سيترتب عنه مخاطر اقتصادية واجتماعية، وعلاوة على هذه التبريرات التي ساقها ارباب المصانع طالبوا في الوقت ذاته بسد منافذ التهريب مؤكدين ان النسبة الغالبة في الاسواق والمتاجر اليمنية من اكياس البلاستيك تدخل البلاد عن طريق التهريب وبالتالي فإن حظر صناعتها محليا وعدم قدرة السلطات على منع دخول المهرب منها ينطوي على ظلم صارخ وكان لهذه الحجج التي يسوقها اصحاب مصانع البلاستيك ويتعللون بها تجاه مطالب الحكومة لما سيترتب عليها من اثار على استثماراتهم وقعها لدى الجهات المعنية عبر اللقاءات المشتركة التي جمعت الطرفين وانتهى الامر بعد اخذ ورد الى اقتراح صيغة توفيقية تحفظ للمصنعين حقوقهم من ناحية وتحد من تفاقم مظاهر تلك المشكلة. ضغط الحكومة وكانت الحكومة اليمنية عبر الجهات المعنية بالنظافة والمحافظة على البيئة ومن خلال وزارة الصناعة طالبت مرارا بالتوقف عن انتاج اكياس البلاستيك بناء على توجيهات صادرة عن قيادات عليا في البلاد عام 1997م وباشرت وزارة الصناعة ممارسة ضغوطها على ارباب المصانع بغية التوقف عن انتاج تلك الاكياس الا انه وامام الحاح السلطات على المضي في تنفيذ الاجراءات اللازمة التي تحول دون استمرار مصانع البلاستيك انتاج تلك الاكياس وجد ارباب المصانع انفسهم امام اجراءات تطالب بتوقف نشاطهم. وبدأت بعض المصانع التقيد بذلك الا ان ذلك لم يحد من ظاهرة انتشار الاكياس البلاستيكية الحقيقية نتيجة لعدم قدرت السلطات بمحاصرة المهربين وتضييق الخناق عليهم وظلت الاشكالية على حالها في تزايد من حين الى اخر وفي سنة الى اخرى ما اضطر الحكومة معاودة تضييق الخناق على اصحاب المصانع متعللة بعدم تقيدهم بمقتضى ذلك الاتفاق والقرار الحكومي. رأي الملاك وكانت وجهات نظر ملاك المصانع البلاستيكية ان انتشار اكياس البلاستيك في الشوارع وعلى الاشجار لايرجع الى انتاج كميات كبيرة من تلك الاكياس وانما الى كون الجهات المسئولة عن النظافة كوزارة البلديات والاسكان وأمانة العاصمة لاتقوم بواجبها على النحو المطلوب في تنظيف المدن والشوارع والاسواق اليمنية رغم ما تتقاضاه تلك الجهات من رسوم على النظافة وبالتالي ارجعوا المسئولية في تفاقم هذه المشكلة الى تقصير تلك الجهات في عملها مؤكدين في الوقت ذاته ان مطالب السلطات لهم للحد من هذه الظاهرة ليس له من معنى سوى مطالبتهم بالقيام بالنظافة بدلا عن الجهات المناط بها ذلك العمل. وفي خضم الحوارات والسجالات الدائرة بدا ان القضية يمكن وضع حلول وسط لها تنصب هذه المرة على مشكلة النظافة والتوعية الاعلامية للمستهلكين والمواطنين ودعوتهم عبر وسائل الاعلام الرسمية لاتباع طرق واساليب حضارية في التعامل مع اكياس البلاستيك والتخلص ومنها لا تلحق الضرر بالمدن والبيئة اليمنية وقضى هذا الاتفاق الذي توصل اليه الجانبان ان تقوم المصانع بانتاج اكياس من البلاستيك قابلة للتحلل بعد ستة اشهر من انتاجها مقابل ان تضيق السلطات الخناق على المهربين وتحول دون دخول الاكياس تلك عن طريق التهريب. غياب الآلية رغم التوصل الى هذا الاتفاق منتصف العام 2000 الا ان الشروع بتنفيذ مقتضياته لم تجد سبيلها للتحقق نتيجة لغياب الآلية العملية والسقف الزمني المحدد للبدء بذلك وكذا نتيجة لتعدد الجهات المعنية بتنفيذه كجمعية الصناعيين، المصنعون، وزارة الصناعة وزارة الاعلام، وزارة البيئة علاوة على اجهزة ووسائل الاعلام التي ستتولى بث تلك المواد الاعلامية ما ابقى المشكلة على حالها لاسيما ان الجهات الحكومية لم تقدر على الحد من ظاهرة تهريب اكياس البلاستيك الى السوق اليمني وبالتالي ظل الامر على ماهو عليه والمشكلة في تزايد مستمر حيث تبدو اكياس البلاستيك متناثرة ومتطايرة في طول البلاد وعرضها لتعود المشكلة تطرح نفسها من جديد مع بداية العام 2002. ومن الواضح رغم التعرجات التي سارت فيها هذه القضية منذ طرحها وما يكتنفها من صعوبات للقضاء على تلك الاشكالية فإن السؤال الذي سيظل مطروحا هو هل يمكن للتوعية الاعلامية وحدها ان تحقق الآمال المعقودة عليها في القضاء على تلك الظاهرة التي تشوه المظهر العام للمدن والطرق اليمنية؟ ام ان الامر يحتاج الى اساليب اكثر عملية من تلك المقترحة؟ ذلك ما ينتظر الاجابه عليه.