في دراسة قديمة أراد عدد من العلماء في جامعة ولاية اوهايو ان يعرفوا تأثير الطعام الذي يحتوي على نسبة عالية من الكولسترول في مجموعات من الارانب، وقد توقعوا ان تتدهور صحة هذه المجموعات، وقد حصل ذلك فعلا حيث تدهورت صحة جميع مجموعات الارانب عدا واحدة فقط. اذ ان نسبة اعراض المرض عندها كانت 60% اقل من غيرها مما اثار عجب واستغراب العلماء الذين لم يتمكنوا من معرفة السبب حتى اكتشفوا عن طريق الصدفة ان التلميذ الذي اطعم هذه المجموعة اراد ان يربيها في بيته، فكان قبل ان يطعم كل ارنب منها يلاعبه ويهتم به لعدة دقائق. ثم يقدم له الطعام. ومن المذهل كما هو واضح مما حصل ان هذا الاهتمام لدقائق قليلة كان كافيا ليعطي الارانب مناعة ضد ذلك الطعام الضار. وهذه الدراسة رغم قدمها الا ان التذكير بها في ايامنا هذه يكتسب الكثير من الاهمية. لأن العديد من الاشخاص لا يولون الجانب النفسي اي اهتمام، اذ نراهم يتناولون طعامهم بسرعة، ولا وقت لديهم رغم اتساعه لملاعبة اطفالهم وملاطفة شركاء حياتهم. ولهذا فإن التوتر يحيط بهم وبغيرهم، وخصوصا افراد الاسرة. واذا ما عدنا بالذاكرة لسنوات خلت، نجد ان تناول الطعام في الاسرة كان بمثابة الحدث المحبب حيث يجتمع الصغير والكبير على مائدة الطعام، ويتجاذبون احاديث مختلفة، ونكات خفيفة ما يجلب السعادة الى القلوب العطشى. وفي كثير من الاحيان يتبع تناول الطعام جلسة قصيرة لكنها ممتعة، ومن ثم يقوم كل فرد بواجباته. اما اليوم فإن ما يحدث عكس ذلك تماما. ولهذا نجد ان الكثير من الامراض قد زادت والكثير من المشاعر الجميلة قد فقدت. وخلاصة القول اننا بحاجة للجانب الآخر، ولتعزيز المشاعر الايجابية، والاهتمام بالناحية النفسية، فنحن جميعا بحاجة الى ذلك كحاجتنا للغذاء والماء والهواء ايضا. د. بسام علي درويش