ناقش المؤتمر السنوي الثالث عشر للجمعية المصرية لأمراض الذكورة الذي أقيم مؤخرا بالقصر العيني 50 بحثا تناولت موضوعات هامة خاصة بالضعف الجنسي وعقم الرجال والتقنية الحديثة في استخدام جزء من الحيوان، المنوي المتوقف عن العمل لاجراء تقليح مجهري. ناقش المؤتمر أيضا تطور طرق التشخيص التي أدت الى سهولة التفرقة بين الأسباب المختلفة لأمراض الجهاز التناسلي والعقم. وناقش المؤتمر في جلساته استخدام أبحاث العلاج الجيني للحد من التدخلات الجراحية لمرض العقم عند الرجال. كما أكد المؤتمر مجددا على فائدة استخدام عقار الفياجرا للمرضى الذين يعانون من تكسير المادة الموسعة للأوعية الدموية التي تمنع الانتصاب. وقد ألقى الدكتور مدحت عامر أستاذ طب وجراحة الذكورة بالقصر العيني وسكرتير عام المؤتمر بحثا مهما تناول شريحة من مرضى عقم الرجال الذين يعانون من عدم وجود النطاف بالخصية لوجود خلل وعيوب وظيفية في الخصية والتي تعمل بمثابة المصنع الذي ينتج الحيوان المنوي واشار الى أنه منذ عشرة أعوام كان هؤلاء المرضى لا أمل لهم في الانجاب ولكن مع التقدم العلمي تمكن العلماء من استخلاص الحيوان المنوي من داخل الخصية عند هؤلاء الرجال، كما تم حقن هذه الحيوانات المنوية داخل بويضات الزوجة وعمل الاخصاب خارج الرحم وتسمى هذه العملية اجراء الحقن المجهري للحيوان المنوي داخل بويضة الزوجة. وأشار الدكتور عامر الى ان استخلاص النطاف من الخصية هي عملية جراحية يقوم بها جراح الذكورة وذلك بأخذ عينات من الخصية وثارت مناقشات وجدل خلال أروقة المؤتمر حول سؤال: هل من الأمان ومن اخلاقيات المهنة أن تؤخذ عينات من خصية الرجل الذي يعاني من خلو السائل المنوي الوظيفي من الحيوانات المنوية دون تجميد هذه النطاف أو دون استخدام الحيوانات المنوية المستخلصة من الخصية ومنها على سبيل المثال التجمع الدموي وظهور التليفات داخل نسيج الخصية بعد حوالي 36 شهور من اجراء الجراحة. الخزعات التشخيصية وأكد الدكتور مدحت عامر استاذ الذكورة والعقم بالقصر العيني على ضرورة تجنب الخزعات التشخيصية للخصية والحرص على أن تكون هذه الخزعات خاضعة لامكانية التجميد أو الحقن المجهري للحيوان المنوي وخاصة أن خصية الرجل الذي يعاني من هذا المرض عادة مايكون حجمها أصغر من الطبيعي مما يزيد من أثر المضاعفات السابق ذكرها على الخصية، مما قد يشكل خطورة على عدم القدرة على استخلاص الحيوانات المنوية مرة أخرى. ولذلك فقد أكدت مناقشات المؤتمر وتوصياته على ضرورة تجميد الحيوانات المنوية لأنها ـ ببساطة ـ تعني قدرة هذا المريض على الانجاب وعدم وجودها يعني فقد الأمل في الانجاب. وعن أمراض عدم الانجاب الاخرى والضعف الجنسي يقول الدكتور محمد عبدالمنعم عبدالعال استاذ الأمراض الجلدية بطب الازهر: بالنسبة لعدم الانجاب فهناك تقدم كبير في علاج الحالات المريضة بعدم وجود حيوانات منوية في السائل المنوي والتي كانت تعتبر من الحالات الميئوس من شفائها، ولكن التقنيات الحديثة قدمت حلولا لهذه الحالات وقد أرجع الاطباء عدم وجود هذه الحيوانات لسببين الأول هو قلة افراز الغدة النخامية التي تقوم بتنشيط الخصية ويمكن تشخيصه بقياس نسبة الهرمونات في الدم فاذا كانت الهرمونات وخاصة هرمون «F.S.H» قليلة أو في الحد الأدنى من المعدل الطبيعي يمكن اعطاء المريض هذا الهرمون المخلق وراثيا والذي كنا نستخلصه قديما من بول السيدات الحوامل. والعلاج بهذا الهرمون المخلق يعطي نتائج باهرة ويؤخذ لمدة ثلاثة أشهر على الأقل بواقع 3 حقن أسبوعيا. وأشار الى انه لو ظهرت الحيوانات المنوية بعد العلاج وكانت معدلاتها غير صالحة للانجاب الطبيعي فهناك الفرصة لاستكمالها في عمليات الحقن المجهري. أما في حالة اذا ما كانت الهرمونات عادية هذه التقنية لا تصلح ولابد من أخذ عينة من الخصية ونبحث عن الأسباب واذا كان السبب في انسداد الأنابيب الناقلة فيمكن علاجها جراحيا وبنجاح كبير. سن اليأس عن سن اليأس عند الرجال يقول الدكتور محمد عبدالمنعم: يصاب عدد من الرجال بسن اليأس والمعروف ان الهرمون المذكر «تيستيرون» يقل بمعدل 1% كل عدة سنوات وفي سن الـ 60 قد يقل الثلث عن معدله في سن الشباب وظهر أعراض نقص الهرمون المذكر تبدأ بضعف عام وعدم تركيز وقليل من الاكتئاب وهذه الاعراض قد لا ترتبط ظاهريا بهرمون الذكورة وتشخص ـ عادة ـ على انها كبر سن. وكان الأطباء يخشون اعطاء الرجال في الماضي الهرمون خوفا من الاصابة بسرطان البروستاتا والخطر على زيادة كرات الدم الحمراء، ولكن الدراسات الحديثة أكدت خلو الهرمون من الاخطار بعد أن أصبح مخلق وراثيا ويؤخذ على هيئة أقراص والتركيبة الجديدة لا تؤثر على كرات الدم الحمراء ولا تسبب الاصابة بسرطان البروستاتا ولا يظهر تأثيره على الكبد ويعطي أيضا في حالات تضخم البروتستات التي تؤدي الى احتباس البول ولكن هناك حالات يؤكدها د.عبدالعال يمنع فيها اعطاء الهرمون وهي وجود حالة سرطان البروستاتا. أما بالنسبة لمشاكل الضعف الجنسي فقد أمكن معالجة الانزيم الخاص الذي يعمل على تكسير المادة الموسعة للأوعية الدموية حتى تستوعب كمية أكبر من الدم فيحدث الانتصاب وعلى هذا الاساس تم اكتشاف أقراص الفياجرا والتي تعتمد في تكوينها على المادة الكيماوية التي تمنع تكسير المادة الموسعة للأوعية الدموية ولكنها تحظر على مريض القلب الذي يعالج بالمواد الموسعة لشرايين القلب. أمل جديد ويرى الدكتور مصطفى أبوزيد استاذ الأمراض الجلدية والتناسلية بجامعة الازهر ان هناك أملا جديدا لعلاج بعض حالات العقم عند الرجال التي يثبت ان سببها هو عدم اكتمال تطور خلية الحيوان المنوي داخل الخصية حيث يحدث توقف عند احدى المراحل ولا يكتمل تطور الخلية لتصل الى حيوان منوي كامل له القدرة على الانجاب.وقد أمكن بفضل التقنية الحديثة استخدام جزء من الحيوان المنوي المتوقف عن النمو لعمل تلقيح مجهري ويشير الى أن اكتمال خلية الحيوان المنوي تمر بخمس مراحل أمكن للأطباء حاليا التعامل معها في المرحلة الرابعة. واشار الى أن تطور طرق التشخيص اتاحت تشخيص حالات «العنه» والعقم عند الرجال بصورة مؤكدة وأصبح من السهل التفريق بين الأسباب التي ممكن أن تؤدي لهذه الأمراض وتحديدها بدقة وما اذا كانت عضوية أو نفسية فقد تكون بسبب قصور للأوعية المغذية للجهاز التناسلي أو خلل في مدة بقاء الدم داخل الجهاز وفي أن يكون هناك خلل واضح في التوصيلات العصبية للجهاز وبالتالي أصبح من السهل التفريق بين كل نوع وعلاجه طبقا لسبب حدوثه. القاهرة ـ عفاف السيد