أفلام الرسوم المتحركة وسيلة هامة لتثقيف الطفل وصقل قدراته بأسلوب يمتزج فيه الخيال بالواقع وفي مصر والعالم العربي محاولات عدة لانتاج مثل تلك الأفلام التي صارت في ظل التقدم الفني الكبير، واستخدام التقنيات المتطورة في انتاجها تشارك في المهرجانات الدولية حتى أن الجائزة الذهبية لمهرجان برلين الأخير تم منحها لفيلم الرسوم المتحركة الطويل «عام آخر» وهو فيلم ياباني وتم ترشيح فيلمي شريك والوحوش لجوائز الأوسكار هذا العام وحتى لا تترك الساحة أمام الأفلام المدبلجة، تتوالى التجارب المصرية في هذا الاطار وكان أحدثها فيلم سمساميرس الذي استخدم تقنية عالية للغاية ولأول مرة في مصر. الاحصائيات تشير الى أن 90% مما يقدم للطفل المصري والعربي من أفلام الرسوم المتحركة هي أعمال مدبلجة يتم استيرادها من الخارج عدد المحاولات المصرية في هذه المجالات ناجحة وإن كانت محدودة منها (بكار) للمخرجة منى أبوالنصر والذي حصل على جوائز من مهرجانات عالمية وكذلك (كاني وماني) للمخرجة نفسها وقد وصل النجاح الذي حققه بكار الى الحد الذي دفع الصين الى شراء حق عرضه. وكذلك تجارب الرسوم المتحركة بالصلصال مثل التي قدمتها د. شويكار خليفة في قصص أنبياء الله. ويأتي فيلم «مسامير» الذي أنتجه المركز القومي للسينما ويستعد للاشتراك في المهرجان القومي لسينما الأطفال ليعتمد على تقنية جديدة كما تقول مخرجة الفيلم د. فريال عباس استاذ الرسوم المتحركة بجامعة المنيا: فهي تقوم على تحريك كل ما هو طبيعي حول الطفل بنفس المواد المصنعة سواء كان الخشب أو المعدن وهو مسألة غاية في الصعوبة تختلف عن تحريك العرائس أو الأشياء المصنوعة من الصلصال كما أنه أكثر صعوبة في التصوير بالفيديو فالتصوير السينمائي يتم التحريك فيه حركة حركة من خلال اليد البشرية ما بين نصف سم و1 سم وبطريقة ناعمة لا يشعر بها المشاهد ويتم التقاط كادر كادر وبالتالي لم نلجأ الى تقنيات الكمبيوتر المعروفة. وفكرة الفيلم الذي قام بتأليفه يوسف عبدالوهاب تدور حول طفلة تطلب من والدها صنع سرير لعروستها ولكن الأب يطلب منها تأجيل المسألة للغد مما يحزنها وتفاجأ بأن أدوات النجارة تتحرك وتعدها بالعمل لتنفيذ سرير العروسة وتعلم الطفل من خلال الفيلم أن كل عنصر في المجتمع مهما كان حجمه له دور فعال فكل أداة تقوم بدور في صناعة السرير ونعلم الطفل الرحمة والحب رغم الخلاف فالكماشة الكسولة التي كانت ترفض العمل مع سائر الأدوات في البداية وكانوا يرونها شرسة قامت لإنقاذ المسمار عندما أصابه الانثناء. والفيلم الذي استغرق سنة كاملة في الاعداد والتنفيذ منها ثلاثة أشهر للتصوير مدته ست دقائق وتكلف 38 ألف جنيه. ويعد فيلم «مسامير» هو الفيلم الخامس في رحلة المخرجة د. فريال عباس فقد قدمت من قبل فيلم «العقدة» الذي حصل على الجائزة الذهبية في مهرجان الاسماعيلية الدولي 1991 والثاني «صرخة» والذي عرض معاناة الطفل الافريقي بالاضافة الى فيلم «سوا سوا». وتضيف د. فريال: لقد تطور فن التحريك في مصر كثيرا ومع هذا تعاني أفلام الرسوم المتحركة من ظلم شديد خاصة تلك التي ينتجها المركز القومي للسينما فتظل حبيسة الأدراج وقد لا تخرج الى النور إلا في مهرجانات دولية ولا يتم عرضها في مصر رغم أنها تستهدف الطفل المصري في الأساس. والمفترض أنه يتم عرض هذه الأفلام في السينما قبل الفيلم الرئيسي وهناك قانون بالفعل كان يحتم اذاعة الأفلام الكارتونية وما يسمى بالجريدة الناطقة ولكن هذا كله ذهب أدراج الرياح. القاهرة ـ فيصل حماد