بعد واحد وثلاثين عاما استطاع المخرج محمد أبوسيف أن يحول حلم والده المخرج الكبير صلاح أبوسيف الى حقيقة فقد ظهر أخيرا السيناريو الذي وضعه مخرج الواقعية باسم مدرسة الأزواج في فيلم سينمائي جديد، يحمل اسم «النعامة والطاووس» بعد أكثر من عشرين محاولة لاجازته رقابيا ليحقق رقما قياسيا في تاريخ السينما المصرية. «البيان» التقت محمد أبوسيف الذي أنتج الفيلم وأصر على عدم إحداث أي تغيير في السيناريو الذي كتبه والده منذ عام 1971 ليسجل سابقة هي الأولى من نوعها أيضا. في البداية يتذكر محمد أبوسيف قصة الفيلم والجدل الذي دار حولها فيقول: كتب والدي قصة فيلم النعامة والطاووس عام 1971 ووضع له السيناريو والحوار بمشاركة المؤلف لينين الرملي وكانت المرة الأولى التي يكتب فيها لينين للسينما وتقدم والدي بالسيناريو الى الرقابة عام 1973 لأول مرة لكنها رفضته من دون ابداء الأسباب بعدها قدم والدي فيلم حمام الملاطيلي الأكثر جرأة وسخونة من النعامة والطاووس ووافقت عليه الرقابة فكرر والدي محاولة عرض «النعامة» ولكنها رفضت وكان وقتها قد أطلق اسم «مدرسة الجنس» على الفيلم فقام بتغييره الى «مدرسة الأزواج» ولم تفلح المحاولة وحتى قبل وفاته كان والدي يقدم السيناريو للرقابة وفي كل مرة كان الرفض هو ما يجده وكانت الأسباب تختلف من رقيب الى آخر وكان رحمه الله عندما يتحدث عن العمل كان يصفه بأنه حلم حياته الذي أراد تحقيقه حتى أنه عندما أعلن الاعتزال كان يؤكد أن هذا السيناريو هو القادر على أثنائه عن فكرة الاعتزال وعودته الى السينما وعندما عرضت الفيلم على الرقابة في عهد الدكتور مدكور ثابت صرح به وكانت مفاجأة بالنسبة لي حتى أني وضعت عبارة «للكبار فقط» على الفيلم ولم يوافق عليها مدكور ثابت وأكد أن الفيلم يحمل قضية هامة لابد أن يشاهدها الجميع. ـ في رأيك لماذا كانت الرقابة طوال الثلاثين عاما الماضية ترفض السيناريو ولماذا وافقت عليه الآن؟ ـ الرقابة طوال السنوات الماضية كانت ترى أن الفيلم لا يجب أن يتناول قضايا الفتور الجنسي في العلاقات الزوجية بهذه الطريقةالمباشرة وكانوا يرون أنه جرئ جدا أكثر من اللازم وأن الجمهور غير مهيأ لاستقبال هذه النوعية من الأفلام.. وعندما عرضت السيناريو على مدكور ثابت وافق عليه دون أي حذف في السيناريو وهذا إن دل على شئ فإنما يدل على أن الطريقة التي كان الرقباء يفكرون بها كانت عقيمة وان طريقة التفكير تغيرت فأنا لم أغير حرفا كما يظن البعض ولكن الذي تغير هو العقلية التي يفكر بها الرقباء. ـ اخترت وجهين جديدين للقيام ببطولة الفيلم لماذا؟ ـ لأني أردت أن أمشي على خطى والدي في كل شيء فهو أيضا كان يريد أن يقوم ببطولة الفيلم اثنين من الوجوه الجديدة فقد رشح له من قبل محمود ياسين ونجلاء فتحي وكانا وجهين جديدين ثم أحمد زكي ويسرا وبعدها يحيي الفخراني وليلى علوي وقت أن كانوا جميعا وجوها جديدة.. وعندما وافقت الرقابة على السيناريو قررت أن أخوض التجربة مثلما أرادها والدي وأسند البطولة الى وجهين جديدين فرشحت مصطفى شعبان وبسمة وهم الآن يخطوان خطوات واسعة نحو النجومية بعد نجاح الفيلم. ـ تتحدث كثيرا عن دور صلاح أبوسيف في الفيلم فأين دورك أنت منه؟ ـ بعد فترة من الوقت اختلطت الأدوار بحيث أني لم أكن أعرف حدود دوري وحدود دور صلاح أبوسيف وكل الذي أعرفه أن العمل في النهاية مكتوب عليه اسمي ومهدى الى اسم والدي. ـ المباشرة والوعظ في الفيلم يراها البعض ضد الفكرة والقضية؟ ـ أنا لا أعتقد ذلك فالقضية التي نحن بصددها هي قضية الفتور في العلاقات بين الأزواج ربما تكون موجودة في عدد كبير من بيوتنا وهي سبب رئيسي في ارتفاع نسبة الطلاق كما تؤكد الاحصاءات العلمية لذلك لا يمكن أن تعالج القضية بطريقة أخرى غير مباشرة فلا تنسي أننا في مصر نعاني من الأمية الى الآن وحتى تصل الى عدد كبير من الناس كان لابد أن نكون واضحين ومباشرين. ـ اذا كنت ترى أن الأمية سببا في مباشرة الفيلم فلماذا وضعت حلا علميا وأنت تعرف جيدا أن المجتمع الآن لا يأخذ بالعلم في كل أموره؟ ـ الدراما لا تقدم حلولا في العادة وفي «النعامة والطاووس» قدمنا المشكلة وقدمنا حلولا من بينها الحل العلمي واللجوء الى طبيب ولكننا وضعنا حلا تربويا أيضا وحلا دينيا وعليك اللجوء الى ما يناسبك من هذه الحلول المهم أن تعي تماما أن هذه المشكلة تؤثر بالسلب على حياتك وعلى المجتمع بالتبعية. ـ كثرت في الآونة الآخيرة الافلام التي تناولت «الجنس» هل تراها ردة وموجة جديدة؟ ـ اعترض على عبارة تناول الجنس.. وهي عبارة يراد بها دائما الاتجار بالسينما وفيلم النعامة والطاووس لا يندرج تحت هذه العبارة بأي حال من الأحوال فنحن تناولنا قضية حياتية مهمة دون ابتذال أو مشاهد عري فالفيلم كله ليس به مشهد واحد خارج وهنا فرق كبير فأنا لا أريد أن أتاجر بالقضية ووالدي لو كان عرض العمل بهدف التجارة والتربح لكانت الرقابة وافقت عليه منذ زمن فهناك أفلام كثيرة في تاريخ السينما في مصر كان الجنس هو هاجسها وتربحت منه كثيرا أما فيلمي فلم أتعمد فيه اللجوء الى الجنس كهدف تجاري. ـ حصل الفيلم على عدة جوائزمن مهرجان الاسكندرية وحصل على تقدير نقدي وما زال متأخرا في سباق الشباك؟ ـ أنا لا أراه متأخرا وهو مستمر في الصالات المصرية ويحقق أرقاما جيدة وعلى العكس تماما أنا سعيد برد فعل الجماهير واستقبالهم للفيلم أكثر من سعادتي بالجوائز التي حصل عليها الفيلم ففي رأيي أن الفيلم الجيد هو الذي يستطيع أن يحصل على الاثنين وهذا الفيلم الجيد هو الذي يخرج منه الناس وهم يفكرون فيه لا الذي يسلبهم ويلعب على مشاعر مزيفة. وفي مهرجان الاسكندرية بكت رئيس لجنة التحكيم الهندية عندما شاهدته وقالت لي أن هذا الفيلم فريد في تناوله لقضية حساسة تشعر بها في بلادنا جدا وطلبت مني محاولة عرضه في الهند. ـ هل هناك سيناريوهات أخرى كتبها المخرج صلاح أبوسيف ما زالت لم تر النور؟ ـ ليست سيناريوهات وإنما مجموعة قصص قصيرة كان رحمه الله قد كتبها قبل وفاته وسوف أحاول تنفيذها في المستقبل ولكن هذا كله متوقف على الانتاج فالنعامة والطاووس كلفني الكثير وما زلت لم أحدد اذا كنت سأخوض الانتاج مجددا أم لا. فأنا لا أريد أن أربح من الفيلم كل الذي أريده هو استعادة الأموال التي صرفتها عليه. ـ ما هو جديدك بعد النعامة والطاووس؟ ـ انتهيت مؤخرا من فيلم «خللي الدماغ صاحي» وهو من بطولة مصطفى شعبان أيضا وسوف يكون مفاجأة مدوية. القاهرة ـ مكتب «البيان»