كان البرنامج قد وصل الى نقطة دقيقة، لكن عملية الحفر التي كان يقوم بها فريق تايم تم تعليقها على نحو مفاجيء، فمنتج البرنامج دعا الى وقف التصوير مع قيام مجموعة صغيرة من المعزين المرافقين لجنازة احد الموتى بالتجول في المقبرة بالقرب، من الموقع.كانت الاثارة لدى الفريق واضحة تماما، فبينما كانت الجنازة تجري طقوسها في الكنيسة، كان الفريق على وشك تصوير مجموعة من علماء الاثار وهم يفتحون قبرا رومانيا قديما، وفي تلك اللحظة، لم يكن احد يعرف ماسيجدونه في الداخل، غادر المشاركون في الجنازة الموقع بعد ذلك وعاد الفريق الى العمل. يهم فيل هاردنج، وهو عالم اثار ميداني يعمل مع دائرة اثار ويسيكس، ولكنه معروف في البرنامج بالشخص الذي يرتدي قبعة، ويتكلم بلكنة وست كونتري، يهم برفع الحجر الذي يغطي القبر، وتقترب الكاميرا لالتقاط تلك الصورة، بذل هاردنج جهدا كبيرا وحصلت عدسات الكاميرا على اول اطلالة على ماتبقى من دون ازعاج طوال ما يقرب من 200 عام وهو كومة من التراب، همس احد افراد الطاقم قائلا: اللعنة، الا توجد ادخنة خضراء؟ ويبدو انه كان يأمل بالعثور على شيء يكون مثيرا اكثر من ذلك بالنسبة للمشاهدين، ازيح غطاء التابوت الحجري جانبا واخذ هاردنج يزيح التراب باداة خاصة ليرى ما يوجد في الاسفل. كان ذلك هو اليوم الثالث في حملة التنقيب التي يقوم بها «فريق تايم» في انكاستر بالقرب من جرانثام، وكما يعرف مشاهدو البرنامج الذي تبثه القناة الرابعة، فان هذا يعني ان ذلك اليوم هو اليوم الاخير في حلقة اخرى من البرنامج الذي يحمل شعار «علم الآثار عكس عقارب الساعة». يعتبر الخندق الذي حفره الفريق في المقبرة الرومانية القديمة جزءا من مهمة اكبر لـ «فريق تايم» تستهدف معرفة المزيد عن تاريخ انكاستر، وهي بلدة كانت مزدهرة لقرون عدة من بينها فترة الاحتلال الروماني. ويحدد البروفيسور ميك آستون من جامعة بريستول، وهو عالم الآثار الثاني في البرنامج، معالم حكاية البلدة، حيث يقول انها سكنت في فترة ما قبل التاريخ ثم تعرضت لغزو روماني كان له تأثيره الكبير عليها. يقع مكان الحفر في حقل على سفح تلة يطل على بلدة انكاستر الحالية. ويتضح ان «فريق تايم» لم يحفر سوى جزء بسيط جدا من البلدة القديمة. فمن الارجح ان البلدة كانت بحجم انكاستر الحالية تقريبا. بعد ان تم فتح القبر، تناول اعضاء الفريق طعام غدائهم الا فيل الذي آثر العمل اثناء فترة الاستراحة على استكشاف القبر، فوجد فيل بجوار الهيكل العظمي لرجل روماني نقشا لمعبود محلي، وهو الثاني من نوعه الذي يتم اكتشافه في اي مكان. وقال فيل امام الكاميرا: وجدنا هذا التابوت المؤلف من حجارة فردية والاخبار الطيبة حقا هي اننا عثرنا على نقش على احدها. يقترب فيل من التابوت المفتوح، حيث تنضم اليه مارجريت كوكس، استاذ علم العظام في جامعة ساوثمبتون ويشير الى بقايا هيكل عظمي للانسان. ويقول: اكدت لي مارجريت ان هذه هي بقايا رجل بالغ، ويمكنكم ان تروا بوضوح ان ذراعيه متشابكتان امامه، وسارت الكاميرا فوق الجسم واقتربت لتركز على الرأس وعلى الذراعين المتشابكتين. وعلى الرغم من ان الامور بدت على مايرام، الا ان المنتج لم تعجبه بعض التفاصيل فطلب اعادة تصوير المشهد، وهذا امر معتاد في هذا البرنامج، حيث تتم اعادة تصوير المشهد مرات عديدة للتأكد من ان الصور واضحة والصوت كذلك ولحذف اي غلطات او اسطر منسية. لم يبد ان الفريق مكترث باعادة تصوير المشاهد واستمرت روح الدعابة لديهم حتى انتهاء العملية، وبعيدا عن الكاميرا، صرح منتج المسلسل تيم تيلور بانه بين فينة واخرى، يخرج «فريق تايم» بشيء كهذا يستطيع ان يشق طريقه الى اوراق المؤتمرات والى صفحات مجلة اكاديمية. ولقد اصبح البرنامج مهما على نحو متزايد لعالم الآثار بسبب شهرته وموارده المالية. ويقول تيلور بهذا الخصوص: لدينا 45 شخصا في الفريق ولديهم كل مساعدة تقنية كالمروحيات وكل شيء .. ومن خلال القيام بهذا العمل بشكل مكثف، يمكننا ان نقيم المواقع وكذلك العمل الذي قمنا به في سور هادريان. ولقد عملنا على سبعة مواقع اثرية حسب جدول معين، وجميعها كانت تطلب اذنا من الحكومة، وتوضح حقيقة اننا عملنا على تلك المواقع نوعية علم الآثار الذي تطبقه. يعتبر هذا النوع من التنقيب متعدد المواقع نادرا، وفي الواقع، انه ربما ما كان ليتم ابدا لولا البرنامج، وهذا يعود في الاساس الى ان معظم عمليات الحفر تتم بسبب مشاريع تطويرية جديدة يتم فيها استدعاء علماء الآثار لكي يتحققوا من المكان قبل البناء. يقول روبنسون ان حفر عدد من المواقع لا يؤدي بالضرورة الى اعداد برنامج تلفزيوني رائع. فلهذا العمل مساوئه لانه سيكون من الصعب التواصل بين الفرق العاملة في المواقع المختلفة كما ان معظم هذه العمليات تتم على حساب شركات التطوير والاسكان وبالتالي، يكون من الصعب تمويل برنامج ضخم يتطلب مجهودا كبيرا وفريق عمل على درجة عالية من الخبرة. ضرار عمير