بالكاد يستقبل منزل جابرييل جارسيا ماركيز الذي كان قد حول الى متحف في مدينة اراكاتاكا بكولومبيا زوارا، كما انه لا يزال على قيد الحياة، بفضل المنح والهبات تحت ادارة انسيزار فيرجارا، الذي يقول: اكتب رسائل الى الوزارة لطلب المال اللازم، لكن لا يأتيني رد عليها دائما. يحدث هذا مع ان هذا المنزل اعلن جزءا من التراث الوطني الكولومبي بعد ان نال ماركيز جائزة نوبل في الادب عام 1982. وقد امضى جارسيا ماركيز طفولته في هذا المنزل في اراكاتاكا الضائعة في منطقة الكاريبي الكولومبية، مصغيا لحكايات جدته الخيالية، التي طرز بها لاحقا عالمه الادبي الوافر. لكن هذا المكان اليوم لايعدو كونه منزلا منسيا يملأه خيوط العناكب وقليل من قطع الاثاث في الغرفتين اللتين يتألف منهما. واراكاتاكا هذه هي بلدة غافية في رحاب النسيان يقطنها 45000 شخص، وتقع وسط مزارع للموز تحت شمس الكاريبي المحرقة وتبعد مسافة ساعة بالسيارة عن مدينة سانتامارتا الساحلية و 625 كيلومترا عن العاصمة الكولومبية بوجوتا وعلى الرغم من انه لم يعد ابدا للعيش في اراكاتاكا بعد ان انتقل منها مع والديه، الا ان البلدة تحولت الى مصدراثراء لخياله واسمه «ماكوندو» في رواية مئة عام من العزلة الرواية التي كرست جارسيا ماركيز كواحد من كبار الروائيين في زمنه. وقال فيرجارا، المدير، ان متحفه يتلقى اقل من 500 بيزيتا في السنة، غالبيتها من كلومبيين يعيشون بالبلدات المجاورة لماكوندو مع ان بعض السياح من اماكن قصية جدا مثل اليونان وروسيا يزورون هذا المكان ليأخذوا معهم قليلا من التراب او بعض اوراق شجر الحديقة. ولا يوجد في المتحف، الذي اعيد بناء جزء منه تبعا لشكله الاصلي، لا قاعة للعرض ولا غير ذلك من التسهيلات وهناك اثنتا عشرة لوحة بالاسود والابيض مغبرة وتخص «جابو» معلقة على الجدران بالاضافة الى قطع اثاث قديمة تقبع في العتمة تقريبا، وفي الحديقة تنمو اعشاب برية بين اشجار الجوافة