لا يمكن ان انسى ما حدث في دير ياسين، فخيالها باق في عيني كما هذه الكاميرا امامي هكذا كانت بداية فيلم الوجع، الذي حصل مؤخرا على درع المهرجان الدولي الاول للانتاج التلفزيوني لدول منظمة المؤتمر الاسلامي، والذي عقد في العاصمة الايرانية طهران منتصف الشهر الجاري، كما منح الفيلم درع منظمة المؤتمر الاسلامي اضافة الى دبلوما شرف خاصة بالمخرج الشاب اياد الداود لاسلوبه الاخراجي المتميز. الفيلم يروي في عشرين دقيقة شهادة الحاجة زينب اسماعيل للتاريخ والانسانية عما حدث في مذبحة دير ياسين، هذه الشهادة مشفوعة باستشهاد اكثر من ثلاثين من اهلها واقاربها، وهو محاولة لابقاء الذاكرة حية كما اول لحظة لهذه المذبحة التي كانت بحق اول الوجع الفلسطيني واشهره، بينما شكلت النواة الرئيسية لانشاء دولة تقوم فلسفتها الرئيسية على الارهاب والاجرام من اجل احلال نظام استيطاني سرطاني اسمه اسرائيل. وهذه الجائزة هي الرابعة في مشوار المخرج الواعد، كما انها لم تكن مفاجأة ابدا نتيجة لمستوى الفيلم الذي استحق ذلك بكل جدارة، وكان الداود حصل على فضية مهرجان القاهرة للاذاعة والتلفزيون مرتين على التوالي عامي2000 و 2001، وحصل على جائزة في مهرجان سينمائي في ايطاليا عام 2001، الاستاذ الداود عقب على ذلك قائلا: رغم ان هذا الفوز جاء متأخرا قليلا ـ فالفيلم من انتاج عام 99 ـ الا انني كنت دائما اراهن على قيمة الفيلم واستحقاقه الفوز، فهو اولا اقرب افلامي الى قلبي ومن اكثر القوالب الفنية التي ارى نفسي فيها، كما انه قدم لمذبحة مروعة باسلوب درامي واقعي يخلط بين الارشيف وتجسيد الاحداث في اماكنها الحقيقية مشكلا حالة انسانية مؤثرة وآسرة. اياد الداود، اردني من اصل فلسطيني، في الثلاثين من عمره، ولد في الكويت، درس ادارة الاعمال في الاردن، عمل في مجال الاخراج والانتاج التلفزيوني في كل من الاردن وسوريا ولبنان وفلسطين، ويعمل حاليا في دولة الامارات مع احدى القنوات العربية، وهو قادر في كل فيلم من افلامه ان يجذبنا الى ابداعه مؤكدا ان الفن قبل كل شيء هو ملكات ومواهب شخصية اضافة الى الدراسة الاكاديمية التي تؤصل لذلك وهو يقول: حين انبري الى اي عمل فني اقدم نفسي فيه كانسان قبل ان اقول انني فنان، يجب ان اعيشه، ان احسه، ان اشعر بقيمته واهميته، انا ادعي ان الانسانية الحقة كفيلة بان تجعلنا قادرين على نقل الصورة بشكل عفوي تلقائي، تجعلنا بوصلة صادقة لهموم الناس وامانيهم، وانا لا اريد اكثر من ذلك، واكثر ما يفرحني هو ردة فعل ابطال افلامي حين يرون الفيلم منتشرا في مختلف القنوات والمحطات الفضائية والارضية، ويعتبرونه فعلا نسخة طبق الاصل لما يريدون ويتمنون». اما عن سبب اهتمام المخرج الداود بافلام القضية الفلسطينية تحديدا، فهو يقول: اي نجاح في هذا الجانب يعد اولا نجاحا لأصحاب هذا الفيلم الا وهم ابناء الشعب الفلسطيني الذين ما زالوا حتى اللحظة وبعد اكثر من 53 عاما من المذبحة الجريمة يسجلون اروع ايات الصمود والتضحية، وهم ابطال حقيقيون وليسوا ابطال افلام، بل هم من يصنعون افلامنا ونحن كل ما نفعله هو محاولة صادقة لمجاراة بطولاتهم وتضحياتهم، لذلك انا اعتبر هذا النجاح الجديد فرصة ثمينة لأزجي لمن علمني هذا الفن الشكر والتقدير عن دورهم في حفظ ماء وجهنا وصون اخر معاقل شرفنا العربي. اخيرا يذكر ان فيلم الوجع من انتاج المصور المقدسي المشهور خالد الزغاري ومؤسسته بيت الصحافة، والتي كانت قد انتجت منتصف العام الماضي فيلم «اعراس الزهور» الذي يتحدث عن الشهيد الطفل محمد الدرة وهو ايضا للمخرج الداود، كما ان مؤسسة طيف للانتاج الفني والتي مقرها العاصمة الاردنية عمان شاركت في فيلم «الوجع» كمنتج منفذ مما اثرى العمل، خاصة انها تعتبر من الشركات العربية الخاصة القليلة التي تحرص على تقديم فن راق واصيل، وقدمت للمشاهد العربي مجموعة من الاعمال الفنية المتنوعة من مثل فيلمي «القدس وعد السماء» و«عودة»، وهما ايضا من اخراج اياد الداود