خلف الواجهة الستالينية تحيا النخبة في كوريا الشمالية حياة مترفة تفوق خيال بقية الشعب الجائع. لكن احدا لا يعرف فيما يبدو من هم تلك القلة المترفة وكم عددهم. وبالطبع هم لا وجود لهم رسميا في هذا الفردوس العمالي. قالت جانج كيونج هوي «46 عاما» المرشدة السياحية وكانت تتحدث من مسقط رأس كيم ايل سونج مؤسس كوريا الشمالية «يعمل قادتنا في مكاتب متواضعة ولا يستغلون ابدا المبنى لمصالحهم الشخصية... ليست عندنا مبان خاصة لاصحاب المستويات العليا». ومضت تقول «نحن سعداء رغم اننا لا نأكل طعاما فاخرا ولا نرتدي ثيابا فاخرة لان لدينا روحا قوية». وتمتليء بيونجيانج عاصمة كوريا الشمالية بنصب عملاقة وملصقات تمجد محاسن النظام الجماعي الذي اتبع باخلاص على مدى نصف قرن. لكن تنتشر ايضا النميمة حول العلامات التي تدل على الغنى والدعة. وفي مطار بكين شوهد كوري شمالي يتجه لركوب طائرة الى بيونجيانج وهو يصطحب اكواما من الطعام الفاخر. وفي مطار بيونجيانج شوهد موظفو الجمارك وهم ينهون اجراءات نحو عشرة صناديق لاحدث نوع من اجهزة التلفزيونات ذات الشاشات المسطحة. ويقول دبلوماسيون والعاملون في المعونة في بيونجيانج انهم عادة ما يرون كوريين شماليين يدفعون دولارات امريكية لشراء سلع فاخرة او مقابل الكونياك الفاخر والقهوة في مقاهي الفنادق. ومن بين مسئولين في كوريا الشمالية رافقوا مجموعة من الصحفيين الاجانب الاسبوع الماضي مسئول امضى مؤخرا شهرا اجازة في تايلاند. واخر عاد للتو من دراسة استمرت عامين في استراليا. لكن عمال المعونة والدبلوماسيين يقولون ان هذا الترف مقصور فقط على سكان العاصمة بيونجيانج. وفي الاماكن الاخرى يسود الجوع وسوء التغذية ونقص مصادر المياه والطاقة في الدولة التي يعيش بها 23 مليونا. واعتمدت البلاد في السنوات الاخيرة على المعونات الغذائية الدولية بعد ان ضربتها سلسلة من الفيضانات وموجات الجفاف والشتاء القارس. لكن دافيد مورتون رئيس برنامج الغذاء العالمي في بيونجيانج يقول ان النخبة الحكومية والعسكرية تخصص كل عام جزءا من الحصاد لاستهلاكهم الخاص. ويقول اجانب يقيمون في بيونجيانج ان هناك مع ذلك زيادة ملحوظة في عدد من يتمتعون بثراء ملحوظ وعدد سيارات المرسيدس الحديثة التي تجوب الشوارع. ومن الناحية الرسمية لا يسمح سوى «للفنانين الموهوبين والحاصلين على ميداليات ذهبية» بامتلاك سيارات خاصة تحمل لوحات معدنية برتقالية اللون. وقال مسئول حكومي ان جميع السيارات الاخرى «هدايا» من كيم جونج ايل زعيم كوريا الشمالية. ويقول الدبلوماسيون ان جميع السلع الفاخرة في بيونجيانج يستوردها مسئولون حكوميون وعسكريون يسمح لهم بالسفر للخارج. لكن افراد عائلات كبار ضباط الجيش يتمتعون ايضا بهذه الحريات.ـ رويترز