ادواره في السينما ـ رغم صغر حجمها ـ محل تقدير نقدي، وهو يعمل بعيدا عن السينما التجارية في أفلام مخرجين ينتمون الى الطليعة أو الواقعية الجديدة، مثل داود عبدالسيد وخيري بشارة ومحمد خان، إلا أن عشقه الأول الذي لا يزال متمسكا به هو المسرح ـ أيضا خارج المسرح التجاري ـ في فرق السامر و الطليعة و الورشة وله نوعية أو مزاجية خاصة يقول عنها أنها على هامش الوسط .. فهل كانت قيدا دون شهرته أو نجوميته! ـ نلتقي مع الممثل المسرحي والسينمائي أحمد كمال بعد مشاركته في عرض لفرقة الورشة، وفي بداية اللقاء قال عن المسرح ؟ ـ أعتبر نفسي من خريجي المسرح الجامعي حيث كنت طالبا بآداب جامعة القاهرة، في فترة السبعينيات في خضم تيارات سياسية وفكرية كان المسرح الجامعي مجالا للتجريب المسرحي، ليضم أواخر الأجيال المهمومة بالمسرح وأسسنا في تلك الفترة فرقة مسرح الشارع حيث عرضنا على الأرصفة وفوق الأسطح ومن خلالها طفنا بقرى ونجوع في مصر، وكان هنا منحة البطراوي الصحفية والناقدة المسرحية حاليا وعبلة كامل، وأحمد مختار .. وهكذا كانت فترة التكوين بين المسرح الجامعي وتجربة نبيل منيب ومسرح الشارع. ـ التصاقك بفرقة الورشة منذ تأسيسها حتى اليوم كتجربة رائدة في المسرح الحر .. كيف تعاملت معها؟ - فعلا الورشة تجربة رائدة، يكفي أنها ما زالت تعمل بشكل يومي، تدريبا أو لقاءات أو عروض وكانت البداية متواضعة في أوائل الثمانينيات بعرض نوبة صحيان عن نص داريوفو، بطولة فردية، مونودراما، لعبلة كامل، ولم يتوفر لنا المال فساهم كل الأعضاء في التمويل، وعرضناها بنقابة الصحفيين ثم قدمنا نصا صامتا عبلة كامل وأنا باسم (يموت المعلم) عن الكاتب الألماني بيتر هاندكه ودخلنا به مهرجان المسرح التجريبي، ثم قدمنا بعض نصوص للكاتب التشيكي فرانز كافكا والانجليزي هارولد بيتر وعرضناها على مسرح الطليعة، ثم (داير ما يدور) للكاتب الفريد فرج وعرضناها على مسرح الأوبرا وتجولنا بها في الخارج، وقد شاركت مؤخرا في عرض للورشة باسم (مشاهد من الحياة اليومية)، وفي هذا العرض كل ممثل يبدع ويخرج مابداخله بتلقائية كاملة سواء كانت مشاهد من حياته او من الحياة العامة. ـ شاركت في فرقة الورشة في مهرجان المسرح الدولي بطهران .. كيف وجدت المسرح الايراني؟ ـ ذهبت لإيران وأنا متخوف ـ رغم أن جدتي ايرانية ـ بسبب الصورة المسبقة عن المجتمع وقد اكتشفت أنه الى جانب تقدم السينما الايرانية ونجاحها دوليا ـ هناك مسرح ايراني متميز كما أن حركة الترجمة نشطة ووجدت أن الناس متعطشون لمعرفة الآخر. المرأة موجودة بقوة في المسرح مع التزام بالزي الاسلامي التقليدي. ـ رغم مشاركتك في تمثيل أدوار مع أكثر من مخرج، تظل أدوارك مع المخرج داود عبدالسيد أكثر تميزا .. في فيلمه الأخير مواطن ومخبر وحرامي .. قدمت شخصية ضابط شرطة غير عادية تمتلك فكرا ماهو تعليقك على هذا الدور؟ ـ لقد قدم المخرج المؤلف داود عبدالسيد الفيلم ككوميديا ساخرة، في اطار ساخر ولهذا جاءت شخصية الضابط ساخرة وفيها ملامح غير واقعية أو قل عبثية .. تركيبة من فاشستي دموي، ومثالي، وغريب الأطوار، مع رغبة في السيطرة على المواطن فكان حديثه عن فكرة السلطة المطلقة والسيطرة على حياة كل مواطن بالمراقبة وهذا هو حلم الفاشية والفاشيين في التاريخ .. ويدرك أنها فكرة غير ممكنة التحقيق ولهذا يقول أن الحل أن المواطن يحب المخبر والمخبر يحب المواطن وأنتما الاثنان تحبان أخوكما الحرامي .. وهذا في رأيي جزء محوري في الفيلم يعبر عن فكر المخرج. ـ يبدو أن هناك ارتباطا فكريا وثيقا بينك وبين داود عبدالسيد؟ ـ إنني أعتبر نفسي شخصية من شخصيات داود عبدالسيد التائهة أو جزءا من عالمه، ولعلني في باله وهو يكتب فأنا أشعر أنني جزء من فكره، كنموذج معبر عن فئة معينة من الشعب ومن الواقع المصري الذي نعيشه، وكان داود يحضر كل عروضي المسرحية ويناقشني فيها. ـ ما تفسيرك إذن لفشل فيلم أرض الخوف جماهيريا ونجاح فيلم مواطن ومخبر وحرامي؟ ـ أرى أن حسابات الواقع كانت في اعتباره وهو يعد مواطنا .. فقد قصد توظيف شعبان عبدالرحيم وأغانيه بذكاء في حين افتقد أرض الخوف لأي ملمح جماهيري كما في فيلم الكيت كات الذي حقق نجاحا كبيرا .. لقد كان من الصعب أن يحقق المعادلة الصعبة التي اكتملت من قبل في الكيت كات ، ليس من السهولة أن يجد المعطيات نفسها وهذا ما حدث لفيلم البحث عن سيد مرزوق .. ورغم أن هذه الأفلام لم تحقق ايرادا كثيرا إلا أنها حصلت على جوائز كبيرة، وهي ستبقى في تاريخ السينما كعلامات هامة. فيلم جميل جديد لمخرج جديد شاب هو هاني خليفة والفيلم اسمه (سهر الليالي) كما عملت في فيلم للمخرج اسامة فوزي واسامه «بحب السينما». ـ أشاد بعض النقاد بأدائك وقالوا أنك فنان مظلوم لم تأخذ فرصتك كاملة؟ ـ لا أحب أن أوضع في خانة (مظلوم) فالفن اختيار والاختيار له ثمنه وقد اخترت طريقي بنفسي واستمتع بحياتي الفنية رغم فترات الركود، ورغم التجاهل أحيانا. القاهرة ـ فوزي سليمان