غدا واضحاً «ليس للأطباء فقط» وإنما حتى لغير العاملين في الحقل الطبي، إن السمنة مرض يحمل في طياته العديد من المخاطر، ففي الولايات المتحدة مثلاً يموت سنوياً 280 ألف انسان بسبب السمنة، مما يجعلها تأتي مباشرة بعد التدخين كسبب للوفاة. وفي دراسة فيرمنجهام عن السمنة، وجد ان احتمالات الوفاة تزداد بنسبة 1% لكل زيادة في الوزن تعادل نصف كيلوجرام عن المعدل الطبيعي، وذلك للأعمار من 30 الى 42 سنة. وتصبح تلك النسبة 2% للأعمار من 50 الى 62 سنة. وأهم سبب للوفاة لدى المصابين بالسمنة أمراض الشرايين الاكليلية لاسيما إذا كان المصاب مدخناً أيضاً. فزيادة الوزن 10% عن المعدل الطبيعي يقابلها زيادة في احتمالات اصابة تلك الشرايين بمعدل 38%، أما المرض الثاني المهم فهو السكري الذي يتضاعف احتمال حدوثه خمس مرات إذا زاد الـ BMI عند 22 لدى النساء. وفيما يلي تبيان لأهم مخاطر السمنة واختلاطاتها: 1 ـ الداء السكري من النمط الثاني غير المعتمد على الانسولين. 2 ـ ارتفاع الضغط الشرياني: فزيادة الوزن 10% عن المعدل تؤدي لارتفاع الضغط الانقباضي 6 ملم زئبق، والانبساطي 4 ملم زئبق. 3 ـ الحوادث الدماغية الوعائية: كالنزف الدماغي والخثرة الدماغية، وهذه ذات صلة بارتفاع الضغط. 4 ـ زيادة شحوم الدم كالشحوم الثلاثية والكوليسترول. 5 ـ أمراض الشرايين الاكليلية كخناق الصدر واحتشاء العضلة القلبية. 6 ـ السرطانات: لاسيما سرطان الثدي لدى النساء بعد سن اليأس، سرطان باطن الرحم، سرطان المبيض، سرطان المرارة وسرطان القولون. 7 ـ زيادة حدوث حصيّات المرارة. 8 ـ التأثير على الجهاز الحركي: التهاب مفصل الورك، الركبة والقدمين. 9 ـ زيادة احتمال حدوث التهاب الوريد الخثري. 10 ـ عسرة التنفس ونوبات انقطاع النفس ليلاً. 11 ـ تزداد احتمالات العقم، وكذلك الشعرانية. 12 ـ اختلاطات لدى الحوامل: كآفات الجهاز العصبي لدى الجنين، زيادة مخاطر موت الجنين بعد ولادته، الارتجاج الحملي، السكري الحملي، زيادة احتمال الحاجة لاجراء العملية القيصرية. 13 ـ زيادة احتمالات حدوث الفتوق البطنية، كالفتق الجفني والإربي وفتق السرة. وكذلك حدوث السلس البولي أثناء الجهد، اضافة الى صعوبات التخدير والعمل الجراحي. 14 ـ اضطرابات نفسية: كالاكتئاب الذي يزداد لدى المصاب بالسمنة. 15ـ اختلاطات اجتماعية: كالناحية الجمالية مثلا، يجب ألا ننسى ان فرص العمل قد تكون أقل للشخص المصاب بالسمنة. ولقد وُجِدَ ان انقاص الوزن بمعدل 5 الى 10% يمكن ان يقلل من معظم تلك الاختلاطات، ولذلك ليس من الحكمة القول للمريض بضرورة وصوله للوزن النموذجي، فهذه الحالة نادرا ما يمكن وصولها، وإذا تمّ ذلك فغالباً لا يمكن المحافظة عليها. ومن اللافت للنظر ان معظم المصابين بالسمنة والذين يريدون انقاص وزنهم هن النساء (قد يكون السبب جمالياً) رغم ان مخاطر السمنة لدى الرجال أكبر. وكما ذكر آنفا، فإن السمنة عامل مهم لزيادة شحوم الدم ولاسيما الكوليسترول وبعدما غدت علاقته السببية واضحة مع أمراض الشرايين الاكليلية فإن الاتجاه الطبي الحديث يمثل لعلاج الكوليسترول للوقاية من حدوث الاحتشاء حتى لمن ليس لديه حاليا أية اصابة قلبية، وذلك باعطاء مركبات الستاتين إذا توافرت الشروط الثلاثة التالية: 1 ـ العمر أكثر من 45 سنة للرجال وأكثر من 55 سنة للنساء. 2 ـ الكوليسترول الكلي أكثر من 200 ملج/100ملج والكوليسترول عالي الكثافة HDL أقل من 50 ملج/100 ملج. 3 ـ وجود واحد فقط على الأقل من عوامل الخطورة التي تزيد احتمالات أمراض الشرايين الاكليلية وهي: التدخين، ارتفاع الضغط، السمنة، السكري وقصة عائلية لمرض الشرايين الاكليلية.وفي هذه الحالة لابد من خفض الكوليسترول منخفض الكثافة إلى أقل من 130ملج/100 ملج. وختاماً نقول: أحسب ان كل قاريء يعرف تلك الحكمة العربية القائلة «درهم وقاية خير من قنطار علاج». ولكن حبذا لو وضعنا تلك الحكمة موضع التطبيق، لعلنا نلبس الصحة تاجا فوق رؤوسنا قبل ان تنهار كل دفاعاتنا أمام المرض. د. قدري بري المشفى الدولي الخاص