بيان الكتب: يعمل «روبرت جونز» مؤلف هذا الكتاب في مؤسسة للاستشارات التجارية مقرها في لندن ونيويورك، حيث يمثل منصب المدير التنفيذي على الصعيدين الوطني والعالمي في مجال ابداع الافكار في ميدان التسويق. من هنا يأتي اهتمامه الكبير بما يسميه «الجانب الانفعالي في عالم الاعمال التجارية» وهو يؤمن بان المحرك الاساسي لـ «الاقتصاد الجديد » يتمثل في شبكة الانترنت. يعيش المؤلف في احد الاحياء الواقعة في شمال العاصمة البريطانية لندن. «الفكرة الكبيرة» التي يدعو لها مؤلف هذا الكتاب، الاخصائي في عالم الدعاية، هي باختصار كبير «فكرة بسيطة» وتقول بان «اولئك الذين يشترون السلع نفسها والخدمات نفسها يصبحون شيئا فشيئا متشابهين» فيما بينهم وكأنهم «نسخ تتكرر» كما في آلة «الفوتوكوبي» هذه النمطية الاحادية لـ «المستهلكين» تسهل كثيرا عمل الشركات المنتجة للسلع التي يستهلكونها كما انهم يصيحون «متشابهين» من حيث ردود الفعل والانفعالات التي يبدو منها حيال ما يحيط بهم او ما يتعرضون له من احداث وبالتالي يمكن استغلال «الشحنة الانفعالية» لديهم عبر توجيهها حسب «المنطق» الذي يحركها ويحدد سلوكياتها الاستهلاكية. ضمن هذا السياق يصبح للسلع دلالاتها الاجتماعية والنفسية التي تتجاوز حاجة الاستهلاك نفسها بهذا المعنى يرى المؤلف بان المقعد «الوثير» الامريكي ـ الذي يشتريه هذا الشخص او ذاك، انما لايغدو مجرد موضع للاستراحة من اجل مشاهدة التلفزيون لقد اصبحت هذه الامريكية بمثابة «مفهوم» يحتوي على ما يجعله بمثابة استجابة لحالة نفسية ـ انفعالية ـ بل ويمكن ان يكون له صلة بالمعتقدات الاكثر عمقا داخل النفس الانسانية. ويشير المؤلف الى ان بعض الشركات قد بدأت في نهاية عقد التسعينيات الماضي البحث عن مؤثرات اكثر فاعلية من مجرد «الماركات» وبحيث يتوجه هذا المؤثر او ذاك الى اعماق البشر ومصادر انفعالاتهم وليس فقط الاكتفاء بالاثر «السطحي» الذي يمكن ان تولده «الماركات» بالاعتماد على مختلف الحواس وبطريقة فيها الكثير من الميكانيكية، لكن البحث عن العمق ينبغي الا يلغي اثارة اهتمام مختلف المستهلكين المعنيين به. من هنا يأتي الاهتمام وغالبا التجاري بميدان جديد من ميادين التسويق وهو يخص ميدان «الافكار الكبرى » التي تجد من «سيشتريها» اذا تواجد ذاك الذي يستطيع ابداعها فهل نقصد ذات يوم «سوق الافكار؟!». يبدأ المؤلف حديثه عن «الفكرة الكبيرة» من خلال زيارة قام بها ذات يوم لشركة «اورانج» الشهيرة وعند مدخل هذه الشركة الكبرى التي تسيطر على قسم كبير من قطاع الاتصالات وخاصة الهواتف النقالة في بريطانيا واحد اهم الشركات العاملة في هذا الميدان على صعيد العالم كله، كان مكتوبا بالقرب من مكتب الاستقبال تعبير «نرحب بكم» بثلاث عشرة لغة، شركة «اورانج» هذه لم تكن موجودة قبل عدة سنوات فقط وهي اليوم تملك اكبر شبكة للهواتف النقالة في بريطانيا ولها تواجد قوي في اكثر من عشرة بلدان اخرى من هولندا وحتى «هونج كونج». ان هذه القوى الكبيرة والسريعة التي امتلكتها شركة «اورانج» لا تعود بالدرجة الاولى كما يرى مؤلف هذا الكتاب الى تفوقها التقني الساحق او لنوعية الخدمات الاستثنائية التي تقدمها وانما بالاحرى الى توجهها الى الجانب الشعوري لدى اولئك الذين تريد ان تتوجه لهم.. وهكذا لم تتوجه انظار المئتي شخص الذين ساهموا في تأسيسها نحو «ما يمكن للتكنولوجيا ان تقدمه» وانما تستطيع ان تقدمه فعليا للبشر ورفع شعار: «المستقبل الانساني البراق» هكذا وضعت الشركة نفسها في سياق يوحي بالتفاؤل وبالافق المفتوح في الوقت الذي تعاني فيه اغلبية البشر من ضغط الحياة اليومية ومن ازدياد الحاجات في المجتمعات الاستهلاكية. باختصار حاولت شركة «اورانج» الاقتراب اكثر فأكثر من المستهلكين الذين يتعاملون معها وقد قادتها فكرة كبيرة الى النجاح. كذلك توجهت شركة «ايكيا» السويدية الى «مخيلة» مستهلكيها وايضا العاملين في اطارها، بالطبع كانت «ايكيا» تحتاج الى تحقيق ارباح، وبالطبع كان العاملون فيها بحاجة لما يؤمنون به حياتهم وبالطبع كانت عملية الشراء والبيع ضرورية ولكن ما يؤكده مؤلف هذا الكتاب هو ان هذه الاعتبارات الاقتصادية كلها لم تكن سوى احد مظاهر «ايكيا». ثم يرى بان اختيار الناس لشراء منتوجات الشركة الاسكندنافية (السويدية) لايخضع لمنطق اقتصادي وانما لمنطق له علاقة بالمشاعر والانفعالات. يقول المؤلف «لو سألت مؤسس شركة ايكيا عن سر النجاح الذي عرفته شركته فان جوابه سيكون شديد البساطة اذ سيقول لك: «اننا شركة قامت على اساس مفهوم معين». ويرى المؤلف بان «الفكرة الكبيرة» ليست حصرا على ميدان او قطاع معين بل يمكنها ان «تخص اي شيء» ولكن المطلوب من اية فكرة كبيرة وعظيمة ان تؤمن عيش صاحبها او اصحابها وفي هذا المجال يحدد المؤلف قاسمين مشتركين ينبغي ان تشترك بهما مثل هذا الافكار الاول هو انها عقلانية ومنطقية وتمتلك عمقا هاما بحيث انها تخلق نفحة روحية خاصة وملموسة في عالم الاعمال، باختصار انها تؤمن اللقاء المطلوب مع المؤسسة المعنية بها في اطار «تجربة متميزة» اما القاسم المشترك الثاني هي انها تتوجه في الوقت نفسه للعاملين داخل المؤسسة كما الى الآخرين وذلك على اعتبار انها «ملكية اجتماعية» تعود لكل فرد ولكن في الوقت نفسه لاتنتمي لاحد، وهي بهذا المعنى تلغي الحدود بين المستهلكين والعاملين داخل المؤسسة وبحيث ان كل فرد يجد نفسه في «شيء ما بدورة الانتاج والاستهلاك وذلك عبر خلق علاقة اخرى غير تلك القائمة على مجرد البيع والشراء والربح رغم ان هذه المسائل هي في صلب الاهداف الحقيقية لاية مؤسسة تجارية تبحث عن تسويق منتجاتها. ان مثل هذه الافكار الكبرى ـ العظيمة ـ وظفتها شركات مثل «ايكيا» و«اورانج» وغيرهما ولكنها كانت ايضا في بعض الاحيان بمثابة المحرك لمشروع كبير انطلاقا من فكرة دارت اولا في رأس شخص مثل ذلك ا«لثري الشرقي» الكبير في «هونج كونج» الذي خطرت له فكرة اقامة سلسلة من الفنادق الخاصة في هونج كونج وسان فرانسيسكو وبانكوك واماكن اخرى وذلك بحيث تتمتع بهوية هذه الفنادق الكثيرة كلها فكرة كبيرة واحدة كانت بمثابة الشعار الذي يرمز الى آلية عملها وتتلخص هذه الفكرة بجملة قصيرة تقول: «لحظات من المتعة» وكان تأمين مثل هذه اللحظات يمر عبر «تجربة» يصفها المؤلف بالقول بانها كانت «خاصة دون ان تكون مقصورة على مجموعة وفخمة دون المبالغة في مظاهر الاسراف وشرقية لكنها في متناول اليد». اما الميزة الاساسية لهذه الفكرة فقد كانت تبنيها من العاملين في المؤسسة ولكن ايضا من «زبائنهم». ويمكن للافكار الكبرى ان تدور حول كلمة واحدة مثل «الصرامة» التي تبنيها شركة «ماكنيزي» للاستشارات والتي استطاعت عبر تبني هذه المقولة وتنفيذها بـ «صرامة». ان تصبح ذات «هالة فريدة» في ميدان اختصاصها ان العديد من كبريات الشركات والمؤسسات اصبحت «زبائن» لدى هذه المؤسسة على اساس المبدأ الذي جعلته محرك عملها وبحيث انه بدأ بمثابة ملك لها ولكن ايضا لاولئك الذين يتعاملون معها. وكانت مؤسسة «تراست ناشيونال» البريطانية التي تميزت عن غيرها بمجال الاعمال الخيرية قد تبنت فكرة «عظيمة» كانت وراء نجاحها فكرة تقول بان هناك معاناة للجميع وحتى الابد وذلك عبر عمل الاحسان وحيث يبلغ عدد اعضائها اليوم اكثر من مليوني شخص. ولكن ماهي «المادة» التي تصاغ منها الافكار الكبرى؟ وما الذي يعطي فكرة ما اهمية كبرى فجأة؟ ثم اذا لم يكن المرء يمتلك فكرة عظيمة فهل يستطيع على الاقل ان يحصل على واحدة؟ وكيف يمكن استثمار الافكار العظيمة؟ الاجابة عن مثل هذه التساولات تشكل موضوع هذا الكتاب وقد قدمها المؤلف بالاعتماد على تجارب ناجحة لمؤسسات مختلفة من «كوكاكولا» وحتى «امازون». ويقدم المؤلف في الصفحات الاخيرة للكتاب ما يسميه «دليل الافكار الجيدة» وقد شمل هذا «الدليل» الافكار الكبرى «الخمسين» التي كانت وراء نجاح مؤسساتها مثل «الابداع يخلق المال» التي تبنتها مؤسسة «ثري آي 31» او «التميز» بالنسبة لعطور «شانيل» و«الانسانية» لمؤسسة «بينيتون» ملابسه الجاهزة و«قابلية الاستعمال» عند «اميل» لصناعة الحواسب الالكترونية... الخ. والفكرة العظيمة دائما هي «الفكرة المناسبة في الوقت المناسب»