حشرات الليل كانت توشك على الهمهمة، ولو انه كان قد أصغى جيدا لتناهت اليه أصواتها المتناهية من بعيد كالطنين في أذنيه، ظلت الحشرات تهمهم طوال الليل وتخيل اكيوكي رائحة هواء الليل البارد. دخلت أخته حاملة صحن اللحم الكبير، سألها كان: هيه! ما رأيك في شيء تشربينه؟ وضعت الصحن بمحاذاة مشواة الفحم، قالت: أشعر بالخوف انه يسري في دمنا ويقتل تفكيرنا.. تقتلني مجرد رؤيته على هذه الحال. قالتها متعمدة من دون ان تنظر اليه، كانت تنظر الى اكيوكي كان لون أنفه أحمر وجسمه الضخم مكوما على الأرض وأنفاسه ساخنة. ابتسمت وهي تكاد تذرف الدموع. كان لا يعتزم على الاطلاق اجبارها على مجالستهم، كان يريد ان يشكرها فقط على تزويده هو وغيره من العمال بالشراب واللحم. «كانت المدينة تتخذ شكل الدلو المفتوح باتجاه الماء، وكانت الشمس تضيء للأسفل، وهذا كله كان يبدو غريبا بالنسبة له. كل شيء يصبح في الضوء ذاته.. كل واحد يتنفس بالايقاع ذاته. هنا، في الاحياء القريبة بهذا الشكل، يضحكون ويحتفلون ويتأوهون وينتهكون الحرمات ويكيلون الشتائم لبعضهم، حتى اكثرهم اثارة للكراهية يجد له مكانا هنا، يشعر بالكبت.. بالظلم.. الأرض تحيط الجبال والانهار والبحر والناس يعيشون فوقها مثل الحشرات أو الكلاب».