أخيرا ظهرت طرق علاج مفيدة للانسان تحتاج منه فقط ان ينبذ الشر والحقد والكراهية والنميمة والتخطيط المستمر لضرب الآخرين وهو ما يسمى العلاج بالتفكير الايجابي، أي أن يكون تفكير الانسان متمركزا حول كل ما هو ايجابي من حب وود وصداقة ورومانسية والتسامح ومحبة الخير للآخرين وتقديم المساعدة لكل محتاج تستطيع ان تساعده وهكذا يجد الانسان نفسه وقد صار ينبوعا للخير ويهيل التراب على ينبوع الشر الى الأبد. وهذه الطريقة الجديدة في العلاج لا تعتمد على فلسفة أو علم نفس أو ايحاء إنما تعتمد على نظريات علمية بحتة.. فمن المعروف ان في جسم الانسان 14 مصدرا للطاقة عبارة عن خلايا تسبح في جسم الانسان تمده بالطاقة اللازمة للعمل. وهناك ايضا هالة من الكهرباء حول جسم الانسان، وثبت علميا في كتب ظهرت مؤخرا في أوروبا وأمريكا ان التفكير السلبي من الكراهية والحقد وحب الانتقام تولد معوقات في مسار الطاقة في جسم الانسان مما يحولها بعد مرور الوقت الى أمراض عضوية أو نفسية مثل الاكتئاب وكذلك كثرة هذا النوع من التفكير السلبي مثل عدم الرضا وعدم القناعة ثبت انه يحدث تصدعا في هالة الكهرباء المحيطة بجسم الانسان مما يؤدي الى اصابته بالامراض الخطيرة.. وهذا حقيقي يمكن تخيله بعملية تفكير سهلة جدا. خذ مثلا صديقا لك تحبه جدا وتخيل ان هذا الصديق يدبر لك المكائد في الخفاء وانه المسئول عن كل ما يحل بك من مصائب وركز تفكيرك في هذا الموضوع لعدة أيام. بعدها ستجد تحول الحب لهذا الصديق الى كره وعداء حقيقي رغم ان ما فكرت فيه سلباً لم يحدث. وكذلك العكس تماما لو ان انسان أخطأ اليك متعمدا وسبب لك بعض المضايقات ولكن انت لا تريد ان تؤذي نفسك أكثر وتلتمس له العذر وتبحث عما في داخلك وتجد ان هذا الشخص لم يخطيء اليك متعمدا وتسامحه وربما تذهب الى أبعد من ذلك وتقول: «إنني استحق ما فعله معي» لأنك ايضا لست ملاكا يمشي على الأرض ولك أخطاؤك.. وترغم نفسك على تقبل ما حدث وتقبل على هذا الشخص وتصافحه وتضحك معه ناسيا ومتسامحا.. تجد فورا زوال مشاعر الغضب والكراهية في نفسك. والأهم من ذلك تجد مصادر الطاقة لديك المسارات مفتوحة دون حواجز تسبب لك الامراض التي أنت في غنى عنها، لذلك هي دعوة للحب وللخير. ومن منا لم يختبر مشاعر الحب الصادق والخير المجرد وكيف تكون وكيف تشعر وأنت تمد يد المساعدة الى محتاج.. انك تكون أكثر فرحا مما قدمت له المساعدة، وتجد عمل الخير هذا نظف مسارات الطاقة في جسمك وأصبحت متوازنا مما أضفى عليك نوعا من الراحة النفسية وتحس ان هذا الخير قد غسل نفسك من الشرور والمشاعر السلبية.. وهذا ثبت انه طبيا وعلميا صحيح. إذن هاهو العلاج المهمل وهذا هو طريق المرض المعروف وكل انسان يختار أحد الطريقين ليصل الى هدفه.. إذن بالحب يستطيع الانسان ان يصنع المعجزات.. وبالكراهية يهوي الى مستنقع الامراض، خصوصا السرطان. وهكذا علينا ان ندرب انفسنا على التفكير الايجابي وحب الناس والتسامح ونسيان الاساءة والتركيز على عمل الخير والقناعة والرضا بما قسمه لك الله. وهناك نقطة مهمة جدا هي تدريب العين على رؤية كل ما هو جميل، فالعين هي سراج الجسد، ستجد نفسك في توازن هائل وستقضي على الأمراض بإذن الله ليس فقط الأمراض الجسدية، بل كذلك الأمراض الروحية. باختصار ستجد نفسك انسانا جديدا يحب الخير والتفكير الايجابي.. يجد شيئا رائعا في كل شيء مهما كان سيئا.. وفي الحقيقة كل انسان لديه نصيب متعادل مع الآخرين في الحياة وان اختلفت الموازين.. والانسان مهما كان حاله سيئا فهناك من هو أسوأ حالا منه. وبدليل ان الانسان لا يشعر بالسعادة إلا بعد ان تفارقه.. اتذكر قصة سمعتها تدل على ذلك: هناك رجل فقير يسكن هو وأسرته في غرفة واحدة ولديه عدد كبير من الاولاد وأصبح يرى هذه الغرفة كجهنم ويريد الخلاص من حياته لأنه لا يجد حياة أفضل.. وذهب الى عمدة قريته يطلب مساعدته والا انتحر. فقال له العمدة: «إنني سأساعدك بشرط ان تنفذ كل ما أقوله لك». ووافق الرجل. فسأله العمدة هل يربي حيوانات وطيور خارج غرفته.. قال له «نعم» حينئذ قال العمدة ادخل هذه الحيوانات والطيور في الغرفة معكم لمدة اسبوع وتعال اليّ بعد اسبوع وسأحل لك مشكلتك. فوافق الرجل المسكين غير مصدق ان هذا هو الحل الذي صنعه له العمدة. وعاد بعد اسبوع يلعن حظه ويقول له ان رائحة الغرفة صارت لا تطاق، وانهم لم يناموا طوال هذا الاسبوع وان الحياة صارت أشبه بجحيم، فقال له العمدة: اخرج الحيوانات والطيور من الغرفة وعد اليّ بعد اسبوع. عاد الرجل بعد اسبوع يقول له: «ان الغرفة صارت كفردوس نظيفة ومرتبة وأصبح ينام مستريحا هو وأولاده. وهكذا عاد الى وضعه الأول الذي كان لا يطيقه وأصبح مصدر سعادته بعدما جرب ما هو أسوأ. وأخيرا أقول ان العلاج بالحب والرضا والتسامح والأمل هو الطريق الى الشفاء والنقاء النفسي وفي الوقت نفسه قادر على صنع المعجزات التي هي بالحب، وهناك انسان كان مشلولا لا يتحرك فأخذ يقنع نفسه ويحلم بالأمل وأخذ يركز على انه ليس مشلولا وانه يجري ويلعب. وركز على هذا التفكير الايجابي لمدة شهر.. ولن تصدقوا ما حدث. في يوم سمع طرقا على الباب وقام بقوة الأمل وفتح الباب وشفي من مرضه. ما أجمل هذا العلاج الذي يغذي النفوس بالحب والتسامح ويقوي مناعة الانسان ضد الكراهية والحقد وعدم الرضا وعدم القناعة.. ليتنا نستخدمه في حياتنا ونتدرب على الحب.. ولو كان الانسان أمينا في القليل الذي يستطيع ان يفعله حتما سيساعده الله على الكثير الذي لا يستطيعه.. لنكن أمناء مع أنفسنا ولنطرد الظلام خارجا ونعيش بالحب ونعالج أنفسنا بالتفكير الايجابي. د. مراد راغب حنا