يظل اللقاء بعد طول سفر وعناء ذا طعم خاص ممزوج بالشوق واللهفة ولكن تلك اللحظات قد تكون أشد وقعا على النفس البشرية اذا ما كانت بين سجين قضى وراء القضبان، زمنا طويلا ذاق خلاله أقسى مشاعر الحرمان والذل، وحتى في الفترات القليلة التي يزوده خلالها احد افراد اسرته فان القضبان الحديدية تكون بمثابة جبل مهول يصده عن الاحساس بدفء الكلمات واذا كانت هذه هي حال السجين فكيف يا ترى بالنسبة لاهله وذويه واقرب المقربين اليه من ام واب وزوجة وابناء؟ انه سؤال يعجز الحبر عن الاجابة عنه بدقة، فأولئك الاهل يعيشون في سجن اعتم واقسى على الرغم من حريتهم الظاهره فنظرات المجتمع وتلميحاتهم تحول الحياة الى موت بطيء ومن المجتمع الكبير الذي يتعاملون معه وفي ظله وكأنه سجن يكاد يضيق بهم لدرجة الاختناق. ان هذا ليس سوى القليل من الذي احسسنا به حين حضرنا لحظة اللقاء ما بين السجناء وذويهم في دائرة محاكم دبي والتي تبنى الافراد القائمون على التوجيه الاسري والاجتماعي فيها فكرة لم شمل السجين مع اسرته التي انقطعت عنه لمدد متفاوتة امتدت لعدد غير قليل من السنين، لقاء اختلطت فيه مشاعر الندم بدموع الفرح، ندم على خطأ ارتكب في لحظة ضعف وفرح برؤية الزوجة والابناء بعد طول انقطاع لحظات عايشناها ولم نتمالك انفسنا حيالها سويعات من اللقاء دون اغلال حديدية تمنع الاحتضان ودون قضبان عنيدة تخفي وراءها الوجوه. لقد كان ذلك اليوم الاجتماعي بمثابة عرس للقلوب تراقصت خلالها المشاعر، عرس يثبت ان السجين ـ على الرغم من الذنب الذي اقترفه الا انه انسان اولا واخيرا انسان له الحق في ان يعيش ولو لسويعات قلائل في جو عائلي حقيقي يحتضن فيه خلالها افراد اسرته يستمع اليهم ويستمعون له يطعمهم بيديه الطليقتين ويمسح بانامله دمعة قد تكون سقطت سهوا من مقلة زوجته، وكذلك الحال بالنسبة لاولئك الاهل الذين ذاقوا الامرين من فقد العائل والقدوة والاب والزوج من جهة ومن تلك السهام التي تمطرهم بها اعين افراد المجتمع والسنتهم، واننا في ظل تلك المفردات ارتأينا ضرورة الالتقاء بالسجناء واسرهم في ذلك اللقاء الاجتماعي لنخط اليكم ما نطقت به أفواههم من كلمات ممزوجة بدمع العين ليتحقق بذلك الشعار الذي كان قد وضع لهذا اللقاء وهو «نحو استقرار اسري دائم» تماشيا مع شعار مهرجان دبي للتسوق وهو «عالم واحد، عائلة واحدة». فكرة رائعة خلال احدى محاوراتنا التقينا عائلة سجين لم تلتق به منذ خمسة اشهر حيث اجتمع بأمه وزوجته واولاده وحول وقع السجن عليهم تقول الزوجة والام في آن واحد والعبرات تكاد تخنقهما ماذا ترانا نقول وقد فقدنا الزوج والابن واصبحت السنة الناس تلوكنا بكل ما قد يخطر بالبال، والحقيقة ان خبر مثل هذا اللقاء افرحنا جدا لدرجة اننا استقلينا سيارة الاجرة من امارة ابوظبي منذ السادسة صباحا لاشتياقنا الشديد لمثل هذا اللقاء الذي يقرب المسافة الجسدية والروحية والنفسية فيما بيننا كما اننا نشكر كافة القائمين على مثل هذه المشاريع الاجتماعية الرائعة، ولكننا نأمل في الوقت ذاته ان يتم اللقاء الثاني في الدورات المقبلة في فترة زمنية اخرى كفترة الصيف وذلك لان ابنة السجين هي طالبة ومن الصعب ان تحصل على اجازة ليوم واحد من المدرسة لذا فرجاء اخذ هذه النقطة بعين الاعتبار واضافت ان اكثر ما يصيب المرء بالحسرة هي فترة الاعياد والمناسبات وحتى المهرجانات والتي يتوق المرء خلالها الى تواجد الابن والزوج والاب كي تكتمل الفرحة وتنشرح الصدور بالابتسامة الحقيقية وكم كنا نتمنى تواجد ابنة السجين هنا كي ترى اباها الذي لم تره منذ فترة طويلة فقد ذهبت لزيارته مرة واحدة فحسب ولكننا توقفنا عن اخذها للسجن كي لا تسوء حالتها النفسية اكثر. مرض الابن اما عائلة السجين محمد بشير فتقول ان المشاكل التي تواجهنا كبيرة خاصة في ظل وجود ابن يعاني من الصرع ويبلغ من العمر 14 عاما فالوالد مسجون منذ خمس سنوات في الحكم الصادر ضده والبالغ 25 سنة وكم كانت لحظات رائعة تلك التي قضيناها من دون قضبان او حواجز والحقيقة اننا في البداية اعتقدنا ان هذا اللقاء سيعقبه اعلان عن الافراج عن بعض المساجين ورغم ان هذا لم يتحقق الا اننا استطعنا اعادة التوازن الى انفسنا بعد ان كنا قد فقدناه جراء طول المدة، لذا فاننا نتقدم بجزيل الشكر والعرفان الى دائرة المحاكم وادارة السجون التي وافقت على هذا الاجتماع العائلي الذي فقدنا بريقه وحرارته منذ امد طويل ونتمنى ان تتبعه لقاءات مماثلة وتقول اخرى من العائلة نفسها وقد غلبتها الدموع لقد تعبنا من الفراق الذي اذا انتهى فان تلك النظرات القاتلة لن تنتهي واننا على لسان كافة اسر المساجين نقول لم يرمقنا المجتمع بهذه النظرات الحارقة، وما ذنب زوجة واطفال المساجين في ان ينالوا العقاب من افراد غير مؤهلين، الا يكفينا فقدنا لعزيز ومسئول عنا ذقنا الهوان بسبب عدم وجوده الا تكفينا تلك الاعياد التي تمر علينا دون تقبيله او احتضانه لقد سئمنا من كل ذلك، وبعد برهة حاولت خلالها التغلب على مشاعرها تقول: نرجو من القائمين على هذا الاجتماع العائلي ان يكثروا منه فلا يمكن لاحد ان يتخيل كم شعرنا بان اللقاء هو في محيط الاسرة وكم كانت كان الحديث مختلفا بل وكم كان هذا اليوم عظيما وذا اثر طيب في نفسياتنا المقهورة. ضيق الوقت اما السجين حازم والذي لديه ثلاثة اطفال فيتكلم على لسان زوجته التي لاتجيد العربية او الانجليزية قائلا: لقد اثر دخولي السجن على الحالة المادية لاسرتي فقد كنت العائل الوحيد لهم ومن المعروف ان طلبات المدارس والايجار وحتى المتطلبات والمستلزمات اليومية اصبحت صعبة المنال وفيما يتعلق باللقاء الاسري فانه رغم ايجابياته الكثيرة على السجين واسرته واطفاله الا اننا نتمنى الا تكون اللقاءات القادمة على هيئة برامج تستحوذ على اغلب وقت اللقاء لاننا بذلك لم نأخذ كفايتنا من الحوار الذي كنا قد رسمناه في مخيلتنا وفيما عدا ذلك فان كل شيء على مايرام. سجين آخر على ذمة قضايا مالية يقول: فترة حكمى سنة واحدة قضيت منها اربعة اشهر بعيدا عن زوجتي وابنتي الوحيدة ولم اكن اود ان تراني ابنتي من خلف القضبان وكم كنت اتحرق شوقا لرؤية وحيدتي الصغيرة والتي تقول امها انها دائمة السؤال عني وعن سبب غيابي والحمدلله انه قد اتيحت لي الفرصة للقاء بها وقد كنت اتمنى لو تتوقف عقارب الساعة حين ضممتها الى صدري او ان تدور تلك العقارب بأقصى سرعة كي تنتهي فترة السجن واعود للبيت تائبا بعد ان ذقت مرارة الفراق والبعاد. مرارة امرأة ومن ضمن اللقاءات الاخرى التي اجريناها كانت مع زوجة السجين محمد عيسى والتي تحملت مسئولية تربية اربع بنات وولدين منذ اربعة اعوام هي لحظة دخول زوجها الى السجن الذي حكم عليه بالاقامة فيه بشكل مؤبد تقول تلك الزوجة التي اغرقت الدموع عينيها اضطررت للخدمة في البيوت كي اوفر قوت اليوم لي ولابنائي الذين هم في المدارس ولكم ان تسألوهم اذا ما كانوا يذهبون للمدرسة بمصروف منذ دخول والدهم للسجن اقسم لكم انهم يذهبون لمدارسهم ويأتون منها بجوعهم اني احاول جاهدة توفير كل ما يحتاجون اليه ولكن الجميع يعلم بالغلاء الذي يشتكي منه المقتدرون فما بالكم بأسرة مكونة من سبعة افراد او اكثر فقدوا معيلهم هذا بالاضافة الى اننا نسكن بالايجار في منطقة «شعم» ورغم سعادتنا للوهلة الاولى حين سمعنا خبر اللقاء، الا انني تذكرت بأن المجيء الى دبي والعودة الى رأس الخيمة يتطلب مني أجرة مقدارها 250 درهما للمواصلات، فاتصلت بالأخت وداد لوتاه الموجهة الاسرية بقسم التوجيه والاصلاح الاسري بدائرة محاكم دبي والتي تكلفت بدفع المبلغ في سبيل عدم اضاعة هذه الفرصة التي طال انتظارنا لها، فالشكر كل الشكر على هذه اللفتة الكريمة منها.وفي الوقت الذي بدأت فيه الزوجة مغالبة دموعها الغزيرة نجد احدى بناتها الاربع ـ اللواتي هن في سن المراهقة ـ تقول وهي تحاول اخراج الكلمات المتجمدة من الحسرة والقهر: لم يعد باستطاعتنا ان نصبر اكثر ونحن نرى بقية فتيات جيلنا وهن يرتدين ما يشأن من الثياب، بينما نحن نرتدي ما يجود به علينا البعض. انني حقا اتمنى وبشدة ان ألبس ولو لمرة واحدة ثوبا اكون اول من ترتديه، اتمنى ان يتواجد والدنا معنا في الاعياد ليشتري لنا احتياجاتنا، انني اذهب للمدرسة مثل بقية اخوتي دون مصروف نشتري به ما يروي ظمأنا، الى متى ستستمر هذه الحالة، ولولا الصبر الذي نتسلح به لفاض بنا الكيل ولكننا في النهاية نقول الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه. نظرة المجتمع وتقول ابنة سجين له اربع سنوات انا اشتقت لوالدي كثيرا واتمنى لو يعود معنا وأنا متأكدة من ان عودته قريبة وأسأل الله ان يخرج اليوم معنا. وتقول اخرى من امارة ابوظبي لم أر والدي منذ ست سنوات بسبب الظروف التي نمر بها فهي لا تسمح لنا بزيارة الوالد فالحالة المادية حالت دون ذلك ونحن لا نملك سيارة، ولا نستطيع حتى توفير أجرة السيارة التي ستقلنا حيث يكون والدي، وكم أتمنى من الله ان يفرج عنه ومن المسئولين ان ينظروا الى حالنا فهي حالة صعبة فهو المعيل الوحيد لنا وأنا متأكدة ان والدي تاب والله يقبل التوبة فلماذا لا يقبلها العباد بدورهم؟ وتقول ليلى علي آخر مرة رأيت والدي منذ سنة ونصف تقريبا وعندما رأيته الآن فرحت كثيرا فرحة لم أعرفها من قبل انه والدي وأنا أحبه غير ان ظروفنا المادية لا تسمح لنا بزيارته كل حين وأتمنى ان يتم الافراج عنه بأقرب وقت. وتقول والدة سجين! أنا امرأة كبيرة مسنة لا أقوى على ان آتي لزيارة ابني وأقف على النافذة وبينما ادارة السجن لا تمنحني زيارة خاصة له، وأنا رأيت الآن ابني وهو بحالة جيدة والحمد لله ولي طلب واحد هو الافراج عنه فالحياة تمضي بسرعة ونحن نكبر ولا أريد ان اموت دون رؤيته وأتوجه للشيوخ ان يفرجوا عنه وعن السجناء الآخرين فهم قد أخذوا نصيبهم من العقاب فلماذا لا يعطوهم فرصة للتعويض ولاثبات انهم قد تابوا. وتقول زوجة سجين انا عندي ثلاثة أولاد وأحمد الله أنني اعمل وابنتي تعمل ونحن ننتظر الافراج عن زوجي بفارغ الصبر وأسأل المعنيين لماذا لم يتم الافراج عن زوجي وقد شمله العفو الذي اصدره والدنا صاحب السمو الشيخ زايد وقد طبقته جميع الامارات ونحن نسأل الله ان يلهم شيوخنا الكرام العفو عن السجناء فقد قضوا فترة طويلة ونحن بحاجة لأزواجنا فالامر صعب جدا وأولادي بلغوا سن الثامنة عشرة واقامتهم ستنتهي بعد فترة وجيزة ولا أعرف كيف سأجدد لهم اقاماتهم فنحن هنا في الامارات منذ فترة طويلة ولا اعرف ماذا افعل من اجل ابنائي ونتمنى ان يعمم القرار الذي صدر بخصوص الافراج عن السجناء في دبي واشكر القائمين على هذا الاحتفال الذين اتاحوا لنا الفرصة للالتقاء بالسجناء ونتمنى ان تتكرر هذه التجربة الناجحة والتي تدل على وعي القائمين واخلاصهم لعملهم ورحمتهم بالناس.ويقول احد السجناء انا في السجن منذ اربع سنوات وحكمي تسعة عشر عاما ولا أرغب في ان يأتي احد لزيارتي خاصة الاولاد لان السجن غير ملائم لرؤية الاولاد فالموقف صعب لا يقدر احد على وصفه ولا اعرف كيف سأصبر عن عدم رؤيتهم هذه المدة الطويلة غير اني فرحت كثيرا عندما رأيتهم فأنا لم أرهم منذ دخولي السجن ولي مطلب واحد هو ان ينظروا لنا بعين الرحمة والرأفة فلقد أخطأنا ونعترف بذنبنا وجل من لا يخطى وأتمنى ان يمنحونا فرصة لنثبت بأننا لن نعود الى ما كنا عليه فالله تعالى يقبل التوبة عن عباده فتقبلوا توبتنا ونتعهد بعدم مخالفة القوانين وعدم الخطأ بإذن الله ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء. بادرة ايجابية وحول الآثار الايجابية لمثل هذه الزيارات يقول الاختصاصي النفسي محمد الحمادي ان هذه الخطوة تعد بمثابة خطوة مثالية تجمع بين ذلك السجين الذي ذاق مرارة الفراق وبين اسرته التي تتوق اليه بكل الشوق واللهفة، كما انها بادرة طيبة تبنتها دائرة المحاكم متمثلة بقسم التوجيه والاصلاح الاسري، فاللقاء له اثر نفسي ايجابي في كلا الطرفين الذين تعايشوا مع تلك اللحظات بكل عفوية فأصبح السجين مطلعا على المشاكل التي تحدث بداخل بيته، ولكم ان تتخيلوا كم لهذا الاطلاع من اثر قوي على نفسية السجين وزوجته وابنائه، ومما اثار مشاعرنا حقيقة هي الثواني الاولى من اللقاء حين الاحتضان الحار بين الاب وابنه او ابنته، هذا اللقاء الذي مرت عليه السنون بجفاء لتأتي تلك اللحظة وتذيب صقيع المشاعر، ولينشر الدفء الابوي أحضانه بين الاضلع المرتجفة. وأضاف ان الاعلام يلعب دورا بارزا في ابراز هذه الوقائع وهذا ما حدى ببعض الاسر المسجون عائلها لان تطلب منا المشاركة وادراج اسمها في اللقاء التالي، مشيرا الى ان طفلة لا يتعدى عمرها الثالثة عشر جاءت وقت الاجتماع العائلي، متساءلة عن ماهية السجن، وذلك المكان الذي سلبها والدها ومتساءلة تارة عن الخطأ الذي ارتكبه الوالد وتارة اخرى عن الاعمال التي يقوم بها المسجونون وهذه الاسئلة المباغتة انما تدل على مدى وعي الجيل الجديد بكل ما يحدث حوله من متغيرات، بحيث اصبحنا عاجزين عن التهرب من اسئلتهم التي تحمل الجدية والبراءة في امتزاج غريب. موقف حزين ويقول محمد علي العبادي رئيس قسم بمحكمة التمييز: بداية احب ان اوجه الشكر لكل من ساهم في انجاح هذه التجربة والقيام عليها فهي ليست بالسهلة ولقد حصدت ايجابيات لا حصر لها ولقد تأثرنا جميعا بلقاء الابناء مع آبائهم ودمعت اعين جميع الحاضرين وماذا يبقى بعد ان يبكي الرجال، نعم بكيت بألم عندما تكلمت تلك الفتاة الصغيرة وقالت «اريد والدي اريد والدي، اريد ان يذهب معنا الى البيت دعوه يذهب معنا». احترق قلبي على حر كلماتها غير انها الحياة من يخطيء يلقى عقابه ومن يحسن يجزى الاحسان والاكرام، كانت ساعة مفرحة ومؤلمة فبعض الفتيات كما رأينا لم يرين اباءهن منذ ستة اعوام ترى ماهي الظروف التي مرين بها في غياب والدهن وكيف قضين تلك الايام فانا مثلا لا اقدر ان اغيب عن اولادي يوما واحدا فما بالك بالسجناء الذين مر عليهم وقت طويل دون رؤية ابنائهم وزوجاتهم وكم اتمنى وأدعو ان تتكرر هذه التجربة وتكون على شكل اوسع فهي تجربة ناجحة اسأل الله ان يلهم اهل الشأن تكرارها وجزاهم الله خيرا. صعوبات ومخاوف ويقول عبدالسلام محمد درويش رئيس التوجيه والاصلاح الاسري بدائرة محاكم دبي في اطار فعاليات مهرجان دبي للتسوق قام قسم التوجيه والاصلاح الاسري في محاكم دبي بأنشطة مختلفة شملت احتفالات متعددة كان الاول لكبار السن المقيمين بدور المسنين حيث قمنا بجمع الشواب والمسنين بأهلهم وأبنائهم والاحتفال الثاني للمعاقين وهذا الاحتفال الثالث خصصناه للسجناء حيث تم جمع عدد من السجناء مع اسرهم ولقد تم الانتقاء على اساس كون السجين قد مر عليه وقت طويل لم ير فيه اسرته او ابناءه، وكون السجين من امارة غير امارة دبي، وكون اسرة السجين ذات عدد كبير فرأينا ان جمع مثل هؤلاء السجناء مع اسرهم سيساعدهم على تخطي الصعاب التي يواجهونها، أسرا كانوا أم سجناء وسيزيد من جرعة الامل لديهم وان الحياة لم تنته بعد وقد بذلنا جهدنا لانجاح البرنامج وبالتأكيد واجهنا صعوبة حيث انها التجربة الاولى على نطاق الدولة غير انها كانت تجربة ناجحة بشهادة الاخصائيين والصحفيين والمتتبعين والكل يعلم صعوبة مثل هذه الاحتفالات وكلما كان عدد السجناء كبيرا كانت الصعوبات اكثر. وبالعموم كانت التجربة ناجحة ونتمنى اعادتها وتكرارها بشكل مستمر فهي ذات ايجابية كبيرة وأبعاد انسانية لا حدود لها وسنعمل على مضاعفة العدد في المرة المقبلة وقد لاحظنا ان بعض الاطفال لم يروا آباءهم منذ اربعة اعوام ومنهم منذ ستة اعوام. فالسجناء مرضى ويجب علينا جميعا التكاتف من اجل العمل على شفائهم وترفيههم وأقول لهم ليس السجن نهاية العالم فمن الممكن ان يتم الافراج عن اي سجين بأقرب وقت فالأمل موجود والحياة ما زالت مستمرة.والمطلوب هو استغلال هذا الوقت كي لا يضيع سدى وكانت هذه المبادرة بعد دراسة وضع بعض السجناء حيث لاحظنا ان بعضهم لا يزورهم احد ربما بسبب بعد المكان وربما بسبب عدم القدرة على المجيء فهم لا يملكون مصاريف السفر من امارة الى اخرى ولا يملكون سيارة تقلهم وبعض الاسر لا تجلب ابناء السجين معها لكي لا يعلموهم بذلك فهم يقولون لابناء السجين ان والدك مسافر وبعض الفتيات لا يزرن اباءهن بسبب الخجل وغير ذلك فكان هذا الاحتفال لمثل هذه الاسر وقد وفقنا في ذلك والحمد لله.وقد قمنا بانتقاء تسعة عشر سجينا وكان مجموع الاسر مع السجناء تقريبا مئة ويتوقف عدد السجناء الذين سيتم استضافتهم ـ ان شاء الله ـ في الاحتفال المقبل على المكان والزمان واجراءات النقل وسنعمل جاهدين على تكرار هذه التجربة بإذن الله. رابعة الزرعوني ـ محمد زاهر