فتح مساء امس في بيروت الستار عن مسرحية لبنانية تروي حكاية رجل ولد ضاحكا وقرر الموت ضاحكا. تستعيد المسرحية التي حملت عنوان «يلي خلق علق» النزعات الانسانية ، بكل الامها وجمالها عبر روايات «يوسف» التي تطرح العديد من القضايا الانسانية والدينية والسياسية والنفسية والاقتصادية تنطلق من لبنانية الواقع لتشمل العالم العربي بأسره. يستيقظ بطل المسرحية ويجد نفسه مسلوب الشخصية فيسعى لمعرفة من الذي سرق شخصيته واثناء عملية بحثه يكتشف الواقع السلبي للمدينة التي يعيش فيها وهكذا تتسع دائرة اكتشافاته الى البلد والوطن العربي فيقرر الانتحار. وفي اطار تصميمه على ذلك يدخل التاجر على الخط ويقنعه بالانتحار المعلن على خشبة المسرح فتتحول جنازته من الفردية الى الجماعية.. انها جنازة الوطن العربي بأسره. المسرحية تحكي الصراع اللبناني الداخلي وصراع الطوائف في اطار كوميدي شعبي وثقافي. ويقول مخرج وكاتب وبطل المسرحية يحيى جابر «لم يبق عندى سوى نفسي ووطني وانا خائف ان افقدهما. عندي خوف كبير من حرب اهلية مؤجلة في لبنان حيث ان كل شيء قيد الدرس». لهذا تظهر على المسرح الذي هو عبارة عن حلبة مصارعة لافتات كتب عليها كل شعارات الاحزاب اللبنانية تجمعهم ارزة يختلف كل منهم على طريقة تجسيدها. واندلعت حرب اهلية في لبنان على مدى 15 عاما انتهت في العام 1990. واوضح جابر «ان الشعب هو النخبة لان الشعب هو الذي يصنع مسرحا لذا فهي موجهة الى الناس مثلما توجه شكسبير الى المسرح اليوناني. ان المسرحية تحوي على مجموعة من الاسئلة وفيها الكثير من التجريبية الشعبية ولكنها ليست تهريجية ولا فضائحية». وفي عرض تقدمه ثلاث شخصيات على مسرح المركز الثقافي الروسي في بيروت يسعى جابر «للكفاح من اجل ان يكون الممثل كوميديا بصور ملائمة الى اقصى الحدود ليعثر على الفكاهة وسط مشهد الموت عمدا». وجابر هو شاعر وصحفي ليس غريبا على اثارة الجدل اذ سبق ان قدم مسرحية «ابتسم انت لبناني» التي عرضت طويلا في المسارح اللبنانية. لكنه هذه المرة ينزل الى مسرحيته الجديدة بكل ثقله كمنتج ومخرج وسينوغرافي وكاتب وممثل. لكنه يقول ان عرضه الحالي الذي يختبر حدود الكوميديا «لا يهدف الى الاهانة وانما الى تحريك الفكر واثارة جدل مهم». يؤدي الممثل خالد السيد شخصية التاجر الذي ينتهز كل الفرص لتحقيق الارباح حتى حالة الانتحار التي يقنع صاحبها بجعلها علانية على المسرح لجلب الاعلانات عليها. رويترز