أصبحت الموسيقى التصويرية الآن ركنا مهما في عالم السينما وأصبح لمؤلفي الموسيقى التصويرية مكانة هامة وأسماؤهم صارت معروفة حتى لدى المتفرج العادي ومن بين أهم مؤلفي وواضعي الموسيقى التصويرية في السينما المصرية، يأتي اسم راجح داود في المقدمة بأفلامه ومؤلفاته وجوائزه المتعددة وآخرها جائزة الدولة التشجيعية وهو الموسيقي الوحيد الذي تم اهداء عمل فني له هو فيلم المخرج داود عبدالسيد «أرض الخوف» والعلاقة بين داود عبدالسيد وراجح داود علاقة قديمة وصداقة ممتدة لاكثر من خمسة وعشرين عاما وشكلا ثنائيا ناجحا معا على مدار خمسة عشر عاما. ولراجح داود أعمال أخرى كثيرة في السينما والمسرح مع مخرجين آخرين غير داود عبدالسيد أجاد فيهم أيضا بصورة كبيرة. «البيان» التقت واضع الموسيقى التصويرية والمؤلف الموسيقي راجح داود في حوار نتعرف فيه أكثر عنه. التحق راجح داود بمعهد الكونسرفتوار في عام 1963 ثم بقسم التأليف والنظريات عام 1972 وحصل على مؤهل عام 1977 بتقدير امتياز ليعمل بعد ذلك مدرسا لمادة التأليف الموسيقي بالمعهد نفسه ووضع الموسيقى التصويرية لفيلم «الصعاليك» أول أفلام داود عبدالسيد ومن وقتها صارت صداقة بينهما ويقول راجح عن تجربته مع داود عبدالسيد: داود مخرج مميز جدا له طعم خاص وسط مخرجي السينما في مصر يحب عمله ولا يحب الصدفة فهو يحسب كل صغيرة وكبيرة وقد استعان بي في فيلمه الأول ليجربني وأعتقد أنني أضفت اليه شيئا ما فاستعان بي في فيلمه الثاني وشكلنا ثنائيا فنيا جميلا فقد قدمت الموسيقى لكل أعماله وزادت خبرة تعاملنا معا وأصبحنا كيانا فنيا جميلا وكانت لافتة جميلة منه حينما أهداني فيلمه «أرض الخوف». ـ هل هناك قواعد محددة تضع بها الموسيقى التصويرية؟ ـ لا يوجد قواعد محددة في العمل الفني نهائيا وكلها وجهات نظر وأنا شخصيا لا أتبع قواعد محددة في تعاملي مع السينما أو المسرح فأحيانا أقرأ السيناريو وأحيانا أشاهد الفيلم نفسه قبل المونتاج وأحيانا أراه قبل أن يصبح فيلما في صورته النهائية وهكذا والحقيقة أن الفيلم نفسه هو الذي يحدد الطريقة التي أضع بها الموسيقى لها فهناك أعمال تجبرك على قراءة السيناريو منذ البداية وهناك أعمال أخرى لا يصلح إلا من خلال مشاهدتها. ـ ما هي الشروط التي يجب توافرها في مؤلف الموسيقى التصويرية؟ ـ أهم شئ أن يكون من عشاق السينما والفن وأن يكون لديه حس فني ولا يشترط المؤهل فربما تكون متعلما وتفتقد لروح الموهبة والخلق وبالطبع يكون من المجيدين لوضع الموسيقى التصويرية. ـ كيف ترى تدخل التكنولوجيا الحديثة في مجال التأليف الموسيقي؟ ـ التكنولوجيا الحديثة وفرت الكثير من الجهد والوقت وأضافت الى الفن وليس كما يتخيل البعض أنها قلصت دور الابداع ففي ظل التكنولوجيا المدنية استطعت الاستعانة بالآلات الموسيقية التي تتوفر لأوركسترا كامل في وقت أقل وأعطتني النتيجة نفسها والمهارة في أن تطوع التكنولوجيا الحديثة في خدمة الابداع لا أن تجعل التكنولوجيا الحديثة هي التي تبدع نيابة عنك. ـ متى ترجح آلة موسيقية على أخرى في أعمالك؟ ـ أنا لا أميل الى آلة موسيقية بعينها وأعتقد أن طبيعة الفيلم هي التي تحدد الآلات المستخدمة ففيلم مثل سارق الفرح كان لابد أن تظهر الموسيقى حالة وطبيعة المكان بينما فيلم أرض الخوف له ذا طابع صوفي بعض الشئ وبالتالي الموسيقى التي أضعها كان لابد أن تعتمد على الآلات الوترية بصورة كبيرة. ـ يرى البعض أن تجربتك مع دواد عبدالسيد انضج من تجاربك مع مخرجين آخرين؟ ـ أنا لا أميز بين داود وأي مخرج آخر أتعامل معه وأعمالي مع محمد القليوبي وأسامة فوزي وغيرهم وهذا الكلام كذب وافتراء والأعمال التي قدمتها مع مخرجين آخرين حصدت جوائز كثيرة وهذا يعني أنني أهتم بالجميع وفي النهاية أنا أهتم باسمي مع داود أو غيره. ـ هل هناك فرق بين التأليف الموسيقي ووضع الموسيقى التصويرية للأفلام؟ ـ وضع الموسيقى للأفلام تأليفا موسيقيا ولو أنك انتزعت الموسيقى من أي فيلم يمكن أن تعبر عن حالات أخرى وأنا شخصيا لا أعتبر الموسيقى التصويرية أهم انجازاتي فقد قدمت العديد من المؤلفات الموسيقية للعديد من الفرق الاوركسترالية مثل القاهرة السمفوني وبراغ وبولندا واسبانيا والمجر وكندا والحمد لله كلها كانت موفقة للغاية. ـ كانت لك تجارب تلحينية لماذا لم تكررها؟ ـ أنا لست ملحنا والتلحين وفقا لظروف وقواعد السوق لا تناسبني لذلك فأنا لست مهتما لمسألة التلحين والتجارب القليلة التي قمت بتلحينها كانت ناجحة ومع ذلك قدمت فيها ما رأيته جيدا. ـ كيف ترى واقع الموسيقى التصويرية في مصر الآن؟ ـ لدينا عدد كبير من واضعي الموسيقى التصويرية وهذا جيد صحيح أن هناك فئة غير واعية وتقدم أشياء سطحية لا نصفق لها ولكن الناجحين أكثر ولدينا أسماء جيدة أنا شخصيا معجب بها وأعتقد أنها تؤثر بشكل كبير في نجاح السينما المهم أن السينما لدينا تتنوع وتقدم ما يرقى الى الجماهير ويؤكد أن فن الموسيقى التصويرية سوف يأخذ مكانا هاما بعدها. ـ ما الذي يشغلك الآن؟ ـ الآن أنا مشغول باعداد سيمفونية موسيقية اوبرالية جديدة لكي تعزفها أوبرا القاهرة. ومشغول باعداد دراسة عن الموسيقى الحديثة اضافة الى أن امامي أكثر من فيلم سوف أبدأ في اعداد الموسيقى التصويرية لها. القاهرة ـ مكتب «البيان»