فجر الملحن الشاب الموجي الصغير ابن الموسيقار الراحل محمد الموجي أكثر من قضية مهمة في أثناء الاحتفال بذكرى ميلاد والده في الأسبوع الماضي حيث طالب وزارة الثقافة المصرية أن تخصص لوالده متحفا يضم أشهر مقتنياته، مثل الموسيقار محمد عبد الوهاب الذي تم تخصيص متحف له في مقر معهد الموسيقى العربية بوسط القاهرة. وقال الموجي الصغير ان والده محمد الموجي يعد من رواد الموسيقى العربية والشرقية الأصيلة وله بصماته الواضحة كملحن صاحب مدرسه غنائية ولا ينبغي أن يعامل بإهمال بعد أن ترك تراثا كبيرا أثرى من خلاله العمل الغنائي بشتى مجالاته ولم يترك مجالا إلا وكان له دور فيه فلحن الأغاني العاطفية والوطنية والقصائد وقدم الأغنية الخفيفة والدويتو وصنع ألحانا للمسرح الغنائي وساهم في الكشف عن المواهب الغنائية في كل مكان وأنشأ مدرسة للأصوات الغنائية ولعب دورا مؤثرا في منطقة الخليج العربي ووظف أكثر من صوت غنائي عربي في مكانه الصحيح ولمعت الكثير من الأسماء على يديه نتيجه لتصحيح مسارها الفني بألحانه التي مزج فيها بين الإيقاعات الغربية والخليجية والشرقية وزادت مؤلفاته الموسيقية عن الألف لحن ودخل اسمه موسوعة كبار المشاهير من الملحنين العالميين وكان من بين القلائل الذين منحتهم جمعية المؤلفين والملحنين والناشرين العالمية بباريس معاشا شهريا لتسجيله أعلى نسبة في توزيع وإذاعة أعماله في شتى وسائل الإعلام العربية والأوروبية مثله مثل الموسيقار عبد الوهاب ورياض السنباطي وفريد الأطرش ومحمود الشريف وكمال الطويل وغيرهم من اصحاب الإبداع الموسيقي. ويضيف الموجي الصغير أن وزارة الثقافة إذا كانت قد خصصت متحفا للموسيقار محمد عبد الوهاب فهذا التكريم يستحقه عن جداره لماضيه ولتاريخه الثري وللنقلة الكبيرة التي أحدثها في موسيقانا الشرقية والإنتقال بها إلى العالمية ولكن يجب أن يكرم غيره أيضا من كبار الموسيقيين مثل والده محمد الموجي فلماذا لا يخصص مكانا داخل دار الأوبرا المصرية يضم مقتنياته الخاصة التي مازالت أسرته تحتفظ بها ثم لماذا لا يشمل هذا التكريم المبدعين الآخرين من أمثال رياض السنباطي وزكريا أحمد وكمال الطويل ومحمود الشريف وبليغ حمدي وأحمد صدقي وسيد مكاوي وفريد الأطرش وعلي إسماعيل ومحمد القصبجي وغيرهم من أصحاب المواهب الفذة. ـ وأسأل الموجي الصغير: ماذا تبقي من مقتنيات محمد الموجي بعد مرور سنوات طويلة على رحيله ؟ ـ لم نفرط في مقتنيات والدي الشخصية فالبيانو والعود في مكانهما بمكتبه ونوته الموسيقية موجودة وأكثر من ذلك عثرنا على مئات التسجيلات الغنائية بصوته واكتشفنا أن هناك عشرات الألحان صنعها ولم تنفذ ووجدنا أيضا شرائط تضم بروفاته مع كل المطربين والمطربات الذين تعامل معهم وهي تراث ثمين وغال بجانب متعلقاته الخاصة من ملابس وساعات ورباطات عنق وأوسمة ونياشين من الملوك والرؤوساء والأمراء العرب وألبومات صور توضح مراحل تطور مشوار حياته. ـ وأين مذكرات محمد الموجي الشخصية؟ ـ والدي محمد الموجي كان قد سجل مشوار حياته قبل وفاته لمحطة فضائية عربية وهناك أيضا مذكرات بخط يده مع تسجيلات إذاعية مهمة يقدم من خلالها حكايته بالكامل منذ أن كان هاويا وحتى إحترافه وإسهامه في صناعة عشرات المطربين وذكرياته معهم ومع الحانه لكل منهم وكلها تتضمن العديد من الاسرار التي لم تذع من قبل وأشهر معاركه الفنية وقصته مع أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وغيرهم من نجوم الغناء المصريين والعرب. ـ باعتبارك ملحنا وابن محمد الموجي والمسئول مع شقيقك يحيى الموجي الموزع الموسيقي الموهوب لماذا لم تفرجا عن الحانه لتتغنى بها الأصوات التي لحن لها من قبل ولمعت على يديه؟ ـ بعض هذه الألحان خرجت ولكن البعض الآخر مؤلفات موسيقية تحتاج لتركيب كلمات عليها ونحن لم نقرر شيئا بالنسبة لها حتى الآن لأنها الحان شرقية مائة بالمائة وتحتاج لأصوات تغنى بنفس طريقة مدرسته. ـ وهل لم تعد هناك أصوات غنائية تصلح الآن لغناء الحان محمد الموجي ؟ ـ هناك أصوات كثيرة تسير في نفس إتجاه مدرسة محمد الموجي الموسيقية وقادرة على غناء أعماله وأذكر من هؤلاء هاني شاكر وعلي الحجار ومحمد ثروت ومحمد الحلو ومدحت صالح وأحمد إبراهيم وطارق فؤاد. ـ لماذا لم تذكر أسماء مطربات لديهن القدرة على غناء الحان والدك الموجي الكبير؟ ـ الأصوات النسائية القادرة على غناء الحان والدي كثيرة مثل نادية مصطفى وغادة رجب وأنغام وهي أصوات قوية وقادرة ولها مكانتها ولكن المشكلة كما ذكرت من قبل أن معظم الألحان الموجودة تحتاج لتركيب كلمات عليها وهذا يتطلب جهدا كبيرا في البحث عن الكلمة التي تصلح لجمل محمد الموجي الموسيقية الشرقية الأصيلة. ـ الملحن الموجي الصغير هل تعتقد أن مدرسة محمد الموجي في الألحان الشرقية قد إنتهت ولم يعد لها إمتداد بعد رحيله؟ ـ مدرسة والدي محمد الموجي لم تنته فهناك ملحنون يفعلون مثله ويحاولون الحفاظ على الطابع الشرقي في الحانهم مثل فاروق الشرنوبي وسامي الحفناوي ثم أنا أيضا تلميذ في مدرسته والحاني أكبر دليل على ذلك فقد لحنت لكبار المطربين والمطربات والإذاعة والتلفزيون تذيع ليل نهار هذه الأعمال. ـ ولكن اسمك كملحن غير موجود في سوق الكاسيت؟ ـ هذا ليس ذنبي لأنني صاحب أسلوب خاص في شغلي فأنا أرفض أن أتجه لمنتج كاسيت وأقدم له عدة ألحان يختار من بينها عملا أو اثنين ثم يعتذر عن بقية الألحان الأخرى وقد حدث معي موقف طريف منذ عدة سنوات حيث جاءني مطرب شاب وطلب مني أن اصنع له خمسة الحان دفعة واحدة ليختار من بينها أغنية يضعها في ألبومه الجديد فاعتذرت له وقلت له طلبك (مش) موجود عندي لأنني أحترم نفسي وأحترم اسم والدي ومدرسته التي تعلمت فيها والحمد لله لقد رحل وهو راض تماما عني وعن شقيقي يحيى وكان دائم النصح لنا في أيامه الأخيرة وهو على فراش المرض بأننا لا نقدم تنازلات أبدا في شغلنا مهما واجهتنا ظروف الحياة الصعبة وكان يضرب لنا المثل بنفسه وكيف واجهته صعاب ونجح في التغلب عليها بعزيمة وإصرار صنعت منه فنانا عظيما اسمه محمد الموجي.