لولا اكتشاف الماس في ميرفريسبورو لما أطلق عليها لقب مدينة، ولظلت منطقة صغيرة في جنوب غربي ولاية اركنساس الأمريكية. ففي حقيقة الأمر لا يتجاوز، عدد سكانها 1779 نسمة تبعاً لأحدث الاحصائيات، والتي من خلالها يتبين المرء أن هذا العدد لم يزد إلا 53 نسمة على نظيره في عام 1990، الأمر الذي يعكس الطابع الخاص لهذه المدينة، وأيضاً وقلة مواردها، وعدم قدرتها على اجتذاب السكان اليها. لماذا اذن يبرز اسم ميرفريسبورو كلما ذكرت ولاية اركنساس؟ الجواب يكمن في ذلك الحجر النفيس الذي يرتبط اسمه دوماً بالثراء والفخامة والجمال، أي الماس. وقد تم اكتشاف الماس في هذه المدينة لأول مرة عام 1906، ومنذ ذلك الحين ارتبط اسمها باسم هذا الحجر النفيس. فمنذ ذلك الحين عثر في المدينة على أكثر من 70 ألف ماسة من مختلف الأنواع والأحجام والأوزان. وأصبح تدفق الناس لزيارة المدينة يحمل هدفاً واحداً، وهو البحث عن الماس في تربة هذه المدينة الصغيرة التي تقع في مقاطعة بايك غير بعيد عن ضفاف نهر ميسوري. فما هي قصة وجود هذا الحجر النفيس من تربة هذه المدينة؟ لقد حدث منذ زمن بعيد ان اندلع بركان عنيف في المنطقة الواقعة الان جنوب غرب ولاية اركنساس، وأدى اندلاع هذا البركان الى اندفاع كميات هائلة من الماس من تحت سطح الارض وباطنها الى أعلى التربة وتحت طبقاتها العليا. وبمرور القرون والسنين وبفعل عوامل التعرية انتشرت كميات الماس تلك في مساحة واسعة من الارض حول ميرفريسبورو، وأصبح كل فرد يدفعه حظه السعيد الى الذهاب الى المنطقة بإمكانه ان يجد ما تشاء له الأقدار من هذه الأحجار النفيسة، وعليه ان يبذل قليلا من الجهد فقط كي يجمع ما يريد. وعندما فطن المسئولون عن الولاية والمدينة الى أهمية المنطقة، عملوا على استثمارها والاستفادة مما بها من ثروات، واستطاعت الولاية ان تستخرج العديد منها من تحت باطن الارض باستخدام المعدات الحديثة. وليتم استغلال المنطقة على المستوى السياحي أيضاً، تم تحويل المساحة التي تتركز فيها كميات الماس الى متنزه عام، لاسيما وان الولاية لم تقم باستخراج كل ما في المنطقة من الماس حيث سُمح للمواطنين والسياح بزيارة هذا المتنزه والقيام بما يحلوا لهم من جهود للعثور على أي كمية من هذه الأحجار. وكل ما يحتاجه المرء لا يتجاوز مجرفة ومنخلا ودلوا بجانب دفع مبلغ زهيد لا يتعدى خمسة دولارات امريكية كرسوم دخول الى هذا المتنزه ـ الكنز. وعادة ما لا يخرج زوار المتنزه خاوي الوفاض تماماً، اذ يحدث كثيراً ان يعثروا على عدد من تلك الأحجار الكريمة تحت سطح الأرض. ومنذ تحويل المنطقة الى متنزه عام 1972، حصل زواره على ما يناهز 3500 قيراط من الماس. ويقدم المسئولون عن المتنزه جميع الأدوات اللازمة للحفر والتنقيب وذلك مقابل رسم تأجير، عند العثور على أي كميات من الماس، تقدم السلطات المعنية شهادة توثيق تدل على ان الماس الذي تم العثور عليه اصلي وغير مزيف وان صاحبه وجده بطريقة شرعية. ويضم المتنزه بين ربوعه جميع الوسائل الترفيهية والاستجمامية التي تجعل منه منتجعاً سياحياً كامل المرافق، يشجع الزوار على ارتياده، فهناك مناطق مجهزة لنصب الخيام وإقامة المعسكرات، حيث تربو مساحة المتنزه ككل على حوالي 35 فداناً. وهناك أيضاً مراكز تسوق وبرامج ارشادية تدور حول كيفية البحث والتنقيب وتقديم النصائح وكذلك مناطق يمكن فيها القيام برحلات سفاري، اضافة الى غرف معيشة مزودة بجميع وسائل الاقامة الحديثة. وبهذا الأسلوب يعتبر المتنزه منجم الماس الوحيد المفتوح للزوار في العالم، الأمر الذي يجذب اليه اعداداً لا متناهية من الزوار الذين يملؤهم الأمل في أن يتحولوا الى مليونيرات بعد ضربة فأس واحدة من تربة هذا المتنزه الكنز. وتعليقاً على امكانية وجود الماس في هذا المتنزه والآمال التي يحملها الزائرون اليه، تقول شيرلي، احدى الموظفات في المتنزه والتي سبق لها ان وجدت عدداً من الأحجار الكريمة به، قامت بالتزين ببعض وبيع البعض الاخر لشراء منزل لأسرتها في ضواحي المدينة، وهي تقول: «عليك ان تتخلى عن أي شعور بالطمع او الجشع وأنت تبحث عن الماس وثق بعد ذلك بأن هذا المنجم لن يتركك تغادر ارضه خالي الوفاض».