تستطيع السيدة لينيت اوتينو التي تسكن في ضواحي نيروبي ان تحمل على رأسها وزنا يصل الى 65 رطلا او 35% من وزنها، وتسير خمسة اميال بسهولة شديدة. وتقول السيدة لينيت اوتينو انها تفعل ذلك منذ ان كان عمرها ست سنوات ولا يسقط ما تحمله على رأسها ابدا ولا تشعر بالتعب من جراء هذا الوزن وكانت قبل ذلك تضطر الى السير لمدة ثماني او تسع ساعات يوميا لجمع الحطب وهي تقول ان السير لمسافات طويلة وهي تحمل هذه الاثقال فوق رأسها شيء طبيعي بالنسبة لها. لكن العلماء تساءلوا طويلا كيف تستطيع هذه السيدة وغيرها ان تحمل هذه الاوزان وتسير بها هذه المسافات بكل سهولة. حتى توصل باحثان الى السر بالتفصيل ويقولان ان السيدات من بعض القبائل الافريقية يستطعن تعديل اسلوب مشيهن لا اراديا حتى يسرن مع بذل طاقة اقل، وينطبق ذلك ايضا على حمل الاوزان اثناء السير. الدراسة التي اجراها الدكتور نورمان هيجلوند الطبيب بجامعة لوفين في بلجيكا والدكتور رنيل الكسندر اخصائي الميكانيكا الحيوية هي التدوين والتسجيل الاول من نوعه لوسائل تحسين وتخفيض بذل الطاقة اثناء المشي. يقول هيجلونر ان كل انسان وحيوان درساه لديه طريقة لتخفيض بذل الطاقة في السير تقريبا باستثناء هؤلاء السيدات الافريقيات فهن يفعلن ذلك دون ان يدرين ودون ان تلاحظ العين المجردة ذلك. ويقول ان نتائج هذه الدراسة قد تساعد الذين يرغبون حاملين الاثقال على ظهورهم وكذلك الجنود الذين يحملون معدات ثقيلة ان يبذلوا كمية اقل من الطاقة اثناء السير وحمل الاوزان. بداية الدراسة بدأت الدراسة منذ عام 1977 عندما كان الدكتور هيجلوند في كينيا وتعجب كيف تسير السيدات بهذه السهولة مسافات طويلة يحملن اوزانا ثقيلة. وطلب الدكتور هيجلود وزملاؤه من بعض السيدات السير على سير المشي الرياضي وقاسوا كمية الاكسوجين المحروقة وضربات القلب اثناء مشي السيدات وحملهن اوزانا. ووجد الباحثون ان هؤلاء السيدات يستطعن حمل 20% من وزن جسدهن دون ان يبذلن طاقة اضافية، ويقول هيجلوند انهن لم يحرقن حتى اي ذرة اكسوجين اضافية. لكن الدكتور هيجلوند نفذ نفس الاختبار على مجموعة اخرى في هارفارد ولاحظ ارتفاع استهلاك الاكسوجين مع اقل زيادة في الوزن الذي تحمله السيدات وعثر الدكتور هيجلوند على دراسة قديمة عن الطاقة التي يبذلها الجنود لحمل حقائب ثقيلة، ووجد ان كمية الطاقة التي يبذلها الجنود ترتفع عند حمل نفس الاوزان التي تحملها السيدات الافريقيات دون بذل اي طاقة اضافية. تفسير الظاهرة وفسر الباحثون هذه الظاهرة بقولهم نتخيل الانسان كرة صغيرة من الصلب (مركز الكتلة) تندفع للامام على سلكين رفيعين (الارجل) مع كل خطوة للامام ينغرس طرف احد السلكين في الارض في الوقت الذي تتأرجح فيه كرة الصلب على الناحية الاخرى من السلك، مثل حركة بندول الساعة، وعندما تصل كرة الصلب الى نهاية قوس الحركة، يتحرك السلك الآخر لينغرس طرفه السفلي في الارض ثم يتم تكرار هذه العملية. ولابد من انتقال الطاقة من كرة الصلب من سلك لاخر حتى تستمر الحركة للامام، وتنتقل 65% فقط من الطاقة المطلوبة للمشي الى الارجل خلال السير الطبيعي، وتتوزع بقية الطاقة ولابد ان يحل محلها طاقة عضلية. السلاح السري لكن السيدات الافريقيات يستخدمن سلاحا سريا وهو عندما ينقلن وزنهن للحركة، ينقلن نحو 80% من طاقة الرفع للامام الى الخطوة القادمة لذلك فان 20% فقط من الطاقة يقع على العضلات وبالتالي هناك كثير جدا من الطاقة المخزونة لحمل الوزن فوق رؤوسهن. وسر هذه الكفاءة المرتفعة يكمن في الاختلاف بين عنصري الطاقة، وهما الطاقة المخزونة والحركية. الطاقة المخزونة تظل مخزونة عن طريق تحريك جسم الى موقع اعلى ويمكن اطلاقها كطاقة حركية عندما يسقط هذا الجسم. في حركة البندول هناك انتقال للطاقة اماما وخلفا في اتقان قد يصل الى 100% عندما يصل البندول الى اقصى ارتفاع له، لا تتحرك الكرة وتكون كل الطاقة مخزونة، وعندما يسقط البندول تتحول الطاقة المخزونة الى طاقة حركية. وعندما يصل البندول الى قاع قوس الحركة تكون كل الطاقة حركية، وعندما تبدأ الكرة الارتفاع مرة اخرى الى الجانب الآخر من قوس الحركة، تعود الطاقة الحركية لتأخذ شكل طاقة مخزونة وهكذا، وتمثل كل خطوة يخطوها الانسان حركة البندول ويحدث نفس التبادل بين الطاقة المخزونة والحركية وتستطيع السيدات الافريقيات تقليد هذه الحركة دون اي فقدان للطاقة عن طريق تغيير اسلوب المشي. والمثير للدهشة انهن لا يستخدمن هذه الطريقة الا عند حمل الاثقال فوق رؤسهن، ويقول الدكتور هيجلوند عندما يسرن بدون اثقال، يفقدن من الطاقة المعدل الطبيعي الذي يفقده الآخرون في المشي، ويبدأ في تغيير اسلوب الخطوة عند حمل الاثقال فوق الرأس. ويؤكد ان هذا الاختلاف لا يلاحظ بالعين المجردة وان السيدات انفسهن لايدرين انهن يغيرن من اسلوب خطواتهن لاداء هذه الوظيفة