صوت صغير السن لكنه محاط بالرواد وبالرموز الفنية في ساحتنا الغنائية لانه يحمل الامل في عودة الغناء العربي لأصالته ولزمنه الاول الجميل.. للشجن والعواطف والمشاعر والاحاسيس لمخاطبة القلب والوجدان بدلا من مخاطبة الجسد والغرائز. غادة رجب فتاة الـ «22» ربيعاً نبتة طبيعية في بستان من الورد والزهر والياسمين فأبوها الاكاديمي الموسيقي الدكتور رضا رجب عميد المعهد العالي للموسيقى العربية بالقاهرة وامهر عازفي الكمان في الوطن العربي وامها ينفين بكلية التربية الموسيقية واختها بنفين مطربة من نوع خاص وهكذا وجدت هذه الاسرة الفنية نفسها محاطة بالاسطوانات وإيقاع السيمفونيات العالمية لبيتهوفن وموزارت وقصائد عبد الوهاب وام كلثوم وفيروز وصاروا جميعاً يتنفسون الموسيقى والغناء قبل الهواء في بيتهم المطل على النيل وقد زارت الاسرة مدينة دبي وتسوقت من مهرجانها وغنت غادة في ليالي الخور عبر برنامج تلفزيون دبي ومعها دار هذا الحوار: ـ اشاد بك الكبار ولحنوا لك الاغنيات وانت صبية في الثانية عشرة مثل بليغ حمدي ومحمد الموجي ومحمد سلطان فهل فرض هؤلاء عليك اللون الرومانسي المختلف عن إيقاع العصر؟ ـ صحيح أن هؤلاء الفنانين الكبار من المدرسة الرومانسية يمثلون الطرب والغناء العربي الاصيل ولكنني ايضاً احب الرومانسية جداً في الحياة وفي الغناء وكل مقومات شخصيتي ومفتاحها الرئيسي في الهدوء والسكينة والطمأنينة وهذا جعلني اتفاعل اكثر في الغناء العاطفي وفي الاصالة والطرب الحقيقي لا في الصخب والضجيج والضوضاء وما الى ذلك اي ان هذا التوجه الفني جاء متناغماً مع ميولي وطبيعتي الهادئة ولم يفرض علي وان شئت الدقة فانني تأثرت به منذ الصغر ومنذ شريطي الاول في اغنية يا خسارة الحان والدي وقلبي شريك للمرحوم الموسيقار محمد الموجي ثم في الحان محمد سلطان وحلمي بكر التي اسست واصلت الرومانسية في غنائي كما في حياتي فعلاً! أنا فنانة فقط ـ رغم هذه الاشادة بصوتك من قبل الكبار والرواد الا انك في سوق الكاسيت والمبيعات سواء في مصر او العالم العربي تحتلين درجة متأخرة بالفعل فما هي الاسباب يا ترى؟ ـ صدقني انا فنانة فقط اغني واحاول ان اجيد في الغناء وامتع المستمع ذهنيا وفكريا وعاطفيا ووجدانيا وهذا هو قمة النجاح عندي كمطربة اما مسألة التجارة وآليات السوق والعرض والطلب وزيادة المبيعات او قلتها فكلها امور لا افهم فيها ولا اهتم بها واتركها للشركة التي اتعامل معها وهي «روتانا» وانت تعرف ان هذا المقياس ليس بالمقياس الصحيح في الفن بدليل ان الكثير من المطربين او المطربات حتى غير المعترف بهم من قبل محطاتنا ووزارات الثقافة والاعلام ممكن جداً ان يحققوا في سوق الكاسيت الملايين أليس كذلك؟ ـ نعم هذه حقيقة ولكن الفن في النهاية وبعد مرحلة الهواية يتحول للاحتراف ويصبح مشروعاً تجارياً فما قولك؟ ـ اوافقك الرأي جداً ولكنني مازلت صغيرة ولم اقدم كل ما عندي ومازالت ملامح هذا المشروع غير واضحة في ذهني ويتولاها من هم اكبر مني؟ ـ هل مازلت تأخذين «المصروف» من بابا وماما بهذا المعنى فعلا؟ ـ صدقني نعم.. نعم ويمكنك ان تتأكد منهما فهما هنا بالداخل! ـ ايضاً يأتي هنا بعض النجوم من مصر ومن لبنان ولكن تحدث المفاجأة ولا يحضر سوى جمهور قليل جداً لا يتجاوز السبعين شخصاً فما رأيك بهذه الظاهرة؟ ـ فعلا هي ظاهرة مخيفة ومرعبة للفنان او الفنانة واسمع ان البعض يفضل الانسحاب ولا يغني ولكن هذا التصرف فيه اساءة للجهة المنظمة وعلى الفنان ان يغني وينسى عدد الجمهور كما انك لا تنسى ان لكل منطقة عربية نجمها المفضل فمثلا ما يعجبهم في سوريا ولبنان قد لا يعجبنا في مصر والخليج والعكس صحيح ولذلك هناك بعض المبررات والتفسيرات التي تخفف من المعاناة من هذه الظاهرة لكنها لاشك تؤثر سلبا في نفسية اي فنان يتعرض لها! أنا وأنغام ـ لانغام نفس تجربتك فهي بدأت صغيرة ومن اسرة فنية واشاد بها الكبار الا تمثل لك المنافسة رقم واحد؟ ـ عندك حق في هذا التشبيه وهو صحيح جدا لكن صدقني كل فنانة وفنان اصيل وجاد هو منافس لي وانا اتابع انغام مثلما اتابع غيرها ولا اخشاها فقط بل اخشى من الجميع «الجيد» وهذا من اهم اولويات اي فنان المتابعة لكل ما حوله! ـ قد لا تكون هناك مطربة من نفس جيلك حظيت بهذا الاهتمام من الموجي وبليغ حمدي ومحمد سلطان فما هي الاحلام والامنيات التي تشعرين انها صعبة التحقيق؟ ـ انا احمد الله انني ولدت في هذه الاجواء فخورة جدا بها وبكل الاغنيات والالحان التي اصبحت من رصيدي الفني للكبار وللرواد والمشاهير ولكن لا اخفي عليك فان الفنان او الفنانة مصاب دائما بالطمع ولا يشبع من الجمال والفن الراقي ونظراً لقرب ذكرى عبد الحليم حافظ الذي اعشق كل اغانيه كانت لدي احلام او اوهام وتمنيت حتى في المنام ان يجمعني بهذا العندليب «دويتو» ومازلت احلم بذلك كأنه حي يعيش بيننا وسيحدث ذلك يوما ما!! ـ هناك من يفضل ام كلثوم على فيروز في عالمنا العربي خصوصاً مصر ولكن هناك العكس ايضاً وكفنانة من الزمن الجميل من تفضلين؟ ـ تغضب غادة وتنفعل وتتحدث بصوت عال هذا والله ظلم لانه لا تجوز المقارنة الفنية بين فيروز وام كلثوم فلكل منهما لونه الخاص وهما من وجهة نظري من مدرستين مختلفتين تماماً في الموسيقى والغناء والرحابنة غير السنباطي وغير عبد الوهاب ولكن الشيء المشترك هو الصوت الجميل جداً والقوي والساطع لفيروز ولأم كلثوم وبالفعل هناك صعوبة في ان تختار بين شيئين جميلين جدا جداً هذه ورطة في الغالب! ارفض السينما ـ معظم المغنيات قدمن التجارب السينمائية وحتى المسرحية وبالنسبة لك وكفنانة في مقتبل العمر هل هذا على اجندة مشروعك الفني مستقبلاً؟ ـ تقسم غادة انها رفضت الكثير من المشاركات في السينما والمسرح ليس استعلاءً او غروراً او ادعاء طلبا للشهرة ومزيداً من الانتشار والنجومية ولكن كما تؤكد غادة قائلة انني ببساطة شديدة لا اثق في نفسي كممثلة وارفض هذه العروض لانني اخشى من الفشل الذريع فلا يعني ان انجح كمطربة ان انجح ايضاً في التمثيل فهذا فن مختلف تماما عن ذاك ولذلك انا اسير وانا انظر امامي تماما ولا يوجد امامي سوى الغناء لا اتلفت لا يمينا او يساراً! ـ من هم اهم الشعراء الذين تغنيت بقصائدهم؟ ـ كثيرون وعلى رأسهم عبد الرحمن الابنودي وجمال بخيت لكنني ايضاً اغني للجدد طالما اشعارهم جميلة مثل امير طعيمة وايمن بهجت قمر وحتى لدي اغنيات جاهزة لملحن جديد جداً هو خالد عز فلست اسيرة الاسماء الكبيرة كما تقول ولكنني منفتحة على ابناء جيلي لانهم يمثلون المستقبل! ـ اخيراً هل فعلا تزوجت من محمد يحيى؟ وهل تقبلين ان تكوني زوجة ثانية كما في مسلسل الحاج متولي؟ ـ تضحك غادة ضحكات شبه هيستيرية وتسأل من اين لكم بهذه الاخبار الكاذبة. ـ من علاء زلزلي؟ ـ اعتقد انه يريد ان يقول نكتة لان ذلك لم يحدث قط وعندما اتزوج سأفرح وسأقوم بدعوة جميع الفنانين والصحافيين ولن يكون ذلك طبعا سراً اما مسألة الزوجة الثانية فطبعا ارفضها رفضاً تاما والحاج متولي رجل او شخصية تعتبر مريضة نفسيا ولا اقصد هنا الفنان نور الشريف ولكن متولي واجه الحرمان في حياته حسب المسلسل ولذلك كان مريضاً بالزواج من كل امرأة يراها والمرأة التي لديها اعتزاز بنفسها ترفض تماما مثل هذا الزواج!