منذ أكثر من 15 عاما ابتعدت نادية لطفي عن ساحة العمل الفني ورفضت عددا كبيرا من الأفلام السينمائية وقررت بعد اللقطة الأخيرة من فيلمها الاب الشرعي أن تتوقف عن العمل كممثلة واتجهت بنشاطها، إلى مجال الخدمة العامة وانخرطت في قضايا وهموم الوطن وغاصت داخل العديد من الجمعيات الاجتماعية الأهلية لتدعم أهدافها في شتى المجالات التي تخدم الناس البسطاء واشتهرت نادية لطفي بمواقفها النضالية والثورية ضد الكيان الصهيوني حيث ساندت بقوة كفاح الشعب الفلسطيني ولم تتأخر يوما عن أداء واجبها القومي في هذا الاتجاه ونالت أوسمة وميداليات وشهادات تقدير بالمئات عن مشوارها كممثلة قدمت 86 فيلما على مدى 40 عاما كانت خلالها علامة من علامات السينما المصرية في عصرها الذهبي. وتؤكد نادية لطفي أن سعادتها كبيرة بالعمل في مجال الخدمة العامة لأنها تعيش وسط الناس ولا تنقطع عنهم فالفنان ضمير أمته وينبغي أن يكون دائما في خدمة قضايا شعبه فمثلا التصدي لمكافحة خطر مثل الإدمان الذي يهدد حياة الشباب هو رسالة إنسانية بالدرجة الأولى يجب أن يساهم في دعمها كل فناني العالم وليس في مصر أو العالم العربي فقط لأن الفنان له سحر في النفوس وقادر على الإقناع بسهولة عندما يتصدى للحديث عن خطر قادم أو مشكلة مستعصية أو مرض مزمن لا يفرق بين الأخضر واليابس وعلى هذا الأساس كان اختيارها للعمل التطوعي في أنشطة الجمعية المصرية الدولية لمكافحة الإدمان واستطاعت أن تؤدي مع أعضائها دورا ملموسا في هذا المجال الحيوي والخطير والذي يتعلق بمستقبل أمة إذا عرفنا أن الشباب هو نصف الحاضر وكل المستقبل. ـ ولماذا لم تجمعي بين عملك الخيري التطوعي وأدائك لرسالتك الفنية ؟ ـ لقد شعرت إنني كفنانة أديت واجبي تماما نحو بلدي ولم أجد فيما عرض علي من أعمال بعد فيلم الأب الشرعي ما يستحق أن أعطيه جهدي فالمفروض أن يظل الخط البياني للفنان في الارتفاع حتى يظل محافظا على مكانته ولكنني وجدت هذا الخط بالنسبة لي قد توقف عن الصعود فقلت لنفسي ستوب واتخذت قراري بالابتعاد عن السينما حتى اشعاراً أخر فأنا منذ عام 1992 أرفض أعمالا لا تعد ولا تحصى وبكل أسف معظمها يتشابه مع أفلام أخرى سبق أن قدمتها على شاشة السينما التي ظهرت فيها في عام 1959 من خلال فيلم سلطان ثم تصاعد بعد ذلك خطى البياني حتى وصلت إلى ما أنا فيه الآن فكيف أضحى باسمي وتاريخي وأقدم روايات تحسب علي ولا تقدم أو تؤخر في شئ من هنا كان قراري أن أكون فقط في خدمة قضايا بلدي ووطني العربي ومساندة حقوق الشعب الفلسطيني في إسترداد كامل ترابه الوطني ورأيي انني أديت واجبي على أكمل وجه في هذه الجزئية ولايزال مشواري مستمرا حتى أخر يوم في عمري فلن تتأخر مجهوداتي عن خدمة تراب الوطن المفدى. ـ وحياتك الخاصة هل تأثرت بعطائك في مجال الخدمة العامة ؟ ـ إطلاقا لم تتأثر أسرتي بأية اهتزازات فقد أديت واجبي كأم وابني الوحيد مستقر عائليا ولديه ثلاثة أولاد وهؤلاء الأحفاد اعتبرهم أجمل شئ في دنياي وأنا فخورة بابني وبأسرته وأشعر بأنني أديت رسالتي بصدق وأمانة تجاههم. ناس ولاد ناس ـ نادية لطفي معظم أبناء جيلك ابتعدوا عن السينما وأتجهوا بنشاطهم إلى التلفزيون فلماذا لم تفعلي مثلهم وتستثمري موهبتك في مجال أخر؟ ـ أنا عندي تجربة واحدة مع التلفزيون قدمتها منذ فترة طويلة مع المخرج عادل صادق من خلال مسلسل ناس ولاد ناس قصة وسيناريو وحوار بهجت قمر واشترك معي في بطولته امينة رزق وعبد المنعم مدبولي ومجموعة كبيرة من الممثلين وقد أعجبني موضوع المسلسل الذي دارت أحداثه في إطار كوميدي حول أسرة عبد المنعم الأنفوشي الموظف الذي تعتصره أعباء الحياة فيقرر البحث عن عمل إضافي لمواجهة ضغوط الحياة ولكن تحدث له ولأسرته مشاكل كثيرة تقودهم إلى الشرطة ويضطر الأولاد لترك الدراسة للعمل ومساعدة الأب ثم تتابع الأحداث بعد ذلك ليكتشف الأب في النهاية أن تماسك الأسرة وتعاونها لمواجهة أعباء الحياة هو الطريق الوحيد للتغلب على ما يواجههم من مشاكل. مثل هذه القصة لها هدف ومضمون وقد أعجبني وشاركت في تقديمها على شاشة التلفزيون ثم جاءتني من بعدها عروض كثيرة اعتذرت عنها بعد أن شعرت انها لن تضيف لنادية لطفي جديدا في رسالتها كممثلة. بمبه كشر ـ في المسرح كان لك عرض ناجح اسمه بمبه كشر أثبتت من خلاله إنك تمتلكين كل أدوات كبار ممثلات المسرح ومع ذلك لم تقومي بتكرار التجربة مرة أخرى فما هي أسباب ذلك من وجهة نظرك؟ ـ المسرح كان بالنسبة لي تجربة وقد استفدت منها الكثير ولكنني لم أستمر فيها لانشغالي وقتها بالسينما ثم أن المسرح في النهاية له ناسه ومن عمل في السينما صعب جدا أن يتفرغ للمسرح فقط ولكن لا مانع أن يجرب الفنان من حين إلى آخر العمل في مجال آخر غير تخصصه لانه بلا شك سوف يكتسب خبرات جديدة تفيدة في الأداء وتثري تجاربه بالنضج والتوهج واللمعان وهو ما حدث لي في عرض بمبه كشر حصدت من خلاله خبرات جديدة أفادتني في عملي السينمائي. ـ هل تتابعين سينما الشباب المنتشرة حاليا والتي يغلب عليها الطابع الكوميدي؟ ـ أنا مع سنة الحياة التي تقول أن كل شئ قابل للتغيير والتطور وحركة الزمن لايمكن أن تتوقف وكل جيل له زمانه وعصره وشكله ومن هنا فأنا أتابع سينما الشباب ومعجبة بهم ولكن ليست كل أفلامهم كوميدية فهناك أفلام أخرى جيدة لها طابع اجتماعي «مش بطال» ولكن المهم هو أن يجددوا ويبحثوا عن أفكار جريئة تخدم قضايا مجتمعهم ليستمروا ويعيشوا وهذا يتطلب منهم التأني والدقة في الاختيار وعدم الجري وراء النجومية دون الاهتمام على وضع الأسس الخرسانية لتثبيت أعمدة تلك النجومية. ـ لو عرض على نادية لطفي بطولة عمل سينمائي كوميدي هل توافقين؟ ـ لايوجد ممثل في الدنيا يهرب من فكرة جيدة ثم لا تنس إنني في السينما قدمت اللون الكوميدي مع المخرج فطين عبد الوهاب وكان فيلم اسمه عندما نحب وفي التلفزيون كانت تجربتي مع بهجت قمر والمخرج عادل صادق ، إذن أنا على استعداد للعمل في سكة الكوميديا ولكن ما هي الفكرة وما هو الموضوع وكيف تتم معالجته وهل يناسبني العمل أم لا.. كل هذه أسئلة تحتاج لإجابات واضحة قبل أن أضع توقيعي على أي عمل فني جديد في هذا المجال. لا تلعبوا بالقديم ـ بعد مشوار 86 فيلما على مدى 30 عاما هل توافقين على ظاهرة إعادة الأفلام القديمة برؤية جديدة تحت مسميات حديثة عن طريق نجوم ومخرجين جدد؟ ـ المقارنة تأتي دائما في صالح العمل القديم ونصيحتي للسينمائيين الجدد أن يكفوا عن خلط الأوراق واللعب بالقديم في طرحه داخل قالب جديد فالناس يشاهدون كل الأفلام القديمة من خلال شاشة التلفزيون ولن تقبل أن تتنازل بسهولة عن ذكرياتها القديمة وتعلقها بنجومها في هذه الأعمال فمثلا لايمكن لفيلم مثل النظارة السوداء أن تعيد تقديمه مرة أخرى لأن شخصية مديحة الشهيرة بمادي ارتبطت بنادية لطفي كشكل وكيان وأداء وأصبح من الصعب أن تأتي ممثلة أخرى لتلعب هذه الشخصية ويصدقها الناس والشئ نفسه شعر به الجمهور في فيلم رد قلبي وعندما تم تحويله إلى مسلسل تلفزيوني لم تأت النتيجة في صالح الحلقات وانحازت الجماهير بمختلف أعمارها السنية إلى الفيلم الأصلي إذن تكرار القديم والباسه ثوبا جديدا مرفوض جملة وتفصيلا وإبتعدوا عن الأفلام القديمة لأن الجمهور لن يصدقكم والأفضل لكم أن تقدموا أعمالا جديدة بلغة سينمائية تحمل ملامح العصر الجديد الذي نعيشه الآن