هذا الكتاب الذي عثرت على اصوله، والذي لم تتح الظروف لمؤلفه اتمام طبعه واصداره، بعد ان فاجأته المنية خلال احدى تجاربه المرورية التي ضحى فيها بحياته، في سبيل نشر الثقافة المرورية التي عمل جاهداً على نشرها، والتي اخترنا منها هذه النصائح خدمة لقرائنا الاعزاء من مالكي السيارات وخاصة الشباب من هواة المغامرات وعاشقي المخالفات..! ــ الوصية الأولى: «خالف تعرف» فالذين لا يخالفون لا يعرفون، وكلما زاد عدد مخالفاتك ازدادت شهرتك بين رجال المرور.. وتوطدت علاقاتك بهم، وشيئاً فشيئاً قد تتحول هذه المعرفة الى صداقة، الامر الذي قد يساعدك في تسهيل معاملاتك معهم، وخاصة في اقسام المخالفات والمحاكمات..! ــ الوصية الثانية «قف.. ودع الآخرين يقفون»، هذه النصيحة للسائقين عموماً.. ولسائقي التاكسي بصفة خاصة،.. اختر شارعاً مزدحماً، وانظر في مرآة سيارتك حتى تلاحظ وراءك صفاً طويلاً من السيارات المسرعة.. وهذه هي فرصتك، باشارة او بدون اشارة.. اضغط على «الفرامل» بشدة وبشكل مفاجيء، ثم لاحظ باستمتاع ما سوف يحدث خلفك من تخبط وفوضى شاملة، اضافة الى سيمفونية الاصوات الشجية التي تجمع بين الصرير.. والتكسير.. والأنين.. والسباب..!!، وحتى اذا لم يحدث هذا فيكفيك متعة النظر الى عشرات السيارات التي تعطلت عن السير وراء سيارتك المتوقفة، التي استطعت انت بضغطة من قدمك على الفرامل ان توقف حركتها.. وان تعطل مصالح اصحابها.. وكفاك بهذا فخراً ومتعة!! ــ الوصية الثالثة «اسرع.. وكن دائماً الاسرع» ففي سباق الحياة لا مكان للمتلكعين..، ولا تصدق ما تدعيه الحكمة المرورية القائلة «لا تسرع.. فالموت اسرع».. فالاعمار بيد الله.. ولكل اجل كتاب، ان الصحف لا تنشر اسماء ولا صور السائقين المتمهلين والملتزمين بقوانين السرعة، ولكنها تعطي اهتمامها الاكبر.. وصفحاتها الاوسع لذكر اسماء وصور المسرعين، صحيح ان ذلك يقترن دائماً بحوادث التدهور والانقلاب والتصادم المروع، ولكن يكفيك فخراً ان ترى اسمك على كل لسان.. وصورك تزين صفحات الجرائد، وهذا افضل من ان تعيش مجهولاً وتموت مجهولاً بحجة الالتزام بقواعد السير بحثاً عن الامان!! ــ الوصية الرابعة «السائق العريق.. لا يفسح الطريق»، الشارع مملكة.. كن انت ملكها، كن سيداً يفسح لك السائقون الطريق.. ولا تكن ضعيفاً خامل الذكر تلتزم جانب الطريق تفسح الطريق لكل من هب ودب، اقتحم الطريق كأنك في معركة، سلاحك فيها سيارتك المدرعة بجرأتك، بالسرعة.. وبالحركات البهلوانية تستطيع ان تكون سيد الشارع وان تسيطر تماماً على الحركة فيه، ستفتح لك السيارات صغيرها وكبيرها الطريق.. ستتابعك عيون السائقين والمارة بنظرات الحقد والحسد، لا تعبأ اذا لاحقك شرطي مرور بدراجته النارية او طاردتك سيارة النجدة، فكل هذا سيزيد من روعة الاستعراض الذي تقدمه على مسرح الطريق وسيعطيه نكهة بوليسية مثيرة...!، خلال هذا الاستعراض قد يسوق سوء الحظ احد الاغبياء لمحاولة عبور الشارع مفسداً بتصرفه غير المسئول بهاء العرض الذي تقدمه.. وسيلقى بطبيعة الحال مصير فعلته حين يتكوم تحت اطارات سيارتك مختلطا بدمائه، لا تجعل هذا الحدث الطاريء يعطل سير موكبك المصحوب بصفارات سيارات النجدة وضجيج موتوسيكلات شرطة المرور، فكل مجدٍ له ثمنه.. ولكل شهرة ضريبتها، ولا تنس الحكمة القائلة «وراء كل سائق «عظيم».. سيارة شرطة مرور»..!! ــ الوصية الخامسة «ليس بـ «الليسن» وحده يحيا الانسان لا شك في هذا، فالتاريخ العلمي لمخترع السيارة لم يذكر ما يثبت انه جعل من مقومات سيرها هذا الـ «ليسن»، ولم يذكر احد ان محاولات اختراعها الاولى لم يكن سبب فشلها وعدم نجاحها عدم وجود ليسن مع من حاولوا اختراعها..! السيارة ـ والحمدالله ـ فيها من الاجهزة الميكانيكية والكهربائية ما يجعلها تتحرك وحدها بسهولة ويسر، واذا كانت المدنية الحديثة قد اضافت الى قائد السيارة عبئاً جديداً يضاف الى اعباء الزحام ومشاكل الطرق وهو شرط الحصول على «ليسن» لكل قائد سيارة، فلا تجعل نفسك عبداً لهذا الـ «ليسن» الذي لا معنى له، انت واثق من نفسك.. وتعرف انك تستطيع التعامل مع اجهزة السيارة بطريقة او بأخرى، لا تعطل نفسك اذن انتظاراً لرخصة قد يطول انتظارك للحصول عليها دهوراً، ولا تجعل من نفسك لعبة تتقاذفها ادارات الترخيص من «تراي» لآخر..! ماذا يهم اذا كنت تعرف شيئاً عن قيادة السيارة او لا تعرف؟ في الطريق ستتعلم بنفسك كل شيء، والتجربة خير معلم، ان جهلك بطريقة استخدام «الفرامل» لإيقاف السيارة لن يعجزك عن ايقافها بأقرب شجرة او حائط او عمود نور.. او حتى مؤخرة السيارة التي امامك، ويوماً بعد يوم.. وحادثاً بعد حادث.. وسيارة بعد سيارة، ستتعلم كل ما تريد.. وفي وقت اقل من الوقت الذي قد يلزمك للحصول على الليسن.. هذا اذا استطعت الحصول عليه..! ان جرحاً في رأسك.. او كسراً في ذراعك او رجة في جمجمتك.. او فقداً لساقك، ليس ثمناً غالياً لتعلمك القيادة بعيداً عن ذلك الليسن اللعين، كما ان مخالفة او اكثر.. او سجناً لأيام او شهور لا يجب ان يثنيك عن التمسك بمقاطعة «اللياسن».. وكما قلنا في البداية «ليس بالليسن وحده يحيا الانسان»، تمسك بهذا المبدأ ولو كلفك ثروتك.. او سيارتك.. او حتى حياتك، فحياتك ضائعة ضائعة.. سواء فقدتها في حادث.. او تسربت يوماً بعد يوم انتظاراً لليسن قد يجيء وقد لا يجيء..! ــ الوصية السادسة لم يتمكن مؤلف الكتاب من كتابتها، فقد كان يهم بالكتابة وهو منشغل بالقيادة بسرعته المعهودة.. وقد تم العثور على بعض اوراقها بين حطام سيارته بعد ان تدهورت في حادث أليم..!!!