تعتبر المشكلات المادية ومصاعب الحياة العديدة من أهم العوامل المؤدية للاصابة بالقلق النفسي الذي بات يعتبر سمة من سمات العصر الحديث، والضريبة الكبرى، التي يدفعها الانسان ثمناً للحياة المعاصرة التي طغت عليها المادة وقضت على كل الأوجه الجميلة، وعلى مقولة الحياة جديرة بأن تعاش الى درجة ان محاولات الانتحار بالرغم من عدم توفر احصائيات دقيقة لها لاشك انها راودت العديد من الأشخاص الذين حاصرهم الاغتراب قبل الغربة، والاصدقاء قبل الأعداء. ولأن المادة باتت هي السائدة فقد زاد القلق لدى الغني والفقير، فالانسان الذي يمتلك أموالاً طائلة قد يقلق على ثروته، والفقير يحاصره القلق وهموم الحياة اليومية التي تعصف به من كل الجهات، فهو قلق على وظيفته التي لا تفي بأدنى الاحتياجات الأساسية لأفراد أسرته، وقلق على زوجته التي أصابها القلق والاكتئاب، وقلق على أطفاله البائسين وعلى مستقبلهم المجهول. فالقلق النفسي من جراء ذلك يدمر بنيان الأسرة ويؤهب للاصابة بالعديد من الأمراض والاضطرابات. وكمحاولة للتخلص من المشاعر والتأثيرات السلبية للقلق ينصح بضرورة التفكير الهاديء والسليم واعادة برمجة الحياة واستشارة الاصدقاء والمقربين وذوي الاختصاص، اضافة الى ذلك فإنه من المهم جدا فصل المشاكل المتعلقة بالعمل عن البيت، والعكس صحيح ايضا. وتجدر الاشارة الى ان التخطيط السليم واعادة التفكير بمجريات الحياة اليومية، وتحليل الظروف التي أدت للمشكلات المادية كل ذلك يساعد على تحسين الظروف المعيشية وبالتالي التخلص من القلق النفسي واضطراباته التي سرعان ما تطفو على سطح الحياة اليومية والتي تضعف الجسم وتؤدي لاصابته بالعديد من الأمراض. د. بسام علي درويش