مازالت سلبيات الجاهلية الاولى تسكن عقول وافكار كثير من الشرقيين الذين عجز الدهر عن تنظيفها وجلائها، توارثوها جيلاً بعد جيل. عاشوا تفاصيلها عندما كانوا صغاراً فطبقوها كبارا. فكثيراً ما شهدوا معارك بين آبائهم وامهاتهم وعلموا كيف تكون نهاية المعركة التي ترفض اول ما ترفض الحوار ومن ثم ترفض المرأة زوجة كانت او اماً او ابنة وعمّ ذلك الرفض حتى خرج من نوافذ البيوت الى ساحات المجتمع فظهر نوع اخر لرفض المرأة يتمثل في العقاب والثواب حيث يقام حد الاشهار والهتك والعقاب على التي يبدر منها خطأ ما، في الوقت الذي تلجم فيه الافواه اذا ما كان ذلك الذنب قد بدر من الرجل ونسمع ذلك الصوت يلعلع عالياً انه رجل، وتبدأ مأساتها برفضها من مجتمعها. انها حقاً مشكلة تدعو للنظر والدراسة علنا نساهم في رفع جزء من الحيف عن تلك المسكينة التي مازال ظلام الليل يخيم على سمائها. وللوقوف على هذه المشكلة كان ل«دنيا الناس» هذه الوقفة. تقول ابتسام الخالدي «موظفة»: تعاني المجتمعات بشكل عام مشكلة لها خطرها الذي لا يستهان به وهي مشكلة مبطنة غير واضحة لكنها معروفة وهي الرفض، رفض الرجل للمرأة، رفض المرأة للرجل، رفض المجتمع ككل للمرأة، عدم مسامحتها في حال اخطأت، فهو نوع من الرفض وباعتقادي ان المرأة تعاني من الرفض في اليوم الاول من حياتها حيث ان فكرة تقبلها تكون اقل حظاً من فكرة تقبل الرجل حتى اذا ما كبرت وحان وقت زواجها تبدأ لديها مشكلة رفض جديدة لانها ليست جميلة ذلك الجمال الاخاذ ولأنها ليست طويلة ليست شقراء او بيضاء وحتى اذا ما تزوجت وعاشت مع زوجها تجدها بعد فترة من الزمن بدأت تشعر بنوع من الرفض حتى في العمل فهي كثيراً ما ترفض بسبب الاعباء التي ترافقها في مسيرة عملها مثل الحمل والوضع وقلة الخبرة وعدم المقدرة على الادارة كالرجال وانا عندما اقول هذا الكلام لا اقصد به هنا في الدولة غير اني اتكلم بالعام الذي قد يصيب كل امرأة في العالم العربي وفي كثير من البلدان الفقيرة وبلدان العالم الثالث واتعجب لدى سماعي من بعض المثقفات او الاخصائيين والاساتذة عكس هذا الكلام أو استهجان ذلك وكأنهم يعيشون في عالم اخر لسنا جزءاً منه. مشكلة فردية ويقول مجدي سعيد موظف: بالنسبة لمسألة الرفض وكونها مشكلة يجب معالجتها والتخلص منها فلابد من معرفة اسبابها وما يكمن وراءها واعتقد انها مشكلة لا تتجاوز كونها فردية تختلف من انسان لآخر وتتغير ففي الوقت الذي يكون فيه فلان من الناس مرفوضاً من احد قد يكون مقبولاً من الاخرين وقد يكون مرفوضاً اليوم ومقبولاً غداً وارى ان تربية المرء منذ الصغر تتعلق بمسألة رفضه من مجتمعه او من اي طرف اخر فعدم معرفة ما يجب ومالا يجب وعدم التربية السليمة ومعرفة الحقوق، والوقوف عند الحدود وعدم تجاوزها كل ذلك يجعل المرء مقبولاً في مجتمعه او مرفوضاً ذكراً كان ام انثى فتاة ام متزوجة عازباً ام متزوجاً ولا اظن انها توجد مشكلة اجتماعية تسمى الرفض بالمطلق دون تحديد. اعتقاد سائد تقول عنايات شومر «اختصاصية نفسية» قال تعالى: «واذا بشر احدهم بالانثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بُشر به ايمسكه على هون ام يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون» صدق الله العظيم (الآية 58، 57)، سورة النحل. قبل كل شيء نتحدث عن ولادة البنات فنحن في مجتمع وللاسف يعتبر ولادة البنت مصيبة: وليكن معلوماً انه مهما كان المولود، ذكراً او انثى فهو مسئولية كبيرة معلقة في اعناقنا ونحن مسئولون عنها الى يوم القيامة. ونجد ان المجتمعات العربية والشرقية عامة تأخذ مأخذاً من البنات وهو بعض من اثار الجاهلية ويظهر ذلك في: الفرحة بانجاب الذكور حيث انهم سيحملون اسماء العائلات على اكتافهم بهم تنمو الثروة وبذلك يفضلوا على الاناث. وتحمل الاسر لكثير من المشاكل النفسية والاسرية الناتجة من متابعة سلوك البنات عن الاولاد. والخوف الزائد من تصرفات بعض البنات التي قد تؤدي الى مشاكل اسرية ومجتمعية ولا يهم ذلك اذا حدث بالنسبة للاولاد. والخوف الزائد من الاسرة على البنات يجعل الاهل يضيقون عليهن الخناق. فضلا عن المسئولية الكبيرة للاسرة تجاه اختيار الزوج المناسب حتى يرتقي لمستوى العائلة بينما هذا لا يهم الاسرة كثيراً اثناء اختيار الاولاد لزوجاتهم. وشعور الاناث بعدم التقدير اللازم لا لاخلاقهن او ثقافتهن ولكن الامر يتعلق بالشكل فقط اثناء عملية الزواج. وانصراف بعض الازواج عن زوجاتهم بعد عام او عامين من الزواج مما يخلق ظروفاً نفسية سيئة للمرأة وقد يكون من بعض اسبابها اختلاف المستوى التعليمي والثقافي للزوجين. ومما سبق نجد ان هناك هواجس من جنس الذكور تجاه الاناث ويظهر ذلك في منافسة النساء للرجال في شغل الوظائف واحتلال المناصب القيادية. وتفضيل رجال الاعمال للذكور عن الاناث في العمل. ومنافسة النساء للرجال في مجال التعليم وظهر ذلك خلال الفترة السابقة وقد يرجع ذلك لتفرغ المرأة للدراسة بينما انصراف الرجال الى عالم المال والاعمال والتجارة. كذلك انشغال الرجال بالاعمال يبعدهم كثيراً عن المنزل والاسرة والاولاد مما يجعل للمرأة السيطرة على المنزل والاولاد وهذا قد يخلق بعض المشاكل الاسرية وقد يكون من نتائجها الطلاق. وتواصل: وخلاصة القول ان الدين الاسلامي قد ساوى بين الرجل والمرأة واعطى المرأة كامل حقوقها وحفظها وصانها وهناك امثلة مشرفة من نساء العصر الاسلامي والحديث يحتذى بها وانها من خلق الله تعالى. لقوله تعالى: «لله ملك السموات والارض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء اناثاً ويهب لمن يشاء الذكور او يزوجهم ذكراناً واناثاً ويجعل من يشاء عقيما انه عليم قدير» صدق الله العظيم. (الآية 48، 49) سورة الشورى. وعلينا ألا ننسى ان المرأة هي الأم والاخت والابنة والزوجة. وتقوم الدولة بمجهودات كبيرة في تدعيم المفاهيم الاسلامية التي تحافظ على كيان المرأة وذلك عن طريق: المساواة في التعليم بين الذكر والانثى. وافساح المجال للمرأة في تولي جميع الوظائف القيادية والرئيسية وانشاء الجمعيات النسائية في انحاء الدولة للارتقاء بالمستوى الثقافي والعلمي وذلك بدعم القيادات بالدولة. ومن هنا نجد ان هذه الظاهرة تعتبر محدودة في مجتمع دولة الامارات. نزعة الاعتراف وتقول سناء عبدالعظيم «اختصاصية نفسية»: من المعلوم في مجال علم النفس ان لدى الانسان مجموعة من الحاجات النفسية والاجتماعية التي ينبغي اشباعها او ارضاؤها لكي يتمتع الانسان بصحة نفسية جيدة. ومن هذه الحاجات الحاجة الى التقدير والحاجة الى الانتماء والحاجة الى احترام الذات وتوكيدها وكذلك الحاجة الى التقبل، ويلاحظ ان ارضاء هذه الحاجات او اشباعها انما يتم في اطار علاقة الانسان بالجماعة، ومن هنا فهي حاجات نفسية اجتماعية، فعندما يقولون ان الانسان كائن اجتماعي فهي مقولة صحيحة الى حد كبير، ذلك ان الانسان يعتمد على غيره من البشر في حفظ توازنه النفسي. وفيما يتعلق بالحاجة الى التقبل من الآخرين، فهي حاجة مشتركة بين الرجال والنساء، وفي جميع المراحل العمرية وحتى بين الاطفال، فالطفل مثلا يسعى دائما لكي ينال الاعتراف من الآخرين بأنهم يتقبلونه ويحبونه وخاصة الأم والاب. بالنسبة للرجل والمرأة وخاصة المقبلين منهم على الزواج فإن الحاجة الى التقبل تطفو على السطح ويصبح ارضاؤها اولوية مهمة فالفتاة تتمنى ان تكون مرغوبة ومقبولة من الطرف الآخر، ويظهر ذلك من خلال الاهتمام بالمظهر العام والثقافة وقواعد اللياقة وغيرها من المقومات التي تجعل من الفتاة محل اهتمام وقبول، وترضي لديها حاجة التقدير والتقبل والتي كما أسلفنا تعتبر من الحاجات المهمة ذات التأثير المباشر على حفظ التوازن النفسي. وتضيف: فإذا حدث وان قوبلت الفتاة بالرفض من الطرف الآخر لأي سبب من الاسباب فإن المشكلة تصبح اولا هدما لتقدير الفتاة لذاتها، فهي تنظر الى نفسها على انها مثالية تتوافر لديها كل المقومات المرغوبة، ولكنها الآن تقابل بالرفض، فتقع في صراع نفسي يستتبعه قلق وتوتر ثم احباط غالبا، كما تهتز ثقتها بذاتها وبامكانية ان تكون مرغوبة مرة اخرى وهكذا. وفي مواجهة مثل هذا الموقف تختلف استجابات الفتيات، فمنهن من يمنحها هذا الرفض رغبة في التحدي فيصبح رد فعلها مبالغا فيه من حيث محاولة جذب انظار الآخرين لها والحصول على رضاهم او اعجابهم بها وذلك مهما كلفها الامر من محاولات، ومنهن من تلجأ الى التقوقع على ذاتها واجترار مشاعر اليأس وكأن العالم قد حلت نهايته وقد نجد اخرى تحاول ان تقلب الامور الى صالحها وتبدأ في ذكر مساويء الطرف الآخر او عيوبه وتصور المسألة على انها هي صاحبة الموقف الرافض وليس العكس، وهي هنا حيلة نفسية لا شعورية غالبا لحفظ التوازن النفسي للذات وعدم مواجهة النفس بما يؤلمها. وفي احيان اخرى قد نجد الفتاة التي تحاول ان تناقش الامر بمنطقية وتعمل على ان تعرف بدقة الاسباب التي أدت بها الى هذا الموقف لتفاديها في المرات المقبلة، وهناك بالطبع من تلقي بالامر على القضاء والقدر والنصيب الذي لم يأت بعد.. وأيا ما كان الامر فإن شعور الفتاة بالرفض وعدم القبول هو واحد من تلك المشاعر السيئة التي تتمنى كل فتاة ألا تتعرض لها حتى في أسوأ احلامها. دعوة مضللة وتقول الدكتورة ليلى محمد علوان «اختصاصية»: اذا ما قصدنا الرفض بشكل عام فهذا قد يتعرض له كثير من الاشخاص ذكورا كانوا أم اناثا وباعتقادي ان المرأة التي يصيبها الرفض او انها تشعر بأنها مرفوضة فهذا يتعلق ببحث الاسباب التي ادت الى ذلك، غير ان المرأة بشكل عام قريبة من الرجل وخاصة التي تظهر بالشكل المثالي الذي يرغب ان يراها عليه الرجل ولا تنسى انها انثى في البداية وهي تعني الرقة والجاذبية والدلال غير اننا نشهد في ايامنا هذه بعض الدعوات المضللة التي يعتقد اصحابها ان الجاذبية والرقة والدلال أمور تسيء الى استقلالية المرأة ولا تفيد إلا في زيادة درجة الغرور عند الرجل ولا شك ان مثل هذه النظرية خاطئة ومنافية لمنطق الاشياء حسبما يشير كثير من علماء الاجتماع والنفس فالانوثة الكافية في جمال المرأة تلعب الدور الاساسي في الابقاء على التوازن الطبيعي في العلاقة بين الجنسين مثلما ان جاذبية الزهرة اليانعة ونضارتها هما علة التوازن الطبيعي مع النحلة التي تمتص الرحيق لتحوله الى عسل وفي الوقت نفسه تنقل غبار الطلع من زهرة الى زهرة فيكون التلقيح ويكون الثمر وتكون الحياة فكل امرأة تعنى بمظهرها الخارجي وتسلك سلوك الانثى فتحرص على ابراز رقتها واظهار جاذبيتها وتتحلى بدلالها وتتسلح بالعلم والمعرفة وترفع من مستواها الثقافي من المستحيل ان تكون مرفوضة من قبل الزوج او الرجل او المجتمع. توزيع الاهتمام وتضيف ولكي تبقى محبوبة لزوجها ومقبولة لديه يجب عليها ان تفهم وتعمل وفقا لنظام الاولويات وفي هذا النظام تحتل العلاقة بين الزوجين ـ العاطفية والجسدية ـ المقام الاول فيجب عليها ألا تهتم بشيء مثل اهتمامها بزوجها لانها تعلم ان هذا هو احد مقومات السعادة الزوجية ويقول احد كبار علماء النفس «ان المؤسسات الزوجية الناجحة هي التي تقوم على نظام الاولويات المدروسة دراسة وافية وهذا يعني انه لا ينبغي للمرأة ان تترك حبها لأولادها واهتمامها بهم يطغى على حبها واهتمامها بزوجها ومن مقتضيات نظام الاولويات ألا تظن المرأة ان عملها الخاص يأتي في المقام الاول، فالمقام الاول هو للعلاقة بينها وبين زوجها وعلى ذلك يلزم ان تتخلى المرأة عن عملها او أي شيء آخر اذا وجدته يتعارض او يعكر صفو حياتها الزوجية وبما سبق اضمن ألا نسمع او نرى زوجة رفضت من قبل زوجها أو امرأة رفضت في مجتمعها. محمد زاهر