عندما زار مايكل ايزنر رئيس شركة ديزني بورصة باريس لاطلاق سهم شركة يورو ديزني في عام 1989، قام محتجون بقذفه بالبيض، ولوحوا بلافتات كتب عليها: «ميكي، عد الى وطنك!». وهاجم النقاد الخطط الخاصة بالمتنزه الاوروبي لشركة ديزني، مع تحذير المخرج السينمائي الفرنسي اريان موشكاين من «تشيرنوبيل ثقافية». وبعد ان فتحت الابواب امام الجمهور في عام 1992، بدت يورو ديزني بمظهر كارثي، فقد تناقص الاقبال عليها، وتزايدت الخسائر مما قاد البعض الى التساؤل عما اذا كانت نهاية كنهاية حكايات الجن ستفوت ملاحظتها على سادة فن الخداع. لكن ذلك لم يحدث فقد احتفت يورو ديزني، مؤخراً، بالذكرى العاشرة لمتنزهها الاول باطلاق المتنزه الثاني، وهو استديوهات دزني التي بلغت تكلفتها 410 ملايين يورو، ويعتبر مشروع توسعة مجموعة المنتجع في وادي المارن، الواقع على بعد 30 كيلومتراً الى الشرق من باريس، مؤشراً دالاً على ان الشركة لم تجد الاستقرار كأبرز وجهة سياحية فحسب، وانما وجدت ايضاً ثقة متجددة بنظرتها المستقبلية طويلة الاجل. وعندما جاءت الشركة متباهية الى المدينة لبناء اول متنزه لديزني في اوروبا في حقول قديمة لزراعة الشمندر، كانت الثقة عالية، وقال روبرت فيتزباتريك، رئيس الشركة في حينه: «خوفي الاكبر هو من ان نكون ناجحين باكثر مما ينبغي. وما كان عليه ان يقلق لذلك.فالكثير من الاوروبيين قرروا ان تصوّر ديزني للتسلية اسعار تذاكر عالية لدخول متنزه لا يسمح فيه بأمور يراها الجمهور الاوروبي بديهية. ويتصف بطوابيره الطويلة التي لا تطاق وبالوجبات السريعة الضارة بالصحة، ولا يتطابق مع تصوراتهم. وبحسب التقارير، فإن الشركة كانت تخسر مليون دولار يومياً، والمح المحللون الى ان الافلاس كان احد الخيارات المطروحة، وان ايزنر وصف المشروع بأنه: «اول خيبة امل حقيقية» لديزني. اما اليوم، وفي اعقاب سلسلة من التغيرات الادارية وعملية هائلة لاعادة هيكلة الديون والتحولات الاستراتيجية، فقد اصبحت يورو ديزني شركة مربحة. وقد حققت ارباحاً بمقدار 377 مليون يورو عن ايرادات بلغت مليار يورو العام الماضي. والاقبال يعتبر مستقراً عند حوالي 12 مليون زائر في السنة، بعد ان ارتفع من مستوى 88 ملايين زائر في عام 1999. وتعتبر نسبة الاشغال في فنادق يورو ديزني الستة مرتفعة، فقد تم شغل 86% من الغرف في عام 2001. وفي حين يقول المحللون ان الشركة: «مستقرة» مقارنة بالسنوات السابقة، الا ان المستثمرين لايزالون يبتعدون عن سهم يورو ديزني الذي يحوم حول يورو واحد، وهو رقم يعتبر اقل من عُشر السعر الذي بدأ به التداول قبل عشرة اعوام، وهذا يرجع في احد جوانبه الى الحذر القائم من الاداء السابق للشركة. ولايزال يعتبر الدين ـ البالغ حوالي ضعف قيمة الاسهم، احد مصادر القلق. وهناك اسئلة ايضاً حول الهيكلية غير العادية للشركة التي لا تعطي شركة والت ديزني، التي تملك 391% من اسهم يورو ديزني، رسوم الادارة والامتيازات فحسب، وانما تمنحها ايضاً السلطة لتغيير الادارة من جانب واحد. ويعترف المدراء الاداريون بأن الشركة ربما كانت ساذجة في الماضي. ويقول المسئول التنفيذي جاي راسولو، وهو من قدامى الموظفين في ديزني وتولى رئاسة يورو ديزني في عام 1998: «لم يكن لدينا بعد تجربة على الارض في بيئة متعددة الثقافات. فقد كان بحق اول متنزه تأتي غالبية ضيوفه من خلفيات ثقافية شديدة التنوع». ومع ذلك، فإن يورو ديزني اعتقدت في البداية ان الاوروبيين يريدون منتجاً امريكياً. والحقيقة هي انهم لم يرغبوا بذلك ـ وقد تم استخلاص العبر من تلك التجربة. فأكشاك المرطبات تبيع الاسبريسو، ويمكن للزائر الان تناول المشروبات الكحولية الخفيفة مع الغداء. وتؤكد عناصر الجذب في استديوهات ديزني على المساهمات الاوروبية في مجال السينما. واذا كان الزائر يحتاج لخريطة للمتنزه او يرغب بالقيام بجولة في عربة القطار على استديوهات ديزني، فيمكنه الاختيار بين ست لغات مختلفة هي الهولندية والانجليزية والفرنسية والالمانية والايطالية والاسبانية. وعملت الشركة ايضاً على تعديل الاستراتيجيات المتعلقة بمبيعاتها، فالاوروبيون يعتمدون اكثر من الامريكيين على وكلاء السفر ومنظمي الرحلات الذين تجاهلتهم ديزني بشكل كبير. والان، تقوم الشركة بدأب على تطوير علاقات مع هؤلاء الوسطاء، وستقوم «ايرتاورز»، وهي اكبر شركة منظمة للرحلات في بريطانيا، بادارة فندق من الفنادق الثلاثة الجديدة، التي تقوم ديزني ببنائها. والتحري المتواصل ليورو ديزني هو تطوير السوق الالمانية، التي تعتبر مصدر 8% فقط من الزوار. وبالمقارنة، فإن 40% من الزوار يأتون من فرنسا، و18% من دول بنيلوكس «بلجيكا وهولندا ولوكسمبورج» و15% من بريطانيا. ويقول راسولو ان احد الاهداف من وراء افتتاح الاستديوهات هو «زيادة الزيارات عن طريق اطالة متوسط فترة الاقامة، الذي يبلغ الآن يومين وليلة واحدة. وبافتتاح المتنزهين، تأمل ديزني بأن يقضي الزوار ـ الذين يتوقع ان يصل عددهم الى 17 مليوناً في السنة الاولى من عمر الاستديوهات ـ يوما وليلة اضافيين، ويعني قضاء المزيد من الوقت في الموقع قضاء المزيد من الوقت على الوجبات والغرف واذني ميكي ماوس. ويقول مارك ابرامسون، وهو محلل اقتصادي يعمل مع بير ستيرنز في لندن ان «الربح لا يأتي من المتنزهات. وانما من الفنادق والمطاعم والمحلات، وجميعها نشاطات اعمال تتمتع بهامش عال من الربح». ينفق الزائر العادي لديزني لاند باريس حوالي 43 يورو في اليوم، اي اقل بحوالي 20% من الزائر لمتنزهات ديزني في كاليفورنيا او فلوريدا. ويقول نيجيل ريد، وهو محلل يعمل لدى بي ان بي باريباس، ان جانبا من ذلك الفرق يعود لعوامل معينة مثل المناخ ـ فالزائر سيشرب كميات اكثر من الصودا في يوم حار ومشمس في فلوريدا مما يتناوله في يوم ماطر بضواحي باريس. وبينما تعرف يورو ديزني ان الولايات المتحدة لا تعتبر بالضرورة افضل المتنبئين بالتوجهات القارية ازاء الترفيه، الا ان المحللين والمدراء يقولون ان هناك مجالا للنمو في الانفاق في أوروبا. ولكن المستقبل يبقى شيئا يصعب التكهن به خصوصا في ظل بروز منافسين في السوق الاوروبية التي لا تزال تعتبر متخلفة في هذا المجال. ضرار عمير