للوصول الى السعادة والحياة الهادئة المريحة لابد من وسيلة معروفة الا وهي الابتسامة التي تمثل تعبيرا عن المشاعر والاحاسيس الداخلية حيث خلصت دراسة ل«واشر كلنتر» من جامعة كاليفورنيا ان السر الحقيقي للحياة ، السعيدة الناجحة هو الابتسامة العريضة التي تكسو الوجه، فمن خلال دراسة مئة عينة نسائية بالنظر الى صورهن في الكتاب السنوي للكلية وتحليل حياتهن عند سن معين، اكتشف ان الفتيات المبتسمات في كل سن كن من المتفوقات على زميلاتهن وتوصل الى وجود العديد من المزايا التي تنفرد بها الفتيات المبتسمات عن غيرهن، واكتشف انه لدى الابتسام يتم استخدام العضلة الوجنية الرئيسية والتي تحدث اثرا على الفم فقط، ولكن عند الابتسام الحقيقي فإن الوجنات تمتليء وتنقبض العضلة المدارية حول العين. الابتسامة الحقيقية .. كيف نصل اليها بحيث نحقق السعادة لانفسنا اولا وللمحيطين من بنا ثانياًا؟ يحث ديننا الحنيف على بشاشة الوجه وحسن الابتسام فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «تبسمك في وجه اخيك صدقة» فالابتسام وطلاقة الوجه وبشاشته هي بشرى خير لصاحبها ولمن يقابله ويعامله. والجاحظ كان يقول: «من قابلني ضاحكا وان لم يقرني ـ اي يضيفني ـ فكأنه اضافني الدهر كله» وعلماء النفس يقولون ان الفعل يصنع الاحساس فحين تبتسم تشعر بالسعادة وهي تجعل الوجه منشرحا طليقا يحب الابتسام ومعناه ان الانسان حين يقطب وجهه ويعبس يحس في داخله بالتعاسة والبؤس والشقاء. والكاتب الاجتماعي «دايل كارينجي» يذكر في كتابه المشهور «كيف تكسب الاصدقاء وتؤثر في الناس» ان قسمات الوجه خير معبر عن مشاعر صاحبه، فالوجه الصبوح ذو الابتسامة الطبيعية الصادقة خير وسيلة لكسب الآخرين، وانها افضل منحة يقدمها المرء الى غيره، ان الابتسامة المشرقة ذات اثر سري عجيب في نفوس الناس، وهي لاتكلف شيئا ولكنها تعود بخير كثير وهي لاتستغرق سوى لحظات لكنها تبقي ذكرى حلوة الى أمد بعيد. وكثيرا ما يتغزل الشعراء بالابتسامة فإيليا ابو ماضي يقول: شدت لك الدنيا فمالك واجما وتبسمت فعلام لاتتبسم ان كنت مكتئبا لعز قد مضى هيهات يرجعه اليك تندم والكتاب جرت اقلامهم عن الابتسامة فهي جواز السفر الجميل الى الروح والقلب والنفس فأنت تدخل الى غياهب من تقابله بدون حواجز، وقد تغيرت فكرة الشخص رأسا على عقب اذا تفتحت عيونه على ابتسامتك الحلوة فلماذا الابتسامة مفقودة بيننا والآخرون يمارسونها سلوكا ثابتا ومادة ثابتة فهل هؤلاء اكثر تفهما منا لمفعول الابتسامة. دلالات ومعان الابتسامة احدى لغات الجسد ووسيلة من وسائل الاتصال غير اللفظي لدى الكائن الحي .. وهي سلاح فعال للتودد والتقرب من الآخرين .. ويقال ان الابتسامة هي ما تنفرد به الكائنات البشرية عن غيرها من الكائنات. والابتسامة رغم انها سلوك انساني بسيط إلا أنها في حقيقتها سلوك معقد .. وهي متعددة ومتنوعة: فهناك الابتسامة الصادقة، والخجلى، والمنافقة، والغامضة والقلقة وغيرها كما يحلو للبعض مجازا ربطها بالالوان فهناك الابتسامة البيضاء (الصادقة). الصفراء (الزائفة)، السوداء (اليائسة) .. وغيرها. ويؤكد الباحثون على وجود 18 نوعا من الابتسامة ومن هذه الانواع المختلفة هناك نوع واحد فقط حقيقي ودافيء وهي الابتسامة الصادقة وهناك طائفة كبيرة من المشاعر والاحاسيس تعبر عنها الابتسامة، فالانسان يبتسم عندما يكون مبتهجا او يائسا او محرجا او خجلا لتغطية عدم الراحة او لارضاء شخص اقوى اجتماعيا ... ولذلك فللابتسامة مسميات حسب نوع المشاعر التي تعبر عنها من ابتسامة الابتهاج العريضة الى الابتسامة الخجلى الى الغامضة المهذبة والزائفة ولان للابتسام انواعا: فان الانسان المتلقي يعرف اكثر من غيره معنى الابتسامة المقصودة والموجهة اليه ويستشعر العواطف والاحاسيس المنطوية عليها الابتسامة. تأثر الوجه وتعتمد الابتسامات بأنواعها على عضلات الوجه فجميعها تستخدم عضلات الوجه استخداما مختلفا، ويستطيع الانسان توظيف خبرته الادراكية التي يستمدها من التفاعل الاجتماعي، في التمييز بين انواع الابتسامات ومغزاها الشعوري .. وتؤثر المشاعر الحقيقية على عضلات جانبي الوجه بالتساوي، اذا كانت المشاعر زائفة، فان حركة عضلات الجانب الأيسر من الوجه تفضح الاحساس الكاذب، لان عضلات الجانب الأيسر من الوجه أكثر تعبيرا من عضلات الجانب الأيمن، وسبب صعوبة تزييف الابتسامة يعود الى ان عضلات الوجه ذات العلاقة بالابتسامة ليست تحت سيطرة الانسان الواعية. ويوضح الباحثون: ان الابتسامة الحقيقية تحتاج الى مجموعتين من العضلات: المجموعة الاولى موجودة حول الفم وبالامكان تحريكها اراديا والمجموعة الثانية: موجودة حول العينين ولا تستجيب بحركتها الا للمشاعر الحقيقية، وتعتبر الابتسامة الصادقة الحقيقية (البيضاء) هي الاداة الصحيحة التي تعبر عن الابتهاج المعنوي والسرور وصدق المشاعر وفيها ترفع عضلة وجنات الوجه الرئيسية زاويتي الفم، بينما يرتفع الخد بفعل عضلة اخرى ويجذب البشرة حول محجر العين الى الداخل وبقدر ماتكون العاطفة اقوى يتحدد اكثر فعل هذه العضلة، وهذه الابتسامة تكون قصيرة، ذلك ان اكثر الابتسامات اخلاصا والصادرة من القلب نادرا ما تلبث ظاهرة اكثر من اربع ثوان، وقد تدوم نحو ثلثي الثانية، اما الابتسامة الزائفة فهي ابتسامة غير متناسقة وغير منسقة، وكأن بعض الوجه يبتسم والبعض الآخر لا يبتسم، فهي مضللة عن عمد، كما انها تدوم اطول من النوع الحقيقي وهي ابطأ بالنسبة الى الانتشار عبر الوجه. وخلص الخبراء الى ان الابتسامة الزائفة هي الاكثر شيوعا بين الناس، وبما ان الزائفة او الصفراء هي الرابحة فكيف لك ان تتعرف عليها؟ ان اكبر افشاء غير مقصود للتعرف على ابتسامة زائفة هما العينان، حيث تضيقان عندما تكون الابتسامة من القلب، وانما تبقيان غير متأثرتين عندما يغطي الشخص بابتسامته الزائفة عواطف سلبية، لذلك تفحص العينين من اجل التعرف على خطوط الابتسامة وحرارة التعبير، اما الافشاء غير المقصود للتعرف على نوعية الابتسامة فهو الفم، فعندما تكون الشفة العليا مرتفعة بطريقة مبالغ فيها، بينما تبدو الشفة السفلى مربعة دونما اية حركة في الفك تأكد عندها انها ابتسامة زائفة. وبالرغم من ذلك قلما تخدع الابتسامة الزائفة اي شخص، ذلك لانها تحدث احساسا مزعجا وغير لطيف في الناظر، والذي لا يكون قادرا على تحليل ردة فعله عليها، لكنه غريزيا سرعان مايدرك ان شيئا ما ليس صحيحا وغير حقيقي فالعضلات حول اعيننا والتي نستعملها للابتسامة الصادقة لا يمكن وضعها تحت السيطرة الشعورية الارادية للدماغ، لذا ففي حالة الابتسامة الزائفة فان الشفتين وحدهما يمكنهما ان تكذبا، اما العضلات حول اعيننا فهي عضلات صادقة بريئة لا نستطيع توظيفها للمشاعر الكاذبة. ابتسم من فضلك يقال ان الضحك من خصوصيات الرجل المتميز اما الابتسامة فرمز الانوثة وهي تعبير جيد ولطيف ترسمه على وجهها ويذكر ان سر لوحة «الجيو كندا» للفنان ليوناردو دافنشي» يكمن فيما تخفيه ابتسامتها. والابتسامة غنى لها المطربون وغازلها الشعراء، وكتب عنها الروائيون قصصا وحكايات، وجعل فيها الكثيرون لغزا ينشغلون به ويحاولون فك اسراره، وانشغل محبو الجمال المصنوع بتبييض الاسنان وتكبير الشفاه في محاولة لصناعة ابتسامة آسرة وبعض المدن تستقبلك عند دخولها بلافتة تدعو للابتسام «ابتسم انت في ..» وفي بعض المحلات التجارية في بلدان اجنبية يضعون يافطة تقول ابتسم من فضلك وذلك من اجل تنبيهك الى كاميرات المراقبة بطريقة ذكية جدا، ويقال انه في مجتمعات شرق آسيا استحدثوا مدارس خاصة لتعليم الابتسام؟ والابتسامة تعتبر معضلة اذا كان البعض يعاني من حالة مرضية تمنعه من تحريك عضلات وجهه فلا يستطيع الابتسام، وهذه الحالة تستدعي التدخل الجراحي لتمكينهم من القيام بهذه الحركة البسيطة. ويقول الدكتور جاسم المطوع ... باحث تربوي عن الابتسامة ودورها في الحياة الزوجية: ان العطاء يستمر وينمو بالتشجيع او المكافآت، والعلاقة الزوجية كذلك تستمر، ويستمر العطاء بين الزوجين عبر التراخي الذي يعد نوعا من المكافأة لكل طرف والمكافأة لا يشترط فيها ان تكون مكلفة او ان تكون مالية.فالمكافأة الزوجية رمز التقدير والاحترام للعلاقة الزوجية، وكلما كثرت المكافآت بين الطرفين، كلما ازداد الحب وقوي الانسجام. ويؤكد: ان الابتسامة في الوجه تعطي الشعور بالتقدير للموقف الذي حصل بين الزوجين فتدعمه معنويا وخصوصا اذا ما اضيف اليها الامساك باليد والشد عليها، فان ذلك يعبر عن الفرح والامتنان الذي قام به احد الزوجين والابتسامة صدقة كما قال الرسول صلى الله عليه الصلاة والسلام قد يقول قائل: انني اريد ان اكون مبتسما ولكن لا أجد، حافزا على الابتسام ولمعالجة ذلك يوضح الخبراء: تعود ان تبتسم، فالخير عادة كما ان الشر عادة ايضا، ابدأ فتح نوافذ قلبك واطرد ما الم بك من ضجر وسألم وحزن ان وجد، ولا تضيع لحظة في التفكير في خصومك .. ثم حاول ان تبتسم، ولا مانع ان تتكلف الابتسام وتتصنعه في البداية كمرحلة لخلق حالة التبسم، وشيئا فشيئا سيصبح الابتسام عادة وسجية فيك وتقليدا، فلكي تتعامل مع الناس بنجاح كن حكيما في ان تبتسم ، واذا لم يكن من عادتك الابتسام، تعلم فن الابتسام وليس عيبا ان تتعمله، وما ابسطه من فن، تخلص من كل الاغلال واجعل الابتسامة تجري في دمك وشرايينك واعصابك فضلا عن قسمات وجهك وشفتيك ولن تخسر شيئا. ويضيف ولأن البحث عن جمال الابتسامة مطلب للجميع فقد صمم خبراء كمبيوتر بجامعة سان دييجو، برنامجا لقراءة تعبيرات الوجوه يستطيع التمييز بين تعبيرات الوجوه الصادقة والمفتعلة، ويعتمد البرنامج على ملاحظة حركات الوجه والعضلات المصاحبة للتعبيرات الصادقة ليميز بينها وبين تعبيرات الوجوه المصطنعة. وعلى سبيل المثال . فعندما يطلب من شخص ان يبتسم فان الابتسامة التي تظهر على وجهه تكون زائفة لان امر تحريك عضلات الوجه يكون صادرا عن مركز المخ يختلف عن المركز الذي يصدر اوامر تحريك عضلات الوجه في حالة الابتسامة التلقائية وكلا هذين المركزين يحرك مجموعات مختلفة من عضلات الوجه فيؤدي لظهور تعبيرين مختلفين. وبذلك سيصبح بامكان مثل هذا الكمبيوتر معرفة ما يغضب مستخدمه فلا يفعله وما يسعده فيكثر منه. ترمومتر الحياة ونأخذ آراء الجمهور حول الابتسامة وماهيتها: امل جمعة (موظفة) توضح رأيها حول الابتسامة فتقول: ان الابتسامة لها مفعول السحر على كل الاطراف .. فأجمل ما يشدني مثلا لطفلي هو ابتسامته الجميلة والتي ترقق قلب الام عليه بشكل اكثر من البكاء والذي قد يزعجها ويؤثر بها .. وكذلك الحياة الزوجية والتي لا تقوم الا بالابتسامة فهي مهمة وجزء لا يتجزأ من حياتنا، ولتقوية العلاقة بين الزوجين، فهي مثل الترمومتر لمعرفة مدى توتر الزواج . فأول ما يدخل زوجي ويواجهني بابتسامة .. ادرك انه فرحان وسعيد فأكون مستعدة للحديث معه ومعرفة مجريات يومه . اما اذا حدث العكس فأكتفي بالقليل من الحديث .. وأحاول ابهاجه قليلا، بالنسبة لاطفالي احاول زرع الابتسامة فيما بينهم فهي من شأنها ان تلطف العلاقات وتقوي اواصر المحبة بينهم .. كما ان ابتسامة اي طفل تساوي الدينا وما فيها. مشاكلها كثيرة عائشة حسين (موظفة) تقول: انا بطبيعتي انسانة اعشق الابتسامة .. والضحك معا، الابتسامة مثل الماء .. لا نستطيع العيش بدونها . ان اول الضحكة ابتسامة واحاول على الدوام نشرها بين المحيطين بي خاصة مع والدتي وانتهز الفرصة للتخفيف عن معاناتها، ومتاعبها الخاصة .. وتعتبر ابتسامتها الرائعة دليلا على ارتياحها وتكون الفرصة سانحة لطلب ما اريده «تضحك» ان الابتسامة وسيلة الفتاة لنيل مرادها .. وللأسف تستخدم باسلوب خاطيء . لدى بعض الفتيات وبسببها توقع الشباب في حبائلها وتحدث مشكلات عديدة، ولكن في بعض الاحيان قد تسبب الابتسامة المصائب للفتاة نفسها وبدون قصد اذا كانت موجهة لصديقة قادمة من بعيد او تودع احدا ما ففعلا قد تسبب مشكلة ويعتقد شخص ما انها له . وحدثت للعديد من الفتيات لكن يظل سحر الابتسامة يميز الانثى بشكل اكبر من الرجل. حنان ربيع سبت تقول: تبسمك في وجه اخيك صدقة: ان الاسلام حض على الابتسامة .. ولكونها وسيلة لتبادل الود والمحبة بين الافراد وعن نفسي رغم ضغوطات الحياة احاول بكل وسيلة تجميل وجهي بالابتسامة لنفسي اولا ولزوجي ولعائلتي فالابتسامة من شأنها ان ترفع المعنويات، وتحقق مبتغى كل انسان، مثلا على مستوى الموظف او المرؤس وهكذا .. وقد ترتبط الابتسامة بشخص ما .. حتى انها لاتفارقه .. ويرتاح اليه الجميع ويصبح محبوبا ومطلوبا من الجميع لان وجهه باسم بشوش .. ان الشريعة الاسلامية تدفعنا للابتسام وخاصة في هذا الوقت الذي تتفاقم فيه الظروف الحياتية القاتمة .. وعلى التوتر والتناحر والتقاتل والعراك. فاطمة الشامسي