بيان الكتب: يعتبر الألم رحمة من الله سبحانه وتعالى.. لأنه يعد بمثابة تحذير ينبه المصاب الى الابتعاد عن مصدر الخطر.. ومن ثم المسارعة بالعلاج. ولكن اذا أصبح هذا الألم مزمنا.. فإنه يصبح بالتالي عبئا ثقيلا على المريض.. ولذلك فإن السيطرة عليه وتخفيف الشعور به.. يمثل غاية انسانية عظيمة الشأن.. خاصة وأن مقولة (التعايش مع الألم) باتت مرفوضة اليوم.. لأن علاج الألم أصبح تخصصاً قائما بذاته في الطب. حول هذا الموضوع يقدم لنا الدكتور محمد نبيل موصوف كتابه الجديد: الألم أسبابه وفوائده وعلاجه ويؤكد فيه أن الألم احساس كريه بالمعاناة متعلق باصابة في الأنسجة أو وشك الاصابة.. وفي كثير من الأحيان يكون مصحوبا بانفعالات نفسية.. ومن المهم معرفة أن الاحساس بالألم مرتبط بالشخصية والحالة النفسية. وبالتالي فإنه في بعض الأنماط الشخصية يكون الاحساس بالألم مبالغا فيه. والألم هو رد فعل سريع للحماية من الخطر عند ملامسة الأسطح الساخنة أو المدببة.. مما يجعل الشخص يجذب يده بسرعة من مكان الخطر. وفي بعض الأحيان يكون للألم دور في العلاج.. فإذا حدث مثلا تمزق في احدى العضلات.. فإن الألم الناشئ عن هذه المنطقة المصابة يمنع الجسم من تحريكها.. وبالتالي يوفر للعضلة الراحة حتى لا يزيد التمزق وحتى يتم التئام الأنسجة. وهناك مرض يؤدي الى عدم الاحساس بالألم.. مما يسبب مشكلات كبيرة.. فيعود الطفل المريض من مدرسته بعد اللهو مع زملائه مكسور الذراع ومصابا بجروح وكدمات كثيرة.. وهو لا يشعر.. لأنه يفقد القدرة على تقدير الخطر والابتعاد عنه.. مما يشكل لأسرته مأساة يومية وعلاجا مستمرا.. ويقضي على حيوية وكفاءة أنسجة الجسم لدى هذا الطفل تدريجيا. ومن ناحية أخرى.. فإنه اذا التئم الجرح واستمر الألم.. أو اذا انتهى الالتهاب واستمر الألم. وقد يستمر سنوات وسنوات.. يفقد الألم وظيفته ويصبح عبئا على المريض ويشكل المعاناة القاسية والمستمرة.. وهذا هو الألم المزمن. والألم المزمن يمتد أثره الى جوانب نفسية واجتماعية واقتصادية.. فإن مريض الألم المزمن يعاني من مشكلات نفسية كثيرة.. كالاكتئاب والتوتر والقلق.. كما أنه يفقد القدرة على التجاوب والتفاعل مع أسرته وزملائه.. مع شعوره بالاحباط وعدم الرضا.. ويصبح غير قادر على العطاء في عمله مما يؤثر سلبا على انتاجه. ومن أمثلة الآلام المزمنة.. الصداع المزمن.. التهاب الأعصاب الطرفية في بعض مرضى السكر.. أو التهاب الأعصاب عقب الاصابة بفيروس الهربس.