بيان الكتب: قسم المؤلف الدكتور صبحي أنور رشيد كتابه (موجز تاريخ الموسيقى والغناء العربي) إلى سبعة أقسام، تناول في الأول منه تعريف الموسيقى، فقدم تعريفات عديدة للموسيقى، منها تعريف ابن سينا، وتعريف ابن الطحان، وابن زيلة، وقدم ايضاً التعريفات الموجودة في المصادر التراثية، ثم في المصادر الحديثة، كتعريف الموسيقي الألماني كورت زاكس، وتراوغان، والباحث السويسري هانس اوش.. واخيراً قدم التعريف العلمي للموسيقى العربية، الذي يركز على خمسة عناصر مميزة، وهذه العناصر هي نظام السلم الصوتي، نظام الإيقاع الزمني، نظام الآلات، نظام أهمية ألحانها، نظام المناسبة والحدث الاجتماعي المرتبط بها.. كما يقدم في هذا القسم تاريخ كلمة (عرب) ومدلولها.. ويبدأ من الكتابة المسمارية التي تعود إلى الملك الآشوري شيلمنصر الثالث (858ق.م) والمقصود بكلمة '' عرب '' في هذه المخطوطات خاصة سكان وادي شبه جزيرة العرب الشمالية ثم يقدم دراسة عن جغرافية شبه جزيرة العرب، وينتقل إلى عصور تاريخ الموسيقى العربية، وتشمل العصر الجاهلي قبل الإسلام، وصدر الإسلام، ثم العصر الأموي، والعصر العباسي.. ويقدم آراء مختلفة لكل من فارمر، هانس هيكمان، شوتان، كروسلي، هولاند، سيمون جارجي، حبيب حسن توما.. أما عن مصادر تاريخ الموسيقى العربية، فهي المخطوطات الموسيقية وأصحاب المخطوطات الموسيقية الذين تم حصرهم أمثال : الكندي، ابن المنجم، الفارابي، ابن سينا، ابن زيلة، اخوان الصفا، صفي الدين الارموي البغدادي، الحسن بن احمد بن علي الكاتب، محمد بن عبد الحميد اللاذقي، المسلم الموصلي.. ثم الآثار العربية الإسلامية، والكتب التراثية غير الموسيقية، والآلات الموسيقية، والبحوث الحديثة، التي جرت في أوربا، ثم في العالم العربي. القسم الثاني من الكتاب هو عن السلم الموسيقي العربي، وفي هذا القسم يعطي المؤلف اصل السلم الموسيقي العربي، كما يقدم أسماء الكتب التي روجت للرأي الخطأ، وهو أن السلم الموسيقي العربي فارسي الأصل.. ويقدم الدليل على عروبة السلم الموسيقي العربي، بالعودة إلى الفارابي، الذي قدم أصوات السلم الموسيقي العربي . كما أكد الباحث أن أول استعمال للمصطلحات الفارسية لأصوات السلم الموسيقي العربي كان في العصر المغولي.. القسم الثالث، تناول الإيقاع في الموسيقى العربية، ويقدم المؤلف تعريفاً للإيقاع في المصادر التراثية كما عند الكندي في كتابه النسب الزمانية، والفارابي في كتابه الموسيقي الكبير، والخوارزمي في كتابه مفاتيح العلوم، وابن سينا في كتاب الشفاء، وابن زيلة في كتابه الكافي في الموسيقى، والحسن بن احمد الكاتب في مخطوطة كمال أدب الغناء، والارموي في كتابه الأدوار، واللاذقي في كتاب الرسالة الفتحية في الموسيقى.. ثم ينتقل إلى علم الإيقاع وعروضه، وتطور علم الإيقاع، وفي هذا القسم فصل خاص باستعراض تاريخي للإيقاعات العربية، وبشكل مفصل. وقد أخذ المؤلف كلاً من الكندي، والفارابي، والخوارزمي، وابن سينا، وابن زيلة وصفي الدين الارموي البغدادي، واللاذقي أمثلة أساسية في هذا الفصل. ويقدم المؤلف كذلك جدولاً زمنياً مهما للإيقاعات العربية والأعجمية المستخدمة . القسم الرابع، وفيه الآلات الوترية، وهي العود.. ويقدم المؤلف تسميات العود في العالم، ثم العود في المصادر التراثية. ويبدأ بالكندي، ويقدم شروحه الكثيرة عن العود ويستنتج الدكتور صبحي أن هناك قياسات معينة ومحدودة لأبعاد العود، وهناك أيضاً تطور واختلاف في عدد أوتار العود. فبعد أن كان عددها (4) عند الأمويين، أصبح العدد (5) في زمن صفي الدين الارموي، وفي القرن الخامس عشر الميلادي (الفترة المظلمة)، وجد العود الذي يحتوي على (6) أوتار، طبقاً لما ذكره اللاذقي.. ويوضح المؤلف العود في الآثار العربية الإسلامية.. وينتقل إلى أهمية العود وأصله، وقد نعته القدامى بـ (سلطان الآلات)، ويصل إلى نتيجة أن أصل العود أكدي سامي عراقي.. ومن الآلات الوترية الأخرى، السنطور، ويقدم تسمية السنطور بعدة لغات، ويقدمه في المصادر التراثية، وفي الآثار، حيث لم يوجد السنطور في الآثار العربية، بل في الآثار الأوروبية.. ثم يصل إلى أصل السنطور وتاريخه، ويجد الباحث أن أصله من آلة (الجنك) الآشورية.. وبعد ذلك استعمل البابليون السنطور.. ثم انتقل السنطور إلى أوروبا في العصور الوسطى، من الشرق،عن طريق تركيا وعن طريق الأندلس.. الآلة الوترية الأخرى التي يعرض لها الباحث هي القانون، وينطلق الكاتب من تسمية القانون إلى القانون في الكتب التراثية، والقانون في الآثار،. أما أصل القانون وتاريخه فيقدم المؤلف آراء عديدة، منها : رأي سليم الحلو، ورأي الدكتور محمود احمد الحفني، ورأي سعيد عزت، ومجدي العقيلي، ثم رأي المؤلف الذي يُرجِع القانون في أصله إلى آلة وترية آشورية عثر عليها منقوشة على علبة من عاج الفيل عثر عليها في العاصمة الآشورية التاريخية (النمرود). الآلة الوترية الأخرى النزهة، ويقدم الباحث نبذة عن النزهة في المصادر التراثية وفي الآثار واللقى المكتشفة، وعن تاريخ وأصل '' النزهة '' وانتقالها إلى أوروبا.. '' الجنك ''، وهو أيضاً من الآلات الوترية.. وقدمه كما في المصادر التراثية والآثار، كما يشير الى تاريخ '' الجنك '' واصله، حيث استعمل في العراق القديم في عصر الوركاء (3000) ق.م، منوها الى انتقال استعمال '' الجنك '' إلى أوروبا في العصور الوسطى.. وهناك أيضاً '' الكنارة '' و '' الطنبور ''.. ويتحدث الباحث عنهما وتسميتهما ووجودهما في المصادر التراثية وفي الآثار.. وينتقل المؤلف إلى الآلات القوسية، حيث يعد استعمال القوس في العزف على الآلات الوترية بداية عصر جديد، كما انه تطور مهم من الناحية الموسيقية..، وقد اختلف الباحثون في الموطن الأصلي للقوس الموسيقي.. ورأي الباحث أن العراق هو الموطن الأصلي للقوس الموسيقي.. ويقدم المؤلف أنواع الآلات القوسية، مثل الرباب والجوزة، ووجودهما في المراجع التراثية، وفي الآثار . أما آلات النفخ مثل الناي والشبابة، وأصل التسمية أن الناي كلمة فارسية، أصبحت سائدة الاستعمال بعد منتصف العصر العباسي. والكلمة العربية المطابقة لها هي '' الشبابة ''.. وفي المراجع التراثية ذكر (الناي) الفارابي واستعمل كلمة (المزايد) وذكر الناي ابن زيلة، أما تاريخه وأصله، فأقدم ناي فضي جاءنا من المقبرة الملكية في أور، والذي يرجع تاريخه إلى 2450 ق.م وينتقل إلى المزمار المزاوج.. ويقدم أيضاً أصله وتاريخه وما كتب عنه في المراجع التراثية. والآلة الأخرى هي السرناي (الزورنة أو اليراع) ويوضح تسمية هذه عند الكندي اولاً.. وأول مرة وجدت '' السرناي '' في آثار الحضر، ويعود تاريخها إلى سنة 160م، واسمها فارسي، دخل إلى اللغة العربية في العصر العباسي، ولكن الآلة موجودة ومستعملة في العراق في العصر الجاهلي (عصر مدينة الحضر) أي قبل ما يزيد على 600 سنة من دخول الكلمة الفارسية إلى العربية، وانتشرت هذه الآلة انتشاراً واسعاً، ووصلت أوروبا في العصور الوسطى، وهي آلة (الاوبو) المعروفة اوروبيا.. والآلة الأخرى هي الشعيبية، أو '' الجناح ''، والتسمية عربية نسبة إلى النبي شعيب، ويذكرها في المراجع التراثية وفي الآثار، أما عن أصلها وتاريخها فيقول أنه غير معروف.. أما البوق أو النفير، فهي كلمة عربية كتسمية.. وتظهر في الكثير من الآثار، حيث استعمل في الحروب والاحتفالات.. أما تاريخه وأصله فان أقدم الآثار لآلة البوق هي في العراق القديم، وفي عصر فجر السلالات، وفي مصر في عصر تحتمس الرابع.. وقد انتقل البوق من الشرق إلى أوروبا خلال العصور الوسطى، وقامت أوروبا بتطويره وتحسينه. آلة النفخ الأخرى هي '' القرن ''، وفي التسمية هي عربية ترجع في أصل اشتقاقها إلى الكلمة الاكدية السامية '' قرنو ''، وفي الآثار كانت تعمل من القرون العظمية المجففة لبعض الحيوانات، حيث تثقب ببعض الثقوب.. وصنعت أيضاً من عاج الفيل.. أما تاريخ هذه الآلة، فقد وجد أحد النصوص المسمارية المعروف باللغة السومرية، ويرجع إلى عصر ايسن لارسا 1950ق.م، كما جاء ذكره ضمن آلات أوركسترا الملك البابلي نبوخذ نصر الثاني، وقد انتقلت هذه الآلة إلى أوروبا في القرن الحادي عشر حسب ما ذكره الباحث الألماني شتاورد وآخر آلات النفخ التي يعرض لها مؤلف كتاب (موجز تاريخ الموسيقى والغناء العربي) وهي مزمار الجراب، والتسمية عربية، استعملها ابن سينا في كتابه '' الشفاء ''، أما التسمية الحديثة فهي (زمارة القرب)، وقد وردت في التوراة.. أما تاريخها وأصلها، فمن المحتمل أن يكون أصلها من الشرق. وينتقل الباحث إلى أنواع أخرى من الآلات الموسيقية، وهي آلات النقر، وأهم هذه الآلات هي الطبول، والطبل كلمة عربية اقتبستها اللغة الفارسية من اللغات الأوربية.. والطبل أنواع، الكبير والصغير، ومنها المستدير والطويل والأسطواني. الآلة الأخرى هي '' النقارة ''، وتسميتها عربية أيضاً، وفي الآثار نجدها في المناسبات كالحرب والاحتفالات الدينية.. أما تاريخها وأصلها.. فأول ظهور لها في العصر البابلي القديم 1950ق.م.. وقد انتقلت إلى أوروبا عن طريق العرب، خلال الحروب الصليبية، مع تسميتها العربية. ثم انتقل إلى الطبلة (الدربوكة والدربكة).. وتسميتها عربية، ولكنها لا توجد في الآثار، ولا في المراجع التراثية، ويعود أصلها وتاريخها إلى الوقت الذي كانت تستعمل فيه في العصر البابلي القديم المشهور بملكه السادس حمورابي صاحب مسلة القوانين الشهيرة.. و '' الكوبة ''، هي آلة أخرى تسميتها عربية، وتطلق على طبل مستطيل دقيق الوسط واسع الطرفين وقد ذكرت في المراجع التراثية في الزمن العباسي، ولكنها لا توجد في الآثار العربية ألا قليلاً.. وتاريخها وأصلها نجده في العصر الهلنستي الذي يشمل العصر السلوقي.. أما الآلة الأخرى فهي الدفوف بأشكالها المختلفة، والتي ذكرت في المراجع التراثية دون شرح، عند كل من الفارابي، وابن زيلة، وابن خلدون ويتناول المؤلف أنواع الدفوف بالتفصيل مثل الدف المستدير، الرق أو الدف الزنجاري، الدف المربع.. ويهتم بتسميات كل نوع ووجوده في الآثار، وفي المراجع التراثية.. القسم الخامس من الكتاب اهتم بعلماء الموسيقى العربية القدامى، استعرضهم بإيجاز، وهم يونس الكاتب، الكندي، يحيى بن علي المنجم، الفارابي، ابن سينا، ابن زيلة، صفي الدين الارموي، محمد بن عبد الحميد اللاذقي. القسم السادس تناول فيه تاريخ الغناء العربي وأصله.. وقد ذكر تعاريف الغناء لكل من إخوان الصفا وخلان الوفا، و ابن خلدون والدكتور حسين علي محفوظ.. ويبدأ المؤلف حديثه عن مسيرة الغناء عبر التاريخ.. أولى محطات الغناء التي يتعرض لها في العراق القديم، ثم في العصر الجاهلي، والغناء في صدر الإسلام، والغناء في العصر الأموي، والغناء في العصر العباسي.. الموشح، المبتكر الأول للموشح، ثم يقدم الدكتور صبحي أنور رشيد ردوداً ومناقشة لعدد من الكتب التراثية والحديثة والأجنبية، فيبدأ بالرد على الكتب العربية ثم الكتب الأجنبية. أما عن اشهر المغنين والمغنيات فيبدأ بعزة الميلاء، وهي اقدم من غنى الغناء الموقع من نساء الحجاز في عهد الخلفاء الراشدين، ثم يونس الكاتب، وجميلة، ومالك بن أبي السمح، ودحمان الأشقر، وإبراهيم الموصلي، واسحق الموصلي، وزرياب، وعلية بنت المهدي، وإبراهيم بن المهدي. وافرد الباحث القسم السابع للتأثير الفارسي،. وفي هذا القسم يرد الباحث على الكتاب العرب الذين اعتبروا إن العرب هم من اقتبسوا الموسيقى الفارسية.. ويقسم رده إلى أقسام، هي الألحان والموالي، الإيقاعات، السلم الموسيقي ثم يوضح التأثير اليوناني، إضافة للتأثير الفارسي.. ثم يوضح أيضاً التأثير العربي في موسيقى العالم. ويختتم الكتاب بفصل الصور والأشكال، ويحتوي على أكثر من ثلاثين صورة توضح أنواع الآلات العربية التي ذكرها المؤلف في كتابه. لقد جاء هذا الكتاب ليضيف معلومات جديدة حول الموسيقى العربية النظرية والعلمية.. وجاء المؤلف بمعلومات وافية ومفصلة لأنواع الآلات وطرق الغناء العربي.. كما قدم الباحث آراءه المتميزة في مجال السلم الموسيقي، فالكتاب يقدم إضافة واضحة لقضية الموسيقى العربية، وبطريقة علمية، ومنهج علمي واضح. كامل عبدالله