بيان الكتب: «الذكاء حق طبيعي لكل فرد» كتاب جديد صادر عن دار الرضا للنشر في دمشق وذلك في اطار سلسلة الكتب الهامة التي تصدرها وتركز على ابراز القدرات الكبيرة العقلية والادراكية الموجودة لدى الانسان. والواقع ان الكتاب يطرح مسألة في غاية الاهمية وهي فيما اذا كان الذكاء هو عامل بشري قابل للتنمية ام انه مجرد موهبة وهبة الهية تولد مع الانسان. ومن هذا المنطلق فإن المؤلف يؤكد على ان الذكاء ثقافة وانه حق لكل انسان الامر الذي يبرز مدى حاجة مثل هذا الذكاء ـ الثقافة في الوطن العربي وذلك حتى يتمكن من ردم الهوة الحضارية بينه وبين الدول المتقدمة وتكمن اهمية الكتاب في انه يؤكد على دور التدريب في تنمية الذكاء الامر الذي يشير بوضوح الى وجود امكانية لتناقل المعرفة والخبرات العقلية والذكائية وذلك بخلاف النظرة التقليدية التي تنتظر الى الذكاء على انه مجرد موهبة من الخالق. كما ان المؤلف لويس البرتو ما تشادو يرى ان هناك امكانية لتطوير ذكاء مجمل افراد الامة وذلك بتعليمهم الذكاء لانه لا يراه وراثياً بل يلح على دحض هذه المقولة ويؤكد على الدور التربوي في نهوض الامة او تخلفها ولكن المشكلة تكمن في انه حتى اللحظة لم يستطع احد ان يقدم الدليل العلمي على صحة ما يطرحه الكتاب وذلك على اهمية دور التربية في تقديم المجتمعات. وبداية يتحدث الكاتب عن اول وزير للذكاء في العالم وهو الفنزويلي ـ لويس البرتو ماتشادو الذي استطاع ان يؤسس لحركة مهمة جداً في بلاده تؤمن بضرورة تنمية القدرات العقلية لدى الانسان وذلك بصرف النظر عن العوامل الوراثية المحيطة به. فقد دعا هذا الوزير الى اعادة النظر بكل المفاهيم والقيم السائدة في المجتمع عن مفهوم الذكاء مشدداً على ان هذه الثقافة يمكن للمرء ان يتعلمها عن طريق المران والتجربة والتنمية الفكرية. ومن خلال ما يطرحه يخلص تشادو الى نتيجة غاية في الاهمية وهي انه بمقدور اي انسان ان يكون ذكياً وذلك من منطلق ان الذكاء مهارة قابلة للتعلم وهو بالتالي حق طبيعي لكل انسان. ومن هنا يؤكد المؤلف على حقوق ثلاثة يراها مرتبطة معاً وهي الحرية والمساواة والذكاء ليتق بذلك الاعتقاد الذي ساد البشرية طيلة سنوات طويلة بأن الذكاء هبة الوراثة ويحاول المؤلف ان يقدم الدليل والبرهان العلمي على ذلك بقوله: ان علوم العصر تفيد بأن بنية دماغ الانسان الحالي لا تختلف بالشكل والجوهر عن مثيلتها منذ فجر التاريخ ويتساءل: وما الذي يتغير اذن حتى تنهض امم وتتخلف امم اخرى وهنا يؤكد بأن التربية والتعليم هما السبيلان لتحقيق هذه الغاية الكلية ويضيف ماتشادو ان العبقري ليس رجلاً خارقاً وانه يمكن لكل رجل عادي ان يكون ذلك الرجل الخارق. ويعد ذلك يطرح المؤلف السؤال الحاسم وهو هل يمكن تعليم الذكاء؟ وكيف؟ وبحسب الكتاب فإن الفرصة متاحة امام كل انسان لكي يكون ذكياً شريطة ان يتوفر لديه الاستعداد اللازم لتعلم الذكاء وتلقيه بالشكل المطلوب ولان المؤلف يرى ان كل الاطفال العاديين موهوبون وان الاطفال الموهوبين مجرد اطفال عاديين فإن المعادلة تصبح في غاية البساطة والسهولة فالمطلوب اذن وضع برنامج شامل على مستوى الوطن من اجل جعل كل افراد المجتمع اذكياء الامر الذي سينعكس بصورة ايجابية على حركة نمو وتقدم المجتمع بسرعة. وتأسيساً على ذلك فهو يرفض النظرية القائلة بأن الانسان حيوان عاقل ويقول انه ككائن عاقل فقد توقف ان يكون حيواناً ويعطي المؤلف اهمية كبيرة للحرية في زيادة قدرة الانسان على ان يصبح ذكياً ويكتسب الكثير من المهارات. وبالتالي فهو يرفض النظرية القائلة بأن الموهبة هي من فعل الطبيعة على اساس ان القدرات العقلية ليست مرسوماً متبعاً لأي فرد ويضيف ان الظلم هو الآفة الرئيسية التي تصيب المجتمع معتبراً ان الامتيازات مهما كان نوعها او مصدرها فهي بالتأكيد تتناقض مع صفات المجتمع العادل ويتابع المؤلف شرح نظرياته المثيرة عن الذكاء بقوله ان كل فرد يولد مزوداً بدماغ الكتروني حي ذي امكانات لا حدود لها ولكن دون دليل للتدريب مضيفاً ان الجانب المهم هو انه لدى الانسان قدرات خارقة وعليه استغلالها. ويشير المؤلف الى استنتاج في غاية الطرافة مفاده انه اذا ما تزايد ذكاء شعب ما، فكم من المدراء سيبقى محتفظاً بموقعه. ووفق هذا التصور فإن السعيد هو ذلك الذي يمتلك ناصية الفهم لأن مبدأ المساواة بين الناس هو القاعدة التي يرتكز عليها مثل هذا الفهم الخاص لموضوع الذكاء. ويرفض المؤلف بشدة البعد الوراثي للذكاء ويقول ان عقل الوليد منذ اربعين الف عام لا يختلف عن عقل الوليد اليوم كما ان دماغ اينشتاين يماثل دماغ كل انسان اخر مشيراً الى ان اينشتاين تعلم الذكاء بالطريقة نفسها التي بمقدور المرء ان يتعلم فيها العزف على البيانو بالاذن ويتساءل اين سيكون اينشتاين ـ او اي امرئ آخر ـ لو انه تعلم الذكاء نظامياً في مجرى تثقيفه الكلي؟ ويفسر الكتاب ندرة العبقرية بقوله ان العبقرية، نادرة وذلك لان الوسائل التي تتيح للفرد ان يكون واحداً من هؤلاء لم يتيسر استيعابها وعليها يمكن للانسان العادي ان يصل الى مستوى العباقرة عن طريق تعلم الذكاء والمهارة. وهذا لا يمكن ان يتحقق الا عندما يتم وضع العلم والتكنولوجيا في خدمة الانسان وعلى ان تظل المهمة الاساسية للدولة هي التربية ومن هنا يبرز التاريخ على انه مسيرة متواصلة نحو التقدم ففي سنوات عدة سيتخلف العالم كثيراً عن عالم اليوم وسيكون ذلك اكثر من اختلاف العالم الحالي عن سابقه بالف عام ومن هنا فإن المؤلف يطالب فوراً برفع درجة الذكاء لاكبر عدد ممكن من الناس واذا لم تفعل ذلك فهو سيكون صدراً مثبتاً لاعظم مصدر ثمين للانسان ويطرح الكتاب مفهوماً جديداً للقوة عندما يؤكد ان هذه القوة تنبعث من الذكاء وليس من فوهات المدافع وعليه فهو يتعين وجود صراع الطبقات لأن الطبقات لا تتصارع في رأيه لكن تلك الاقليات التي تأخذ على عاتقها القيام بدور تمثيل هذه الطبقات هي التي تفعل ذلك ويضيف ان الاقليات هي التي خططت ونفذت جميع التحولات العظيمة في التاريخ. أحمد ابو الحسن