في الساعة التاسعة صباحا يتكرر المشهد في مقار العمل في ألمانيا: يدلف الموظف إلى المصعد مع رئيسه وبعد تمتمة الاثنين بعبارة «صباح الخير» يتلعثم الموظف وتضيع منه الكلمات. ويقول الخبراء ان هناك فرصة تضيع أيضا من الموظف حيث يعتقدون أن المحادثة التافهة التي لن تستغرق أكثر من 30 ثانية قد لا تقدر بثمن بالنسبة لهؤلاء الراغبين في صعود درجات السلم الوظيفي. وقال مستشار الاتصالات وصاحب شركة «اربيتزيوججنيس. دي»، ثورستين نوب، «اللغو قد يساعد في إقامة علاقة يمكنك البناء عليها». وتتخصص شركة نوب في إعداد السير الذاتية للراغبين في العمل ومواصفات الوظائف. فالموظفون الذين يتبادلون بضع كلمات مع رؤسائهم يتركون انطباعا جيدا لدى الرؤساء الذين تتغير نظرتهم للموظف الذي كانوا يعتبرونه كما مجهولا. ومن خلال هذه الكلمات يستطيع الموظف أن يغامر بأن يطل برأسه من باب رئيسه المفتوح ليتجاذب معه أطراف حديث مرتجل. فأثر اللغو يتعدى بمراحل علاقة الموظف برئيسه. وقال مدير شركة ميوهلينهوف وشركاه للاستشارات الادارية في دوسلدورف، هيوبرت ميوهلينهوف، بدون القدرة على اللغو فلن يمكنك الثبات في وظيفة هذه الايام. ويعتقد المدير الاداري لمنظمة في.دي.اف للادارة البارزة في ايسين، اولريتش جولد سميث، أن هؤلاء الاشخاص الذين يفشلون في استيعاب فن التحدث بإسهاب دون أن يكون كلامهم أي معنى في الحقيقة سيجدون أنه من الصعب إقامة علاقات في مكان العمل. ويقول جولد شميت اللغو يعد جزءا أساسيا من شبكة العمل. وعدم الاندماج في شبكة العمل في مكان العمل يمثل أكبر المخاطر بالنسبة للموظف. وبالنسبة للكاتب وولف لاسكو، الذي ألف كتابا عن الموضوع وتأثيره على المستقبل الوظيفي المأمول، فإن كل محادثة تبدأ وتنتهي فعليا باللغو. وتزيد المحادثة من درجة القبول بين الطرفين وتكشف ما إذا كان من المفيد أن يتبادلا حديثا أكثر عمقا. وقال ميوهلينهوف انه ليست لدى كل الاشخاص نفس الدرجة من المقدرة على ممارسة اللغو، حيث أنه يتطلب درجة من المهارة لاختيار اللحظة الملائمة والموضع المناسب لبدء الحديث. وقال إنه من المفيد أن تضع نفسك مكان الشخص الاخر وتسأل نفسك عما يمكن أن يجتذب الشخص الاخر إلى الحديث. وقال ان هذه «المهارات الدبلوماسية» هامة بشكل خاص بالنسبة لاعضاء الادارة البارزين الذين يجب عليهم «أن يتقنوا فن اللغو في أكثر المواقف تنوعا.. فالمتوقع منهم دائما أن يقولوا الملاحظة الصائبة في الوقت المناسب أثناء حضور المؤتمرات والعشاء مع شركاء أجانب أو ببساطة خلال ركوبهم أحدى وسائل المواصلات مع زميلاً. وقال ان هناك كثيراً من الموضوعات التي يمكن طرقها إلا أنه يجب مراعاة الحذر بالنسبة لبعضها، «فأي شيء يتعلق بالجنس محظور تماما، والحرص مطلوب مع السياسة والدين والمال والصحة». أما الموضوعات الامنة فتتضمن العطلات والافلام والموسيقى والرياضة. وقال خبير الاتصالات ان المهارة تكمن في القدرة على أن تفتح موضوعا دون أن تظهر على أنك «تتفاخر، أو توعظ أخلاقيا أو تتكلم بطريقة متكلفة أو مصطنعة». وقال ان تحريك الذراعين وتعبيرات الوجه جزء من اللغو «ولن تكون فكرة جيدة أن تقف وساعداك مضمومان إلى صدرك». وقال الخبير «اللغو دائما هو مسألة قرب أو بعد.. وبالنسبة لشخص جديد في الشركة لن يكون البدء بالمصافحة والتعرف على «ثقافة الشركة» منذ البداية شيئا سيئا». ـ د.ب.أ