اعتبر الشاعر والاديب محمد عيد ابراهيم الترجمة نافذة فكرية ومدخلا حضاريا على فكر العالم كونها تضمن لهويتنا المزيد من التواصل مع الاخر في كل مجالات ابداعه. وقال في محاضرة ألقاها امس الاول بالمكتب الثقافي المصري تحت عنوان «جماليات الترجمة وتأويل الاخر» وقدم لها د. حاتم قابيل رئيس المكتب الثقافي المصري، ان الترجمة فعل ثقافي لغوي حضاري، والمترجم رسول التنوير المبعوث بين الحضارات، فمن قديم الزمان وحتى العصر الذي نعيش فيه لم تفقد ضرورتها او فاعليتها، لانها الوعاء الذي يتم من خلاله نقل المعرفة من بلد الى اخر ومن لغة الى اخرى. وأكد الاديب محمد عيد ابراهيم أن الترجمة لن تفقد اهميتها بسبب اتساع مجالات الاتصالات بين الشعوب، حيث اصبح الكون قرية صغيرة لا حدود لها لذلك فهناك حتمية لتطور الترجمة عاما بعد عام. وذكر المحاضر أن اعتبار أن الترجمة فعل خيانة لم يعد دقيقا، لأن الترجمة مثل اي نشاط ابداعي اخر تقوم على الفهم والحس والتذوق الجمالي، ولكن من المؤسف اقتحام صغار النفوس مجال الترجمة دون أن يكونوا مؤهلين لها، فهم يترجمون دون وعي بما تتطلبه الترجمة من ادراك جمالي ومعرفي موسوعي يجب عليه اتقانه قبل الشروع فيما تطلق عليه خيانة الترجمة. واشار الى الشروط والادوات التي يجب أن يملكها المترجم وهي معرفة واسعة بالمفردات ومترادفاتها وكذلك تاريخ الالفاظ ومعانيها بدقة شاملة مع ادراك واع بالنحو والصرف، وألا ينبغي للمترجم أن يقدم على الترجمة قبل استكمال ادواته الفنية والتقنية والجمالية الخاصة باللغة المنقول اليها. وقال: الترجمة تأويل للنص، لذلك فعملية ازاحة النص من لغة الى اخرى حسب السياق الثقافي والاجتماعي محاولة للتنوير تدفع المجتمعات للأمام بنشر المعرفة كون المعرفة عالمية وبلا حدود ولذلك ينبغي أن تكون الترجمة بلا حدود مؤكدا ضرورة تشجيع المترجمين اكثر من ذي قبل، والوقوف في وجه بعض دور النشر التي تتصرف مع المترجمين كانها تتفضل عليهم بالنشر بينما تضرب صفحا عن المكاسب التي تنهبها من حصيلة بيع الترجمات وتسويقها. وقال: ما يجعل الترجمة مختلفة من مترجم الى اخر هو جهد اللغة الذي تتم به عملية الترجمة، فالسمات الاسلوبية هي الاساس الذي تختلف به اي ترجمة عن اخرى، حيث تظهر اهمية الترجمة وجمالها حين يرتدي المترجم قفازا حريرياً فيخفي سماته الاسلوبية الخاصة لصالح سمات مؤلف النص الاصلي مشيرا الى أنه اطلق على هذا المترجم اسم «الخائن الامين». وذكر بأن المترجم ينبغي أن يظل امينا للنص الاصلي محافظا على روحه لكن دور اهدار جماليات اللغة الاخرى المنقول اليها النص من وسيط اجتماعي معين الى اخر، فهو يخون النص لكن بأمانة.