بيان الكتب:السينما الاسكندنافية كتاب جديد صدر عن المؤسسة العامة للسينما في دمشق وهو يرصد حركة نشوء وتطور هذه السينما عبر مراحل تاريخية، مختلفة ويحدد أبرز مواصفاتها وملامحها، ويقدم العديد من الامثلة التي تسلط الضوء على هذه السينما العالمية التي يحمل القاريء العربي الكثير عنها. ويقصد الكتاب بالسينما الاكندنافية واقعها في الدول الثلاث وهي: السويد والنرويج والدنمارك، حيث كانت خصوصية هذه السينما واضحة منذ أيام الافلام الصامتة من خلال التجارب الفردية والتيارات الفنية التي تجدد نفسها باستمرار، ولايزال السينمائيون الاسكندنافيون يضيفون في كل عام لمسات خاصة الى حركة تطور السينما في العالم كله. ففي الدنمارك شهدت الحركة السينمائية نشاطا مميزا في انتاج الافلام خلال الفترة من 1910 الى 1913 وكان من أبرزها فيلم «الشياطين الطائرة» عام 1911 الذي اعتمد على التلاعب البصري في تصويره حياة السيرك، مع العلم ان عام 1910 هو عام ولادة السينما الدنماركية، مع ظهور فيلم «الهاوية» رغم انه لم يأت بأي جديد، وإنما تكمن أهميته في مضمونه القدري، وبرزت في هذه الفترة كوكبة من الممثلين البارعين الذين استطاعوا ان يفرضوا أنفسهم على حركة السينما في الدنمارك من أمثال المخرج الكبير «رون مونرام» الذي أخرج العديد من الافلام المهمة. وكان الفنان فالدمار ميليتدر ممثلا مغمورا قبل ان ينضم الى «تورديسك فيلم» ليظهر في عدة افلام اخرجها بلوم ولم تمض عدة سنوات حتى شاع اسمه ونجمه في كل انحاء اوروبا في تلك الفترة، والمثير ان فيلم «نهاية العالم» عام 1916 شكل نبوء بما ستكون عليه السينما الالمانية في فترة العشرينيات. لكن شركة تورديسك فيلم، انتجت كمية كبيرة من الافلام وصل عددها الى 143 فيلما عام 1915. وبرز خلال هذه الفترة عالم بنجامين كريستين الغامض الذي يعد من رواد السينما في السويد حيث استطاع ان يخرج العديد من الافلام المهمة، وكان أول أفلامه «الغامض» عام 1914 والذي تدور أحداثه في أجواء الجاسوسية والابتزاز. ولعل هذه أول مرة في تاريخ السينما تظهر فيها حية مواقع مصورة ليلا على الشاشة، فارسان يقتربان على صهوة جواديهما من طاحونة حمراء في ظلام الليل الدامس وسط الريح العاصفة. ويشير فيلم «ليلة الانتقام» الذي انتج عام 1915 الى حدوث تقدم كبير في مسيرة كريستين الفنية والسينما التوردية على العموم. ومع ازدياد المنافسة في السوق العالمية وارتفاع تكاليف الانتاج في مجال السينما أخذت «تورديسك فيلم» كومباني تقفز زخمها في حقبة ما قبل العشرينيات، هناك ظهرت مجموعة من المخرجين الاسكندنافيين الذين تحولوا الى أساتذة في فن الهزل، حيث اقتبسوا الكثير من الأعمال الادبية، مما حقق لهم النجاح الواسع. وكان من أبرزهم تشارلز واجببض وماندريس فيلهم لاندبيرج الذي كان قد ساعد في انتاج الغامض في استوديو دانيك بيوجراف كومباني. ويؤكد المولف ان السينما الاسكندنافية تحاول الآن التعايش مع هوليوود، وهو ما يبتديء من خلال ذهاب العديد من المخرجين الاسكندنافيين للعمل في هوليوود التي اصبحت هي الجهة القادرة على صناعة النجوم في كل انحاء العالم. ومن ثم عادت هذه السينما الى انتاج افلام قصص المغامرات والكوميديا والميلودراما التي توفر للناس الهرب من واقع الحياة اليومية، كما في البلدان النوردية في النصف الأول من القرن الماضي. وعلى الرغم من ان السينما الاسكندنافية، واجهت الكثير من المعوقات الدينية والاخلاقية الا انها استطاعت تجاوز هذه الأزمة، بابراز الصراع بين الجهتين، كتعبير عن قانون الحياة في كل مراحل التاريخ. محمد عبدالعال