تضاءلت نسبة حدوث تشوهات الأجنة خلال السنوات العشر الأخيرة بفضل التطور العلمي والتقنية التكنولوجية العالية في مجال (طب الجنين) وأصبحت النسبة لا تتعدى واحدا في الألف لكل مولود حيث أن الغالبية العظمى من التشوهات التي تحدث للأجنة غالبا ما تنتهي بالأجهاض. وعن الجديد في علم طب الجنين وتشوهات الأجنة يقول الدكتور أسامة محمود عزمي استشاري أمراض النساء والتوليد والعقم بالمركز القومي للبحوث: في نهاية الشهر الثالث من الحمل تكون كل أعضاء الجسم قد تم تكوينها بالكامل ومايتبقى حتى نهاية الحمل هو كبر حجم هذه الاعضاء واكتسابها الوظيفة الملائمة لكل عضو وعلى هذا يتضح أن الفترة الأولى من الحمل هي الفترة الحرجة التي لو اكتملت بنجاح فسوف ينجو الطفل من العيوب أو التشوهات. وعن ماهية تشوهات الأجنة وأنواعها يقول الدكتور أسامة عزمي تندرج التشوهات تحت النوع البسيط الذي لا يحتاج الى أي تدخل طبي أو جراحي في معظم الحالات مثل الوحمات الى النوع الخطير مثل العيوب الخلقية بالقلب أو المخ أو العمود الفقري وذلك حسب تأثير العامل المسبب لمثل هذه التشوهات التي تنقسم الى نوعين أساسيين الأول هو الذي يصيب الكروموسوم نفسه ومثل أمثلة هذا النوع الطفل المنغولي الذي تتكون خلاياه من عدد 47 كروموسوم بدلا من العدد الطبيعي وهو 46 فقط أما النوع الثاني فهو الذي يصيب الاعضاء الظاهرة أو الداخلية ولكن بدون اختلال في عدد أو تركيب الكروموسومات مثل انسداد فتحة مجرى البول عند الذكور و استسقاء المخ. ويعدد د. أسامة عزمي الوسائل التشخيصية الحديثة والدقيقة التي ساعدت في تحديد تشوهات في مراحل مبكرة قد تصل الى بداية الشهر الثاني من الحمل ويقول: توجد طريقتان من الوسائل تؤديان الى التشخيص السليم .. وقبلهما لابد من دراسة التاريخ المرضى لكل حالة على حدة مع مراجعة ان تكون السيدة قد تناولت أية أدوية أو تعرضت للأشعة السينية (أشعة أكس) ثم يتم تحديد سلامة الأعضاء الظاهرة والداخلية باستخدام الموجات فوق الصوتية (السونار) والذي يعتبر من الطرق الآمنة الى حد بعيد ولا يسبب أية متاعب للأم أو الطفل ويمكن أن تكتشف معظم التشوهات اذا تم اجراؤها بواسطة طبيب خبير ويتم عمل السونار ابتداء من الشهر الثاني من الحمل وذلك حتى يمكن قياس كمية الدهون خلف رأس الجنين وهي ذات دلالة جيدة جدا حول الى احتمالية اصابة الطفل بأحد تشوهات الكروموسومات (الطفل المنغولي) من عدمه وتصل نسبة الدقة في ذلك الى حوالي 85% كما يمكن للموجات فوق الصوتية ان تشخص بدقة شديدة تصل الى 100% حالات صغر حجم الرأس أو استسقاء المخ أو تشوهات العمود الفقري. أما الطريقة الثانية لاكتشاف تشوهات الأجنة فيشير لها الدكتور أسامة عزمي بقوله: اجراء تحليل لدم الأم عند منتصف الشهر الرابع وذلك لقياس نسبة ثلاثة من الهرمونات ولذلك يسمى بالتحليل (الثلاثي) ومن خلال هذه النسب ـ التي ترتبط بسن الحامل ووزنها ومدة الحمل ـ يمكن أن نصل الى نسبة احتمال اصابة الجنين باختلال في عدد الكروموسومات وهذه الطريقة آمنة تماما ولكنها مع ـ الأسف ـ لا تصل الى التشخيص السليم الا في 65% فقط من الحالات. ولكن اذا وجدت حالة مرضية سابقة في الأسرة فالحل الأكيد هنا هو أخذ عينة من السائل الامنيوسي المحيط بالجنين (حوالي 10ملم) وذلك في الشهر الرابع وهو مايجري تحت مساعدة الموجات فوق الصوتية ويضيف الدكتور عزمي أن السائل الأمنيوسي يحتوي على خلايا من جلد الطفل وهي مايتم زراعتها ودراسة عدد الكروموسومات ونوعيتها وهل هناك أي اختلال في تركيبها أو توزيعها داخل الخلية من عدمه. وهذه الطريقة مؤكدة بنسبة 100% وتشخص معظم حالات تشوهات الأطفال المرتبطة بوجود خلل كروموسومي (مثل الطفل المنغولي) والخطورة في مثل هذا التحليل هو زيادة نسبة الاجهاض الى حوالي 2% وذلك لابد أن يجري هذا التحليل بعناية فائقة. ويؤكد د.أسامة عزمي الى أن هناك مجموعة من السيدات لديهن احتمالا أكثر لحدوث تشوهات الأجنة وهن اللاتي يتم حملهن بعد سن الأربعين وكذلك مريضات السكر وخاصة التي لم يتم التحكم فيه بدقة قبل واثناء الحمل زواج الأقارب مع تناول بعض الأدوية أو المضادات الحيوية أو أدوية الصرع أو التعرض للأشعة السينية (اكس) وخاصة في الثلاثة أشهر الأولى .. اذا تعرضت السيدة لبعض الميكروبات اثناء الحمل مثل فيروس الحصبة الألماني ووجود تاريخ مرضي بالعائلة. وعن أهم الفتيامينات التي يجب ان تتناولها السيدة اثناء الحمل وهل تحمي هذه الفيتامينات من العيوب الخلقية يقول استشاري أمراض النساء وزميل الكلية الملكية بانجلترا: ثار التساؤل منذ عدة سنوات في وجود علاقة بين نقص الفيتامين وبين ولادة أطفال بهم عيوب خلقية وقد أكدت الدراسات الأكلينيكية الحديثة انه اذا تم تناول حمض الفوليك (أحد مركبات فيتامين «ب») قبل الحمل وفي أوائل فترة الحمل فإن ذلك يقلل من مخاطر ولادة طفل يعاني من عيب في العمود الفقري والرأس، واذا كانت احدى السيدات قد انجبت من قبل طفلا لديه مثل هذا العيب فإن تناول كمية كافية من حمض الفوليك يمكن ان يقلل من مخاطر انجاب طفل اخر لديه نفس العيب الخلقي. ويتوافر بكثرة في الخضروات الطازجة مثل الخيار والطماطم والخس والمشروم (عش الغراب) والفواكه مثل البرتقال والفراولة، وقد أوصت منظمة الصحة العالمية بأن تتناول كل النساء في سن الخصوبة وقادرات على الحمل 04 ملليجرام أو أكثر من حمض الفوليك يوميا. ويؤكد ان زيادة فرصة انجاب طفل سليم تأتي بتوقف الأم الحامل عن أي عادات قد تحرم طفلها من بداية جيدة للحياة مثل التدخين والكافيين واستخدام العقاقير والمضادات الجيوية التي تضر بصحة الجنين في بدايات تكوينه مع الأكثار من تناول الخضروات الطازجة والفواكه طول فترة الحمل، ويجب أن تحرص السيدات المعرضات لمخاطر نقص التغذية مثل المدخنات ومريضات السكر والمرضى الذين يتناولون أدوية الصرع على التأكد من تناول الفيتامينات الاضافية قبل الحمل. القاهرة ـ عفاف السيد